أفكار ومواقف

مطلوب حماية عمال القطاع الخاص

مع نهاية العام الحالي، والذي يترافق مع بوادر انحسار وباء فيروس كورونا المستجد، وشبه انتهاء برامج الحماية الاجتماعية، التي نفذتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، على مدار 18 شهرًا، استفادت منها المنشآت الاقتصادية الأكثر تضررًا، بقيمة وصلت لنحو 250 مليون دينار، فإنه يتوجب على الحكومة النظر مليًا، إلى موظفي وعاملي القطاع الخاص، وكيفية المحافظة على حقوقهم، وضمان عدم الاستغناء عنهم أو عن نسبة ليست بسيطة منهم.
فمع شبه عودة الحياة إلى طبيعتها، خصوصًا أن الحكومة قررت فتح كل القطاعات، اعتبارًا من الأول من أيلول المقبل، ستكون منشآت القطاع الخاص المتضررة، بكل أنواعها، مطالبة بالاعتماد على نفسها مائة بالمائة، بعد أن قامت مؤسسة الضمان، على مدار عام ونصف العام، بدفع 37.5 بالمائة من مجمل رواتب عاملي المنشآت الاقتصادية الأكثر تضررًا، بينما كانت أوامر الدفاع تُعفي هذه المنشآت من نسبة 25 بالمائة، من تلك الرواتب، أي بمعنى ثان أن صاحب المنشأة كان يدفع طوال ذلك الوقت 37.5 بالمائة فقط، من رواتب موظفيه.
الحكومة مطالبة، ومن أجل حماية حقوق تلك الفئة، وعدم تعرضها للاستغناء عنها من قبل أرباب المصالح، العمل بخطين متوازيين، لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، فهي من ناحية يتوجب عليها معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والتي بدأت بركود، يتبعها حتمًا «انكماش»، تزامنت مع ارتفاع أسعار المواد والسلع الأساسية بشكل جنوني، صاحبها ارتفاع كذلك بأسعار المشتقات النفطية، وما ترتب على ذلك من آثار سلبية طالت المواطنين، فضلًا عن ضرورة معالجة الآثار السلبية التي رتبتها جائحة كورونا.
الحكومة مطالبة، بجذب المزيد من الاستثمارات، سواء أكانت زراعية أو صناعية أو تجارية أو تكنولوجية، تكون قادرة على استيعاب عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل، فالأردن لديه ما يقرب من الـ400 ألف مواطن ومواطنة، على كشوفات ديوان الخدمة المدنية، ينتظرون تعيينهم، فيما تُشير مؤسسات وهيئات مستقلة إلى أن نسبة البطالة وصلت إلى نحو 50 بالمائة.
إن وصول معدلات البطالة إلى تلك النسبة، أو حتى تلك التي تُقر بها الحكومة، التي تصل، حسب تأكيداتها، لحوالي 30 بالمائة، تُعتبر عبارة عن قنبلة موقوتة، تؤثر سلبًا على السلم المجتمعي، فأولئك العاطلون عن العمل، عرضة للوقوع في براثن آفة المخدرات، أو السرقة، على أقل تقدير، كي لا نقول اللجوء إلى العنف أو الانضمام لجماعات إرهابية.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يتوجب على الحكومة سن قوانين وتشريعات وتعليمات جديدة، تضمن بشكل حقيقي وواقعي، المحافظة على الفئة العاملة في القطاع الخاص، خوفًا من شبح الاستغناء عنهم، الذي يترتب عليه الكثير من السلبيات، يكتوي بنيرانها الوطن ومن قبله المواطن.
أو على الأقل تشديد الرقابة على تلك المؤسسات، التي تُسول لها التلويح أو التهديد بإنهاء خدمات موظفين وعاملين فيها، خصوصًا أنها ستواجه بعد أشهر قليلة، الآثار السلبية لـ«الانكماش» الاقتصادي، والذي يُؤثر على كل بيت أردني، خاصة في ظل التضخم الذي تعيشه البلاد، وتآكل الأجور، ناهيك عن انخفاضها أصلًا.
أي منشأة، في حال تراجع حجم مبيعات منتجاتها، فإنها أول ما تُفكر به، وللأسف، هو التخلص من بعض موظفيها وعامليها، حتى تستطيع «المُكوث» في السوق، الأمر الذي يعني أنه يتوجب على الجهات المعنية، وخاصة وزارة العمل، اللجوء إلى فرض شروط تمنع الاستغناء عن أي موظف، إلا في حدود قانون العمل وتعليماته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock