;
أفكار ومواقف

مصر وامتطاء الثورة

نكتة سمعتها قبل يومين منقولة على لسان معارض سوري يساري يعيش في باريس، لا تعجبه مواقف بعض القوى السياسية العلمانية من ثورة بلاده، يقول محوّراً مثلاً عربياً معروفاً: “اللي بيحضر ولادة عنزته بتجيب توم” إلى “اللي ما بيحضر ولادة ثورته بتجيب سلفي تكفيري”.
ذكرتني النكتة بالمشهد المصري المعقد إلى درجة أن الأحزاب والقوى السياسية المصرية نفذت “جمعة استرداد الثورة”، التي أراد الداعون إليها أن تكون رداً شعبياً حاسماً على سلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم خلال الأسابيع الماضية، وأبرزها إقرار قانون الانتخاب، الذي رفضته معظم القوى السياسية باستثناء الإسلاميين، وتفعيل قانون الطوارئ، فضلاً عن استمرار محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية والغموض الذي يحوم حول محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ورموز نظامه.
وسعت سلطات المرحلة الانتقالية، وكما درجت العادة قبل أي تظاهرة من هذا النوع، لامتصاص النقمة الشعبية، إذ أعلن عن فتح تحقيق في واقعة تعذيب مواطنين على أيدي أفراد من الشرطة العسكرية، وأصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً بالسجن سبعة أعوام على أنس الفقي وزير الإعلام في عهد مبارك بتهم تتعلق بالفساد.
وشارك أكثر من 30 حزباً وحركة في مليونية “استرداد الثورة”، أبرزها “ائتلاف شباب الثورة” و”اتحاد شباب الثورة”، وحركة “شباب من أجل العدالة”، في حين أعرب حزب “المصريين الأحرار” عن تأييده لمطالب المتظاهرين، لكنه أعلن عدم مشاركته في المليونية، وغابت الحركات الاسلامية عن التظاهرة.
حركة “شباب 6 أبريل” طالبت بضرورة إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة وفقاً للرؤية والطريقة التي توافقت عليها القوى السياسية، مشددة على رفض العمل بقانون الطوارئ بدون استفتاء شعبي، في المقابل، أعلنت جمعية الدعوة السلفية مقاطعتها للتظاهرات باعتبارها “تضر أكثر مما تنفع”، وهو ما قررته أيضاً الجماعة الإسلامية.
أما جماعة “الإخوان المسلمين” فواصلت هجومها على المجلس العسكري، واعتبرت بعد اجتماع لمكتب الإرشاد أن “الشعب فوجئ بمواقف وقرارات وقوانين تتم وتصدر من وراء ظهره ومن فوق رأسه ورغم أنفه، وعلى رأسها الإعلان الدستوري الذي صدر سراً يوم 25/9/2011 ولم يعلن إلا مساء يوم الثلاثاء 28/9/2011، مشفوعاً بخمسة مراسيم بقوانين تتعلق بقوانين انتخابات مجلسي الشعب والشورى، مع الزعم بأن هذا الإعلان الدستوري تم بموافقة قيادات الأحزاب السياسية”.
وانتقدت الجماعة قانون الانتخابات الجديد الذي تم تعديله مؤخراً بسبب الإبقاء على الانتخاب الفردي. كما وصفت الجدول الزمني للانتخابات بأنه يتسم بالبطء الشديد، الأمر الذي يبقي البلاد في مناخ الانتخابات لمدة تصل إلى خمسة أشهر بما يتركه ذلك من آثار على الحياة العامة.
محاولات الإخوان المسلمين في مصر امتطاء الثورة لا تنتهي، وآخر هذه المحاولات كانت باستخدام بعض من شباب جماعة الإخوان اسم ائتلاف شباب الثورة، في التحضير لانتخابات البرلمان المقبل، وحاولت الجماعة ضرب قوائم ائتلاف شباب الثورة بعد ساعات من إعلان ائتلاف الشباب في القاهرة ترشيحه لـ 200 شاب على مستوى الجمهورية على قوائمه لانتخابات مجلس الشعب المقبلة.
أحد شباب ائتلاف الثورة قال إن أعضاء الائتلاف فوجئوا بدعوة عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لاجتماع أعضاء الائتلاف في الإسكندرية بدون علم المكتب التنفيذي (!).. مضيفاً أن عدداً من الأعضاء توجهوا فعلاً إلى مكان الاجتماع، ليفاجؤوا بعدد من شباب جماعة الإخوان وشباب مقربين لهم، فما كان من شباب الائتلاف الحقيقيين إلا أن واجهوا الإخوان بأسئلة مباشرة عن سبب الدعوة وسبب استخدام اسم ائتلاف شباب الثورة.
وللإنصاف فإن محاولات الامتطاء لا تأتي من الإخوان فقط، فقد قامت مجموعة من الشباب تم جمعهم بواسطة قياديين سابقين في الحزب الوطني المنحل، حاولوا استخدام اسم ائتلاف شباب الثورة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock