آخر الأخبارالغد الاردني

مطالبات بتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في التعليم لطلبة ذوي الإعاقة

نادين النمري

عمان – حالة من التقرب تسيطر على الطلبة ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم تجاه العام الدراسي الجديد، خصوصا أن حالة من “عدم الرضا” سيطرت عليهم تجاه “التعليم عن بعد”، الذي اعتمد كإجراء احترازي للوقاية من وباء فيروس كورونا المستجد خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي.
ويرى طلبة وذووهم أنهم كانوا “مستبعدين من العملية التعليمية ولم يتم اعطاؤهم حقهم في التعلم اللائق”، هذه الشكاوى يعززها واقع تجلى بتأخر توفير المواد المهيأة للطلبة من ذوي الاعاقات السمعية والبصرية، إذ خلت منصة “درسك”، من هذه المواد، إلا أن إنشاء المجلس الاعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة قناة خاصة بثت المواد التعليمية بلغة الاشارة لطلبة الثانوية العام تبعتها المراحل الدراسية الأخرى.
وانتقد أهال، في ملاحظات وصلت لـ”الغد”، غياب البرامج التفاعلية بين المعلم والطالب، الإ في حالات ومبادرات فردية من المعلمين، الى جانب غياب البرامج الفردية المخصصة للتعامل مع طلبة صعوبات التعلم، التوحد وفرط الحركة، والاعاقات الذهنية.
وامام تخوفات الأهالي، طالب تقييم أعده الائتلاف الاردني للتعليم بضرورة تكييف أسلوب التعلّم عن بعد، بما ينسجم مع مبادئ تكافؤ الفرض والمساواة والعدالة، لافتا إلى نتائج استطلاع تضمنه التقييم وأظهر أن “أكثر من نصف الأسر التي لديها طفل من ذوي الاعاقة غير راضون عن ملائمة التجربة والمصادر المتوفرة لاحتياجات ابنائهم”.
وفي مقابل المطالب المتعلقة بالمتابعة الاكاديمية وتعويض الطلبة عن ما فاتهم من مفاهيم دراسية، يؤكد خبراء أهمية أخذ الجانب النفسي والاجتماعي للطلبة بشكل عام، والطلبة ذوي الاعاقة وصعوبات التعلم بشكل خاص، لافتين الى دراسات رصدت الاثر السلبي على سلوك الاطفال بسبب الحظر.
إلى ذلك، قال أمين عام “الأعلى لذوي الإعاقة”، الدكتور مهند العزة، إن المطلب يكمن في توفير منصات تعليم متاحة للجميع، مضيفا أن هذا الامر كان بمثابة تحد كبير خلال العام الدراسي الماضي بتوفير منصات متاحة للطلبة المكفوفين وضعاف البصر وذوي الاعاقة السمعية. وشدد على ضرورة أن تكون الحصص تفاعلية وهو ما كان مفقودا في الفترة الماضية، مشيرا إلى ان المجلس وفر المناهج بمقاطع صوتية ولغة الاشارة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومبادرة بصيرة، لكن ما كان مفتقد هو التفاعلية للطلبة ذوي الاعاقة البصرية والسمعية مع المعلمين.
اما الجانب الآخر، في حديث العزة، فكان يتعلق بطلبة صعوبات التعلم والإعاقات الذهنية، مبينا ان هاتين الفئتين بحاجة الى ترتيب مختلف.
وأكد أهمية أن يكون التعليم المباشر بنسبة ما بين 80 % و85 % في حالات صعوبات التعلم والاعاقات الذهنية، والا تتجاوز حصص التعليم عن بعد لهاتين الفئتين 15 % بحد اقصى، بحيث يكون التعلم عن بعد مكملا فقط وليس اسلوب التعليم الرئيس، لافتا الى خصوصية الطلبة في هاتين الفئتين حيث يحتاج الطلبة الى برامج تعلم فردية تراعي الاحتياجات الخاصة لكل منهم.
من جهتها، أكدت الخبيرة التربوية المتخصصة بقضايا التعليم الدامج للاطفال ذوي الاعاقة خزامى الرشيد، أهمية تفعيل استخدام التقنيات في تسهيل عملية التعلم للطلبة ذوي الاعاقة وفق احتياجات كل فئة وبمراعاة الحاجات الفردية للأطفال سواء كان ذلك بتوفير النصوص المكتوبة بالتسجيل الصوتي او تضخيم النصوص المكتوبة او طريقة القاء الدروس بما يناسب كل الاحتياجات.
وكان “التقييم” قال “بشكل عام هناك حاجة لمراعاة الاحتياجات الفردية والحقائق القائمة على أرض الواقع في الظروف المحلية، اذ رصد التقييم شكاوى للاهالي من أن المصادر المتوفرة سريعة الالقاء ولا تراعي الفروقات بين الطلبة تحديدا طلبة صعوبات التعلم”.
وأوصى بضرورة إعطاء أولوية للتعليم وإدراج تمويل التعليم في جميع سياسات الاستجابة العاجلة لأزمة كورونا وخطة التعافي الى جانب مشاركة نقابة المعلمين ومنظمات المجتمع المدني في وضع الخطط الملائمة لإدارة المخاطر والأزمات، وعلى رأسها مواجهة جائحة كورونا.
من جانبها، أشارت مستشارة مديرة برامج التعليم الدامج والطفولة المبكرة في منظمة انقاذ الطفل، كارول جدعون، إلى أهمية التركيز على الجانب النفسي والاجتماعي والذهني لدى الطلبة قبل مراجعة المفاهيم الاكاديمية، لافتة الى الاثر السلبي للحظر على سلوك الاطفال وصحتهم النفسية نتيجة للعزلة الاجتماعية التي عاشوها خلال 6 أشهر مضت.
وتابعت “هذه الجزئية تتعلق بكل الطلبة من ذوي الإعاقة وغيرهم، لكن من المهم التركيز على هذا الجانب لدى الطلبة ذوي الاعاقة، فضلا عن مسألة تعويضهم عما فاتهم من مفاهيم اكاديمية ومراجعة ما تلقوه عن بعد لتعزيز هذه المفاهيم”.
ورأت جدعون أن المدارس يحب ان تكون مبدعة في طريقة عودة الاطفال للتعلم من ناحية الاستقرار النفسي والعاطفي عبر التركيز على جانب تحقيق الامان بالمدرسة، من ناحية النظافة والتعقيم، ومن جهة اخرى تفهم المعلمين للفجوات والصعوبات التي تعرض لها الاطفال خلال الفترة الماضية.
وأوضحت “رغم عودة المدارس، لكن التعلم عن بعد لم ينته. لذلك المطلوب تغيير عقلية النظر الى منظومة التعلم”، مضيفة “آن الأوان ان ننظر الى التعلم بطريقة مختلفة وعبر تشجيع الاطفال على التعلم وليس اسلوب التلقين”.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock