صحافة عبرية

مصوتو اليسار لم يتحرروا من قيود الصهيونية

هآرتس

جدعون ليفي

الانجاز المثير للانطباع والمفرح للقائمة المشتركة يرافقه ايضا القليل من خيبة الأمل: السقف الزجاجي للمصوتين اليهود لها لم يتم كسره. عشية الانتخابات ظهر في اوساط معينة أنه من كثرة المصوتين اليهود فان ايمن عودة سيكون رئيس الحكومة واحمد الطيبي وزير الخارجية. هكذا هو الامر عندما نكون نعيش في فقاعة. في الواقع الصورة كانت بائسة اكثر. القليل من اليهود صوتوا للقائمة. وتصعب معرفة كم العدد بالضبط بسبب المدن المختلطة. الطيبي قدر العدد بعشرة آلاف يهودي فقط صوتوا للقائمة المشتركة. وعوفر كسيب قدر بأن مقعد تقريبا جاء من اصوات اليهود. وعلى أي حال، رغم الزيادة في العدد الحديث يدور عن اقلية ضئيلة.
العرب يصوتون لاحزاب صهيونية أكثر مما يصوت اليهود للقائمة المشتركة. صحيح أنه في جفعتايم ضاعفت المشتركة قوتها، لكن الحديث يدور عن 316 صوتا مقابل 179 صوتا، أقل من 1 في المائة في مدينة لليسار يعيش فيها 48500 صاحب حق اقتراع. ايضا رمات هشارون اظهرت تطرفا، 149 صوتا مقابل 74 صوتا في الانتخابات السابقة. هذا جيد، لكنه تقريبا لا شيء. الكيبوتسات التي هي معاقل اليسار، تميزت ايضا. في رمات هكوفيش سجلت زيادة باربعة مصوتين، وفي رمات هشوفيط سجلت 10 اصوات مقابل صفر اصوات في الانتخابات السابقة. هذا امر مشجع، لكنه مثير لافكار قاسية.
ازاء يمينية ازرق ابيض وشحوب العمل – غيشر – ميرتس كان يمكن التوقع بأن يعطي يهود اكثر من الذين يعتبرون انفسهم يساريين اصواتهم لعودة والطيبي. لأنه أين خيارهم الآخر؟ اورلي ابكاسيس؟ تسفي هاوزر؟ هؤلاء هم من انتخبوهم. أنا اعرف عدد من الاسرائيليين الذين ترددوا كثيرا في التصويت للقائمة المشتركة، وتحدثوا عن اجتياز الروبيكون وعن نهاية العالم. وفي اللحظة الاخيرة خانتهم يدهم وصوتوا لغانتس أو بيرتس. وقد قالوا إنهم لم يكونوا قادرين. ما الذي اعاقهم؟ إنهم يؤيدون العدالة والمساواة والسلام لدولتين، ويوجد لهم من كل هذه الملذات في المشتركة، لكنهم وجدوا مبررات لانفسهم: بلد هي قومية اكثر من اللزوم، وراعم متدينة اكثر من اللزوم، والطيبي هو بليغ اكثر من اللزوم، وعودة جذاب اكثر من اللزوم. وآخرون ممن صوتوا للمشتركة بعد تردد كبير، تحدثوا عن مشاعر الخروج من الصندوق.
هذا الخوف لا ينبع بالضرورة من اعتبارات عنصرية. عربية القائمة أخافت بدرجة أقل بكثير من مجرد كونها غير صهيونية، جريمة لا تغتفر. التصويت لحزب لا يرفرف فوقه علم الصهيونية هو خطوة مؤلمة، وتقريبا مستحيلة. وهذا نتيجة 100 سنة من التلقين، الذي تقريبا لا مثيل له. وباستثناء كوريا الشمالية لا توجد أي دولة لها ايديولوجيا مسيطرة بهذا القدر، الى درجة أنه يمنع الانحراف عنها أو التشكيك فيها. وباستثناء ايران لا توجد أي دولة الدين فيها اجباري. وفي اسرائيل الصهيونية هي دين وهو الزامي.
اليهودي الذي يصوت للمشتركة ما يزال يعتبر شخص خائن، أو على الاقل شخص تشوش لديه شيء ما. في طفولتنا، هكذا رأينا نشطاء ركاح وماتسبين، وابتعدنا عنهم مثلما نبتعد عن المجذومين. مكاتب ركاح في تل ابيب كانت تشبه مقر سري ومخيف لجيش العدو، الذي يحظر مشاهدتك قربه. أنا أتذكر المرة الاولى التي زرته فيها. لقد أصبت بالذعر، وقد كانت تلك حبال البلوغ لدولة في المهد. ولكن عندما تكون الدولة قوية ومزدهرة تلغي ايديولوجيا قانونية وتحولها الى غير شرعية فان شيء ما يكون مشوش في ديمقراطيتها.
الصهيونية هي رؤية مثل غيرها من وجهات النظر، يمكن أن نرى فيها جوانب جيدة أو قبيحة. وهي ليست دين اذا شككنا فيه يتم اعتبارنا كفار، ولكن بالصهيونية ممنوع أن تكفر. لماذا؟ لأنها غير واثقة من نفسها. وهي تعرف أنها تسببت بكارثة مخيفة لشعب آخر. وهي تعرف أنه تحت البساط الذي تسير عليه تشتعل نار الظلم والشر. ولو أن الصهيونية كانت واثقة من عدالتها لكانت وضعت نفسها محل اختبار مثل أي رؤية أو وجهة نظر اخرى، ولكان مسموحا التشكيك فيها. اسرائيل 2020 ما تزال غير مستعدة لذلك. ويسار حقيقي سينهض هنا فقط عندما ننفطم من الادمان على الصهيونية ونتحرر من قيودها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock