أخبار محليةالغد الاردني

مطالعة قانونية: تعديلات أنظمة الإعلام مخالفة للدستور.. و”الهيئة” تنفي

محمد الكيالي

عمان- أكدت مطالعة قانونية نشرها مركز حماية وحرية الصحفيين، أن “التعديلات المقترحة على الأنظمة المتعلقة بالإعلام تتضمن مخالفات دستورية وقانونية، بالاضافة لمخالفتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية” والتي صادق عليها الأردن.
وفي رده على المطالعة القانونية أوضح مدير هيئة الإعلام، المحامي طارق أبو الراغب، أن الحديث عن مخالفة التعديلات للدستور “هو أمر غير صحيح”، معللا ذلك أنه تم طرح مثل هذه التعديلات في وقت سابق، وتم الرجوع إلى المادة 50 من قانون المرئي والمسموع وتبين أحقية الهيئة في فرض رسم جديد.
وبينت المطالعة القانونية التي أعدها محامون وخبراء في قوانين وأنظمة الإعلام أن “النظام لا يجوز أن يعدل أو يضيف على النصوص الواردة في القانون”.
وأكدت أن قانون المطبوعات لم يحدد مدة زمنية لصلاحية الرخصة، ولم يشترط تجديدها، وهي تُمنح بموجب القانون لمرة واحدة.
وشددت المطالعة على أن “فرض الترخيص المُسبق على البث الإذاعي والتلفزيوني عبر الإنترنت سابقة خطيرة تضع الأردن في ذيل الدول التي تحترم حرية الإنترنت”، مشيرة إلى أن هذا التعديل لا يمكن تطبيقه، كما أن النص المقترح في النظام صيغ بشكل فضفاض ليشمل كافة أنواع البث المباشر “اللايف” على المواقع الإلكترونية، ومختلف التطبيقات على شبكات التواصل الاجتماعي.
وطالبت المطالعة الحكومة بسحب هذه الأنظمة المقترحة، وإعادة النظر بها كلياً بما يتواءم مع القانون والحقوق الدستورية، وضمانات حرية الإعلام والإنترنت في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن.
ولفت أبو الراغب في تصريح لـ”الغد”، إلى أن “المطالعة القانونية، مبنية على قانون ملغي”، وأنه من الضروري التفريق بين البث على الإنترنت والبث على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أنه لا رسوم أو عقوبات مستحدثة على مستخدمي البث المباشر في منصات التواصل الاجتماعي، مشددا على أن الهيئة لم ولن تتدخل بالمحتوى الإعلامي للمواقع الإلكترونية، وأن حرية الرأي والتعبير مصونة وتعمل الهيئة على توسيعها.
وأوضح أبو الراغب، أنه لا يجب الإنجرار نحو مربع حرية الرأي والتعبير، وأن الهيئة لم تتدخل بالمحتويات على الرغم من وجود مخالفات واضحة وجريمة قانونية في بعضها.
وأكد أن هيئة الإعلام لن تتراجع عن دورها في تنظيم العمل الإعلامي للمرخص لهم.
وفيما يتعلق برسوم تراخيص المواقع الالكترونية الاخبارية، أشارت مطالعة مركز حماية وحرية الصحفيين، الى أن الفقرة (د) من المادة (3) المطروحة للتعديل “تخالف الدستور الذي فرض في قواعده العامة مراعاة تسلسل الهرم التشريعي، فالقانون أعلى مرتبة من النظام، وهذه من أبجديات العمل القانوني”.
وأضافت أن الحكومة قفزت عن هذا المبدأ “تسلسل الهرم التشريعي” عندما أضافت على الفقرة (د) من المادة (3) نصا وحكما قانونيا لم يرد في قانون المطبوعات والنشر، وهو مسألة “تجديد الترخيص”، حيث لا يوجد في القانون سالف الذكر نصا يفيد بضرورة تجديد الرخصة الممنوحة للمطبوعات الورقية والإلكترونية، حيث لا يجوز للنظام ان يضيف أو يعدل على النص.
ولفتت المطالعة الى أن قانون المطبوعات والنشر لم يحدد مدة زمنية للرخصة، ولم يشترط التجديد بعد الترخيص، فلم يرد في نصوص المواد (17،13،12) من قانون المطبوعات والنشر الخاصة بالترخيص، أي بند خاص بمسألة تجديد الترخيص سنويا أو غير ذلك، فالرخصة تمنح لمرة واحدة، كذلك فأن قانون المطبوعات والنشر لم يورد أي سبب لفقدان الرخصة إلا في البند (2) من المادة (24)، المتعلقة بعدم وجود رئيس تحرير.
ولفتت إلى أن خير دلالة على الحماية الدستورية للرخصة هو ما ورد في نص المادة (15) من الدستور الأردني والتي أناطت سلطة الغاء الرخص لوسائل الإعلام لجهة واحدة فقط وهي القضاء.
ودعت المطالعة كافة المواقع الإلكترونية “لعدم تجديد الترخيص لمخالفة هذا الإجراء للدستور، مضيفة أن على “هيئة الإعلام إعادة المبالغ التي استوفتها في السنوات الماضية بدل تجديد تراخيص المواقع الإلكترونية”.
ودعت المطالعة الحكومة لسحب الأنظمة المقترحة للتعديل، وإعادة النظر بها كليّا بما يتواءم مع القانون والحقوق الدستورية، وضمانات حرية الإعلام والإنترنت في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن.
وبحسب المطالعة فإن التعديل بنظام رخص البث وإعادة البث الإذاعي والتلفزيوني، سيجعل الأردن الدولة الأولى في العالم التي تفرض رسوما وتراخيص على استخدام الإنترنت الذي لا يرتبط بمنطقة جغرافية محددة، وهذه سابقة خطيرة ستضع الأردن في ذيل الدول والأمم التي تحترم حرية الإنترنت.
وأضافت المطالعة “أن هذا التعديل لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، فالإنترنت ذو طابع دولي وعابر للحدود والقارات، وعدد مستخدميه كبير جدا، وهذا يجعل من تطبيق النص ضربا من ضروب العدم.
وبينت أن عبارات (برامج وأعمال البث الإذاعي والتلفزيوني) الواردة في تعريف البث على الإنترنت في المادة (2) من النظام فضفاضة للغاية، وستشمل حتما كافة أنواع اللايفات والبث المباشر على المواقع الإخبارية، ومختلف التطبيقات على شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا يخالف المادة (128) من الدستور التي فرضت على المشرع عدم وضع أو فرض تشريعات تفرغ الحقوق الدستورية من مضمونها، أو تزهق الحقوق والمبادئ التي كفلها الدستور.
وحسب المطالعة فإن فرض الترخيص المسبق على البث الإذاعي والتلفزيوني عبر الإنترنت يخالف قانون الإعلام المرئي والمسموع، فالبث أو “اللايف” عبر الإنترنت يتم في غالب الأحيان من قبل الأفراد، ولا يمكن أن يجري ترخيصه، لأن طالب الرخصة حسب القانون يشترط أن يكون شركة، أي “شخصية اعتبارية”، وليس شخصية طبيعية فرد من أفراد المجتمع.
كما إن ترخيص البث عبر الإنترنت يخالف فكرة حماية الترددات الوطنية، التي تعتبر ثروة وطنية، أما في الإنترنت فمسألة أخرى، فهي غير مرتبطة بمنطقة جغرافية محددة، وعملية فرض الترخيص على البث لا يمكن تطبيقها في ظل البروتوكولات المتطورة والمتوافق عليها دوليا للإنترنت.
واضاف النظام بند ترخيص الإنترنت على القانون دون وجود آلية وشروط معينة للترخيص في القانون أصلا، حيث لم يتحدث القانون إلا عن ترخيص الترددات فقط، وهذا خروج على قواعد الدستور التي تتعلق بمراعاة تسلسل الهرم التشريعي، وقاعدة أن النظام لا يجوز أن يضيف على القانون أو يعدل عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock