قضايا

مصر العروبة.. مصر القيادة

محمد الشواهين

منذ أن تفتحت عيوننا على الدنيا، تعلمنا حب مصر. وأحببنا جمال عبدالناصر والمد الوحدوي. ونحن بطبيعتنا وُلدنا وحدويين، اعتقادا منا بأن استعادة فلسطين لا تتأتى إلا بحشد عربي وحدوي، استخلص العبر من الهزائم التي مررنا بها منذ العام 1948، ولغاية إلحاق أول هزيمة بالكيان الصهيوني في معركة الكرامة العام 1968.
مصر كدولة عربية، هي الأكبر عددا سكانياً، وهي مركز القوة والثقل. وثمة مؤامرات تحاك الواحدة تلو الأخرى ضدها يوميا، لإضعافها وإخراجها من دائرة القوة العربية؛ منذ أكثر من مائة عام وحتى يومنا هذا. هذه حقيقة دامغة ينبغي التعاطي معها في التعامل مع القوى الدولية والاقليمية كافة، الصديقة منها والحاقدة، والتي تملك في يدها أوراق اللعبة أو بعضا منها.
الحالة العربية الراهنة لم تعد تسر صديقا، والمستفيد منها هم أعداء الأمة الذين خططوا وما يزالون يخططون لمنع قيام أي مشروع عربي تحرري من شأنه توحيد الكلمة، ورص الصفوف، وتجاوز التحديات التي تعترض طريق التوافق العربي الذي بات حلما، لاسيما في هذه الفترة العصيبة من حقبة “الربيع العربي” الذي تحول إلى خريف أو هشيم، سمّه ما شئت.
ونلاحظ أن هناك من يسعى بقوة إلى جرّ مصر إلى مشاكل داخلية وخارجية، وإغراقها بالديون لضرب اقتصادها الوطني والمس بسيادتها. أضف إلى ذلك دقّ أسافين الفرقة بينها وبين أشقائها العرب، والأهم إضعاف جيشها وتوريطه في حروب جانبية. فعندما تتهاوى مصر، تتهاوى معها الأقطار العربية كافة، وتصبح جميعها آيلة للسقوط، والعكس صحيح؛ فإذا قويت مصر قوي العرب. وهذا مقتل القوى المعادية الحريصة كل الحرص على إضعاف مصر من النواحي كافة، وإبقائها ضعيفة إلى ما شاء الله، كي يبقى العرب أيضا ضعفاء؛ ليس من قلة، ولكن كثرة كغثاء السيل.
باعتقادي أن كل أسباب القوة والمنعة متوفرة لدينا كعرب؛ العنصر الديمغرافي، والمال، والموقع الاستراتيجي. فلا تنقصنا سوى الإرادة. والشعوب العربية لا مشكلة فيها، لكن المشكلة في النظام العربي الرسمي. والأردن، قيادة وشعبا، وعلى قلة موارده وشحها، لم يقبل بأي حال من الأحوال الاصطفاف إلى جانب العدوان على العراق، على الرغم من كل الضغوط التي مورست على هذا البلد، والتي تعجز الجبال عن حملها؛ نعم إنها الإرادة.
وفي هذا المقام أود أن أشير إلى مسألة غاية في الأهمية، موجهة إلى حفنة من المسلمين، أو تلك الجماعات التي تدعي الإسلام وتنضوي تحت عباءته، بأن جز رؤوس الناس وقتلهم وتشريدهم، وارتكاب الجرائم باسم الدين، قد ألحق الضرر البالغ بسمعته وسماحته؛ عن جهالة أو غير جهالة من قبل مرتكبي هذه الجرائم. فهؤلاء قدموا خدمة مجانية لأعداء الإسلام الذين يتربصون بعيون مفتحة، ويتابعون هذه الممارسات التي لا تمت للإسلام بصلة عن كثب، ويعملون جاهدين على تضخيمها وتسويقها وتوظيفها في كل وسائل الإعلام؛ للإساءة للإسلام والمسلمين، ونعت الإسلام بالتطرف والتخلف والدموية. كما ربطوه بأشكال العنف كافة، وامتهان حقوق الإنسان، وحاشا لديننا الإسلامي الحنيف أن تكون هذه صفاته.
“رسالة عمان” التي بات يعرفها القاصي والداني، جاءت بشرح واف لحقيقة الإسلام السمحة، وكشفت ممارسات بعض المسلمين الجهلاء، أو بعض المندسين أو المدّعين، الذين تم توظيفهم كأدوات هدم وتشويه. وهناك من يتحدث عن الإسلام الراديكالي والإسلام المعتدل، فنسوا أو تناسوا أن ثمة إسلاما واحدا فقط، هو إسلام السماحة والعدالة والصلاح لكل زمان ومكان، وغير ذلك ليس إلا هراء وبدع.
على ضوء ما تقدم، يهمني جدا أن تدرك جماهير أمتنا العربية أن مصر كانت وما تزال، وستبقى، هي الثقل والقيادة. وعلينا كعرب العمل جاهدين على بقاء مصر قوية صامدة في وجه كل التيارات المعادية التي تريد أن تعصف بها، كي يعصفوا بالعرب جميعا. والحكمة الآن مطلوبة أكثر من أي وقت مضى، فمعركتنا واضحة وعدونا واضح، وينبغي ألا يشغلنا عن قضيتنا الرئيسة الكبرى أي قضايا ثانوية تحرفنا عن طريق القدس وأكناف القدس.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاستاذ محمد المشوه
    كانت سابقا ايام عبدالناصر اما الان هى فى المؤخرة وهى سباقه فى استجداء المساعدات من الامريكان والخليجيين

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock