ترجمات

مصير المرتزقة الأجانب بعد الاتفاق الليبي

تقرير خاص – (أحوال تركية) 25/1/2021

في ضواحي العاصمة المغربية، الرباط، التقى الفرقاء الليبيون مجدداً في اجتماع حاسم. وخرج المجتمعون بنتائج مهمة بشأن العديد من القضايا الحساسة المتعقلقة بالمسائل السيادية وإدارة الدولة في المرحلة المقبلة، ووضع خريطة طريق سياسية للانتخابات التي أُعلن أنها ستجري في كانون الأول (ديسمبر) 2021 ، بشرط ألا يتم انتهاك وقف إطلاق النار.
كما اتفق المشاركون أيضاً على اتخاذ إجراءات بشأن المناصب السيادية الشاغرة، وتشكيل فرق عمل تتولى ترتيب الخطوات الإجرائية المرتبطة بشَغل هذه المناصب.
وقال البيان الذي صدر عن فريقي الحوار بمجلس النواب ومجلس الدولة أن فرق العمل ستضطلع بمهمة ملء المناصب السيادية، مثل محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا والنائب العام.
وأكد فريقا الحوار على دعم الجهود التي يبذلها ملتقى الحوار السياسي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، من أجل تشكيل سلطة تنفيذية للمرحلة التمهيدية.
ومن جانبها، قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أن الترشيحات لقيادة حكومة انتقالية موحدة جديدة يجب أن تتم في غضون أسبوع، وأن يجري التصويت على المترشحين في أوائل شهر شباط (فبراير).
وكان الفرقاء الليبيون قد توصلوا في العام 2015 إلى اتفاق سلام في الصخيرات، والذي اعتبر خريطة طريق لحل الأزمة الليبية، لكنه تعثر بسبب الصراعات الأخيرة في ليبيا والتدخل الأجنبي الذي فاقم الصراع، بالإضافة إلى بروز قضية المرتزقة الذين تم جلبهم إلى البلد تحت اشرف دول عديدة، وأهمهم مرتزقة تركيا ومرتزقة روسيا.
تزامن هذا الإتفاق مع انتهاء المهلة المحددة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، وحيث يبقى اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في البلاد مهدداً، خاصة مع احتمال اندلاع اشتباكات عسكرية مجدداً بين طرفي النزاع، حسبما يرى محللون وخبراء.
سعت تركيا إلى أن تبقى لاعبا أساسيا في الساحة الليبية، وعينها على ثروات وموارد هذا البلد ومشاريعه التنموية. وكانت أذرعها في ذلك هي مجاميع المرتزقة والجماعات المسلحة الموالية لها، وشراء ولاء عدد من السياسيين الليبيين الذين هم في الواجهة.
يقول خالد المنتصر، أستاذ العلاقات الدولية في ليبيا، أن قرار إخراج المرتزقة من البلاد “ليس بيد الأطراف الليبية، وإنما بيد القوى الأجنبية المتنافسة في البلد”.
وكانت أهم بنود الاتفاق الليبي الأخير تقضي برحيل القوات الأجنبية والمرتزقة من البلد في مهلة تسعين يوماً تنتهي يوم السبت، 23 كانون الثاني (يناير) الحالي. لكنّ أي إعلان لم يصدر في التاريخ المحدد عن رحيل أو تفكيك هذه القوات. وبثت قناة “سي. إن. إن” الأميركية مؤخراً صوراً تم التقاطها عن طريق الأقمار الاصطناعية، عرضت على أنها خندق ضخم حفره في جنوب مدينة سرت الشمالية مرتزقة تدعمهم روسيا. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي لم تسمه قوله إن هذا دليل على أن هؤلاء المرتزقة “ينوون البقاء في البلد لفترة طويلة”.
وكانت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، قد كشفت مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي عن وجود 20 ألفا من “القوات الأجنبية والمرتزقة” في ليبيا، معتبرة ذلك انتهاكاً “مروعا” للسيادة الوطنية. كما أشارت إلى وجود عشر قواعد عسكرية في ليبيا، تشغلها بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية ومرتزقة.
لكنّ تركيا قامت في 22 كانون الأول (ديسمبر)، بالتزامن مع تصريحات الممثلة الأممية، بتمديد نشر جنودها وخبرائها ومرتزقتها في ليبيا لمدة 18 شهراً. كما أرسلت طائرات مسيرة ومدربين ومستشارين عسكريين إلى ليبيا بموجب اتفاق عسكري موقع مع حكومة الوفاق الوطني. وأرسلت مرتزقة سوريين، بحسب خبراء الأمم المتحدة.
في مقال للباحث نيكولاس كورغان نشر في موقع “أحوال تركية”، قال أن الجماعات التركية بالوكالة لعبت دوراً مهماً في الصراع الليبي، حيث عُرض على المقاتلين السوريين في البداية ما يصل إلى ألفي دولار شهرياً.
وقال أن تركيا تقدم حوافز إضافية لهؤلاء المقاتلين، مثل الرعاية الصحية ومنح الجنسية التركية للراغبين في قبول عرض القتال في الخارج. وشكلت الرغبة في تحقيق مكاسب مادية أقوى دافع للمقاتلين، حيث لا تقودهم أي أهداف دينية أو أيديولوجية.
تتوزع قواعد المرتزقة في الغالب حول مدينة سرت، حيث يقع خط الجبهة منذ منتصف حزيران (يونيو)، وإلى الجنوب في قواعد جوية رئيسية، خاصة في الجفرة، على بعد 500 كم جنوب طرابلس لصالح الموالين لحفتر، وإلى الغرب في الوطية (الموالية لحكومة الوفاق الوطني)، والتي تشكل أكبر قاعدة عسكرية على الحدود التونسية.
وتنفي روسيا لعب دور في وجود مرتزقة روس في البلد. لكن خبراء من الأمم المتحدة أكدوا في أيار (مايو) 2020 وجود مرتزقة في ليبيا من مجموعة “فاغنر” المعروفة بأنها مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال خالد المنتصر أن المرتزقة “لن يخرجوا من ليبيا حتى تضمن الدول التي جندتهم مصالحها في المرحلة الانتقالية الجديدة المقبلة”. وأكد على أن “وجودهم يعني أن الصدام العسكري يمكن أن يتجدد في أي لحظة، ولذلك سيظل مصير التهدئة الحالية مجهولاً”.
من جهته، رأى أستاذ القانون، جلال الفيتوري، أن فرص خروج المرتزقة والقوات الأجنبية ليست متساوية في شرق وغرب ليبيا “لأن بعض هذه القوات جاء وفق اتفاقيات عسكرية بين ليبيا وتركيا على سبيل المثال”.
وأشار إلى أن “قيام أنقرة مؤخرا بتمديد تواجدها العسكري في البلد لمدة 18 شهراً أخرى لا يعكس نوايا جادة للخروج”، موضحا أن “الأمر ينطبق أيضا على التواجد الروسي من خلال ‘مجموعة فاغنر’ الذي لا نعرف شكل الاتفاق الذي أبرمه المشير حفتر مع موسكو لتحديد فترة بقائها في ليبيا”.
من جهته، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي في تقرير قدم إلى مجلس الأمن على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة قبل التاريخ النهائي الذي مر السبت الماضي.
يشكل المرتزقة الأتراك والروس في الواقع عقبة كأداء في وجه أي جهود للمصالحة وتوحيد البلاد. ويرى مراقبون أنه ليس من المتوقع أن تتخلى هذه البلدان عن مرتزقتها والجماعات المسلحة الموالية لها تحت أي ظرف من الظروف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock