ترجمات

مصر: عقد الجيش مع الإسلاميين

أمير طاهري – (نيويورك بوست) 17/10/2013

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في وقت ما من الأسبوع المقبل، سوف تنشر حكومة مصر التي يديرها العسكريون “المسودة الأولى” لدستور جديد ليحل محل الدستور الذي وضعته حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي.
وكان الانقلاب الذي أعاد العسكريين إلى سدة السلطة بعد فترة فاصلة امتدت عاماً قد قدم على أنه محاولة لمنع الإخوان المسلمين من فرض دكتاتورية إسلامية ذات واجهة دستورية. وتمت الإشارة بشكل خاص إلى مادتين في دستور مرسي، واللتين عرفتا الشريعة الإسلامية بأنها مصدر التشريع في مصر، ومنحتا الأزهر؛ المرجعية الدينية الرسمية، حق النقض الفعلي على قضايا معينة.
وكانت الحشود التي ملأت ميدان التحرير لأسابيع قد دعت الجيش إلى التدخل لإنقاذ الأمة من دكتاتورية متبرعمة تستند إلى الشريعة. حسناً، ولكن، عندما يتم نشر مسودة الدستور الجديد -التي صاغتها لجنة الخمسين التي عينها الجيش- فإن من المرجح أن تشعر حشود ميدان التحرير بخيبة الأمل. ذلك لأن المادتين المثيرتين للجدل ستكونان مضمنتين فيه مجدداً، رغم وضعهما تحت بنود مختلفة ترافقها تغييرات طفيفة في المصطلحات.
في هذا الصدد، يقول كمال حلباوي، عضو جماعة الإخوان المسلمين السابق الذي يشترك مع عمرو موسى، وزير الخارجية السابق في الحكومات العسكرية السابقة، في رئاسة لجنة الصياغة التي عينها الجيش: “إن المصريين يريدون الاحتفاظ بهويتهم الإسلامية”.
وهكذا، لا يكون لدى الإسلاميين، بما فيهم حزب النور السلفي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، أي مسوغ لأن يشعروا بعدم الرضا عن المسودة المقترحة. ويكمن الفارق هذه المرة في أن الدستور الجديد يعطي العسكريين ما كان النص الذي صاغه مرسي قد حرمهم منه. وسوف تنال القوات المسلحة الاعتراف بـ”وضعها الخاص” وتمنح حق النقض الفعلي لوقائع رئيسية من السياسات الأمنية والخارجية، وحتى الاقتصادية.
وسيتم الاعتراف بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الطغمة التي تشكلت بعد خلع (الرئيس الأسبق) حسني مبارك، بأنها عضو دولة يحظى بإقرار دستوري، والذي يضطلع بحمل “مسؤوليات وامتيازات خاصة” بما في ذلك تعيين وزير الدفاع والإشراف على الميزانية العسكرية التي ستعفى من عرضها العلني على البرلمان.
لكن مسودة الدستور المقترح، إذا ما تم تقييمها بصرامة، لا تعدو كونها عقداً بين فئة من العسكريين بقيادة الجنرال عبدالفتاح السيسي وبين فئة من الحركة الإسلامية بقيادة السلفيين. وتمثل الفئة التي يقودها السيسي قطاعاً من هيئة الضباط الذين يبدون تردداً في التخلي عن نظام كان الجيش يتصرف وفقه كدولة داخل الدولة، وسيطر فيه على ما قد يعادل 20 % من الاقتصاد القومي. وكما درجت عليه العادة خلال السنوات المائة الماضية، يستخدم العسكريون خطاباً قومياً زائفاً ومليئاً بأفكار مكررة عن رهاب الأجانب.
وفي الأثناء، يأمل فصيل السلفيين بانتهاز الفرصة المتمثلة في تعاونه مع العسكريين من أجل ترسيخ مكانته في الدائرة الانتخابية الإسلامية. ومع كون جماعة الإخوان المسلمين أصبحت محظورة ومعظم قادتها قيد الاعتقال، يأمل السلفيون باستقطاب بعض أتباعها، خاصة بمساعدة فيض الأموال السعودية.
ومع ذلك، وحتى عند إضافة قواعد دعمهم ذات الصلة، فإن فصيل السيسي من العسكريين وفصيل السلفيين لا يمثلان أكثر من ثلث المقترعين المصريين. ويستطيع الفصيلان السيطرة على أركان الدولة وممارسة السلطة فقط في حال التحامهما مع بعضهما بعضا. وهما يأملان بفعل ذلك مع الدستور المقترح الذي يعد نسخة استعادية تعيد إنتاج الماضي في قالب جديد من وصفة الاستبداد القديمة.
هذه هي الوصفة التي اتبعتها الحكومة المؤقتة في سلسلة من التحركات التحفيزية التي تشتمل على إعادة فرض حالة الطوارئ التي مضى عليها خمسون عاماً عبر تفعيل قوانين جديدة حول التجمعات العامة، وإعادة إحياء فكرة المحاكم الخاصة التي تتصرف كمحاكم ظالمة خارج الأنظمة القانونية الاعتيادية.
كل ذلك يشكل مأدبة شيطانية سيكون فيها الخاسرون المرجحون هم المتظاهرون المحبون للحرية الذين كانوا قد ملأوا ميدان التحرير. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يعني أن التاريخ يعيد نفسه في ضوء المصير نفسه الذي لقيه أجدادهم في الخمسينيات (من القرن الماضي)، عندما شكل العسكريون والإخوان المسلمون تحالفاً ضمنياً ضد التطلعات الديمقراطية لمصر.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Egyptian military’s pact with Islamists

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock