آخر الأخبار حياتنا

مظاهر الخير والعطاء تجد طريقها في رمضان

منى أبو صبح

عمان – بغية تقديم يد العون والمساعدة لإخوانهم الفقراء في المنطقة، يجتمع الستيني أبو عاصم وجيرانه في أحد أحياء منطقة المنارة الجديدة، بعد الصلاة في المسجد كل يوم، ويبدأون بالتخطيط لكيفية توزيع الطعام على العائلات الفقيرة قبل الإفطار.
ويقول أبو عاصم “أقوم وجيراني بجمع المبالغ النقدية بداية الشهر الفضيل من أهالي الحي، ونتعاون في توزيعها على العائلات الفقيرة والمحتاجة بالعدل، فنحن نعلم ظروفهم واحتياجاتهم”.
ويضيف أن هناك من يرغبون بتقديم الطعام بأنفسهم على موعد الإفطار لنيل الأجر، ولكننا نسعى لمعرفة من سيقدم الطعام ولمن، حتى نضمن أن جميع العائلات المحتاجة يتوفر لديها طعام الإفطار.
الجميع في المنطقة يعرفون بعضهم بعضا، بحسب أبو عاصم، فهو يسكنها منذ ثلاثين عاما، واعتاد عليها، مشيرا إلى أهمية هذه الأعمال التي تعزز قيم التكافل والتضامن بين أبناء المنطقة.
وتتعدد أساليب التكافل الاجتماعي في رمضان وبواعثه وأبوابه المختلفة ودورها في الوصول إلى المجتمع الفاضل المتكافل، فشهر رمضان شهر التكافل الاجتماعي والخير، إلى جانب أنه شهر التربية الروحية والأخلاقية والسلوكيات الفاضلة.
ووصف سالم العمري الخيم الرمضانية التي تقام في منطقته بجبل النظيف، بأنها ظاهرة حميدة تستحق الدعم والإشادة، مبينا أن هدفها مساعدة الذين لا يستطيعون تدبر أمور حياتهم في رمضان ويشق عليهم توفير الطعام.
ويقول “تشرف على هذه الخيم الجمعيات الخيرية، وكذلك أهالي الحي الذين يسهمون في الأجر العظيم، فهناك الكثير من المواطنين الذين يعملون على خدمة هؤلاء المحتاجين، سواء في توفير الطعام أو المياه للصائمين”.
ويؤكد إمام أحد المساجد في محافظة الزرقاء، الشيخ أبو فراس، أن هناك العديد من المواطنين الميسورين الذين يقدمون الطعام قبيل موعد الإفطار، ويأتي الفقراء والمحتاجون لاستلامها، وهذه الطريقة تسهم في توثيق أواصر المحبة بين الفقراء والأغنياء.
وهناك عائلات تقدم الفائض من الطعام، وفق أبو فراس، وتعمل على إعادة تغليفه من أجل إعادة توزيعه على الفقراء والمحتاجين، مؤكدا أن هذه من أبرز صور التكافل الاجتماعي في شهر الخير؛ حيث تسهم بتوفير وجبة الإفطار للفقراء والمساكين. أستاذ الشريعة منذر زيتون، يذهب إلى أن رمضان شهر الخير والبركة، لأنه يقرب الناس بالمشاعر والأحوال، فكلهم يعطشون ويجوعون، فيصبح الشعور بالآخرين أكبر وأكثر من أي وقت آخر.
وينعكس هذا على استعداد الناس وتحركهم تجاه بعضهم بعضا، بحسب زيتون، فيكفلون بعضهم ويتضامنون مع بعضهم، ويقدمون الطعام للصائمين والمساعدات للمحتاجين والزكاة والصدقات للفقراء والمساكين، مؤكد أن هذا من بركات الشهر. ويذكر أن الصدقات في رمضان أجرها عظيم، والله تعالى يضاعفها في رمضان إلى سبعمائة ضعف تشجيعا على التواصل مع الناس وسد حاجاتهم.
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، يبين أن للتكافل الاجتماعي في رمضان صورا متعددة، ويزيد ويكثر الإقبال عليها نظرا لتضاعف الأجر والثواب في هذا الشهر الفضيل، مضيفا “لذلك نجد أن الفقير والغني يفرحان لقدوم هذا الشهر؛ فالفقير يفرح لعلمه أنه سيكون أكثر سعة في هذا الشهر، والغني يفرح لأن سيكون بإمكانه أن يكون أكثر قربا من الله تعالى في عبادته وإنفاقه”. أبو عامر القاطن في جبل النزهة، يقول “يقدم أهالي المنطقة ما تيسر من طعام الإفطار للأسر الفقيرة، كما يحضر كل منا الحلويات الرمضانية للمسجد بعد صلاة التراويح، ويتم توزيعها أيضا على الفقراء”.
ويضيف “هناك من لا يستطيع الصوم، فعليه فدية طعام مسكين وهذا واجب، فيسلمها لإمام المسجد وهو بدوره يوصلها للعائلات المحتاجة، فهذه الفدية تسهم في التوسعة على الفقراء والمساكين وتحقق التكافل الاجتماعي”.
وتسعى الأربعينية أم بركة التي تسكن في منطقة صويلح إلى تأمين طعام الإفطار للأسر الفقيرة من أهالي الخير في المنطقة، فهي موضع ثقة بين الناس، ويقوم جميع الميسورين في المنطقة بتزويدها بأموال الصدقات والأطعمة والملابس والمواد التموينية لإيصالها لمن يحتاجها.
وتؤكد أم بركة أهمية المساعدة وفعل الخير طيلة أيام السنة، ولكن هذا الشهر تكثر به الصدقات والمساعدات والزكاة، فهو شهر الخير والبركة، فيتم جمعها وتوزيعها على الفقراء ليلة العيد. ومن صور التكافل الاجتماعي في رمضان، وفق سرحان، إقامة ولائم الإفطار سواء للأقارب والأرحام والأصدقاء أو لغيرهم من عامة الناس، وكذلك الإقبال على التصدق بالمال والمواد العينية، وكذلك دفع الزكاة عند كثير من الناس ممن يختارون شهر رمضان كتوقيت سنوي لدفع الزكاة.
وفي نهاية رمضان، كما يقول، تأتي صدقة الفطر لتسهم في سد بعض حاجات الفقراء والمحتاجين، ولا شك أننا نلاحظ في مجتمعنا الأردني الخير صور أخرى من التكافل ومنها توزيع الماء المبرد والتمر عند الإشارات الضوئية ساعة الإفطار، ومنها إقامة ولائم الإفطار في كثير من المناطق لتكون ملاذا للفقراء والمحتاجين، وكذلك تنشط في هذا الشهر الجمعيات الخيرية في جمع التبرعات والصدقات لإنفاقها على المستحقين من الأسر والأفراد.ويضيف “هناك أيضا صور أخرى كالدروس الدينية وتوعية الناس بأمور الدين وحثهم على عمل الخير؛ فرمضان فرصة للارتقاء الروحي واللقاء الاجتماعي بين الناس وزيادة أواصر المحبة والألفة بين الجميع”.
ويشير سرحان إلى أهمية القدوة الحسنة في تشجيع الأبناء والأطفال على عمل الخير وممارسة صور التكافل الاجتماعي مع الكبار، وذلك باصطحابهم عند تقديم التبرعات والصدقات وإشراكهم في تقديمها وحثهم على تخصيص جزء من مصروفهم اليومي لتقديمه لزملائهم وجيرانهم من الأطفال الفقراء والمحتاجين، وكذلك المساهمة بتفطير الصائم أو شراء عيدية لطفل فقير.
ويؤكد أن مثل هذه الممارسات ستنعكس إيجابا على الأطفال وتشجعهم على الاستمرار في عمل الخير وتجعل منهم لبنات أساسية في التكافل الاجتماعي ويشعرون بشعور الآخرين، ويكونون أكثر انتماء لمجتمعهم ووطنهم.
ورمضان ليس فقط شهر الخير، وفق زيتون، وإنما هو شهر يعلم الناس الخير، فهو دورة تجريبية حقيقية على أمور فضلى كثيرة ينبغي على الناس أن يتعلموها ويطبقوها فيه، ويستمر ذلك طيلة العام، بحيث يكون رمضان فاتحة للخير وموجها له ولا يقتصر فعل الخير عليه فقط. ويردف “نحن في التكافل أو الدعوة إليه علينا أن نولي الأمر الاهتمام الأكبر، فأولي الأرحام أولى ببعضهم بعضا، وأدعو المسلمين لأن يتحروا بصدقاتهم، فليس كل من مد يده محتاج”.

[email protected]

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock