أفكار ومواقف

مصير مجلس النواب في ظل كورونا

في العاشر من شهر أيار/ مايو المقبل تنتهي مدة الدورة العادية الرابعة والأخيرة لمجلس النواب الثامن عشر، وفِي ظل جائحة كورونا التي يمر بها العالم ومنها الأردن فقد أوقفت جلسات المجلس دون أن ينهي النواب مشاريع القوانين المدرجة على جدول أعمالهم.
الخيارات حول مصير مجلس النواب متعددة، فالمجلس تنتهي مدته الدستورية في الثلث الأخير من أيلول/ سبتمبر المقبل، وتلك مدة كافية للتريث في اتخاذ الخيار المناسب حول مصير مجلس النواب.
السيناريوهات المطروحة متعددة؛ الأول، هو الاستعانة بالنص الدستوري الذي يتيح لجلالة الملك تمديد الدورة العادية الرابعة لمجلس النواب لمدة أقصاها ثلاثة أشهر سندا للنص للمادة 78 الفقرة الثالثة من الدستور والتي تقول ضمن فقرتها (…. ويجوز للملك أن يمدد الدورة العادية مدة أخرى لا تزيد على ثلاثة أشهر لإنجاز ما قد يكون هنالك من أعمال، وعند انتهاء الأشهر الستة أو أي تمديد لها يفض الملك الدورة المذكورة)، إذا هذا خيار مطروح لتمكين النواب من إنجاز ما على أجندتهم من مشاريع قوانين، وهو خيار يسمح للدولة التمهل والرؤية بشكل سليم ومتابعة مصير الوباء ومدى قدرتنا في السيطرة عليه.
الخيار الثاني هو فُض الدورة العادية عند انتهاء مدتها والدعوة لدورة استثنائية بعد عطلة عيد الفطر، حيث يكون مصير الوباء أوضح وتضمين الدورة مشاريع القوانين المهمة المطلوب الانتهاء منها، وهذا الخيار يستند الى المادة 82 من الدستور المتعلقة بالدورات الاستثنائية وطريقة الدعوة لها، وهذا أيضا خيار مطروح بقوة وهو خيار ضمن سيناريوهات تضمن تريث وقراءة المعطيات أولا بأول.
أما الخيار الثالث فهو فض الدورة الرابعة وترك مجلس النواب دون حل حتى يتبين لصاحب القرار الخيط الأبيض من الأسود فيما يتعلق بمصير جائحة كورونا، والبناء على تطورات الوباء وقتها يمكن اتخاذ القرار الأمثل حول مصير المجلس، وضمن هذا الخيار يبرز خياران: الأول الإبقاء على المجلس دون حل حتى نهاية عمره الدستوري مع صدور أمر ملكي بإجراء الانتخابات ما يعني أن يسلم المجلس الحالي صلاحياته للمجلس الجديد مع ملاحظة أن الحكومة في حال قامت بالتنسيب بحل المحلس فإنه يتعين عليها الاستقالة خلال أسبوع من الحل، ولأن الظرف الحالي لا يتحمل تغيير الحكومة والدخول في متاهات أخرى في ظل مكافحة وباء كورونا، فإن الترشيحات تذهب بهذا الاتجاه، وضمن هذا السياق يحضر خيار آخر وهو خيار افتراضي في حال واصل الوباء تمدده- لا قدر الله-، وهذا الخيار يتضمن الاستعانة بالمادة 68 من الدستور وخاصة الفقرة الأولى منها التي تقول (مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية، وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين).
ولهذا فإن الخيار الأخير سيكون مطروحا بقوة في حال بقيت الأمور كما هي الآن، إذ إن إجراء الانتخابات في ظل تواصل الوباء سوف يمنحه فرصة للانتشار وخاصة أن الانتخابات تعني التواصل بين المرشح والناخبين ما سيدفع الأمور دفعا لاتخاذ قرار تمديد مدة المجلس لعام على أقل تقدير.
عمليا، فإن المؤشرات لا تشي بحل مجلس النواب حتى لو فضت الدورة، ونعتقد أن صاحب القرار سيتريث قبل الذهاب لحسم مصير المجلس، فهذا الحسم يتطلب قراءة متأنية لسيرورة الوباء ومدى قدرتنا في السيطرة عليه وعودة الحياة لطبيعتها دون تعقيد، فالانتخابات تتطلب حياة طبيعية وسيرورة عادية، سيما وأن حل المجلس يعني دستوريا إجراء الانتخابات خلال أربعة أشهر بعد الحل، ولهذا فإن خيار الانتظار لمعرفة مصير الوباء هو الخيار المتوقع الذي قد يذهب إليه عقل الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock