آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

معارضة رفع اشتراكات “الضمان” مقابل التأمين الصحي

رانيا الصرايرة

عمان– رفض خبراء في مجال سياسات العمل إجراء أي تعديل على قانون مؤسسة الضمان الاجتماعي لتوفير التأمين الصحي مقابل رفع نسبة الاشتراك التي تلوح بها المؤسسة، مؤكدين أن التأمين يجب توفيره بلا زيادة في قيمة الاقتطاعات المرتفعة أصلا، ولافتين إلى أنه ينبغي أن يكون جزءا من الحمايات التي يجب ان توفرها المؤسسة.

وكان مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي حازم رحاحلة قال في تصريحات صحفية إن المؤسسة ستجري تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، ومن ضمنها توفير التأمين الصحي مقابل رفع قيمة الاقتطاعات البالغة حاليا 21.75 %، إلى 24.25 % لغير المؤمن صحيا، وبزيادة نسبتها 2.5 %، ورفع نسبة الاشتراك للمؤمن صحيا إلى 22.75 % بزيادة 1 %، وأن يكون التأمين الصحي في القطاع الخاص فقط وليس في القطاع العام، وأن تمول الحكومة جزءا من تكلفته، والجزء الآخر من فائص صندوق إصابات العمل.

وأوضح رحاحلة لـ”الغد” في تصريحات سابقة، أن المؤسسة لديها رؤية تقوم على شمول كل عامل على أرض المملكة بالتأمين الصحي، لافتا إلى أن البداية ستكون بشمول العاملين في القطاع الخاص الذين ليس لديهم أي مظلة تأمينية، مؤكدا أنه سيتم قريبا الإعلان عن سائر التفاصيل من خلال ورشة عمل ستعقدها المؤسسة.

يشار إلى أنه لدى تعديل قانون الضمان الاجتماعي العام 2014، أقرت تعديلات تضمنت رفع قيمة الاقتطاعات 3 %، وسبقها توافق بين الحكومة وأصحاب عمل وممثلي العمال على أن يتم الرفع تدريجيا اعتباراً من العام 2014 بمقدار 0.75 % لتحصل كاملةً مع بداية العام 2017، وهو ما سيؤمن للمؤسسة دخلاً جديداً يزيد على 150 مليون دينار سنوياً عندما يحصل كاملا، كما سيزداد بزيادة عدد المشتركين.
الأمين العام السابق لوزارة العمل حمادة ابونجمة، وبحكم عمله آنذاك، بين لـ “الغد” أنه وعند مناقشة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقتها في مجلس النواب، وتحديدا في اللجنة المشتركة المالية والعمل، تم الاتفاق مع مؤسسة الضمان على إخلاء القانون من سائر الثغرات الموجودة فيه، ومنها عدم وجود تأمين صحي لمتقاعدي الضمان، وعدم السماح للمتقاعدين مبكراً بالعودة إلى سوق العمل ولو بعد فترة، وعدم شمول المتقاعدين مبكراً بالزيادة السنوية حسب نسبة التضخم، وبذلك أخذ النواب “وعدا شفويا” من المؤسسة بالعمل على إزالة هذه الثغرات مقابل موافقة النواب على رفع الاشتراكات.
وأضاف أنه أقرت زيادة الاشتراكات على مدى ثلاث سنوات، لكن في المقابل لم تلتزم مؤسسة الضمان الاجتماعي حتى اليوم بوعودها بشمول مشتركي الضمان الاجتماعي بالتأمين الصحي.

ويقول أبو نجمة إن المؤسسة تعتزم في التعديل المقترح تفعيل التأمين الصحي عبر رفع نسبة الاشتراك إلى 24.25 % لغير المؤمن صحيا (أي بزيادة نسبتها 2.5 %)، ورفع نسبة الاشتراك للمؤمن صحيا إلى 22.75 % (بزيادة 1 %)، وأن يتم التأمين في القطاع الخاص فقط وليس في القطاع العام، وأن تمول الحكومة جزءا من كلفه، والباقي من فائص صندوق إصابات العمل.
وقال إن “تفعيل التأمين الصحي ضروري لتوفير الحماية للعاملين، وفي الوقت نفسه سيزيد في إقبال الأردنيين على فرص العمل في القطاع الخاص، وسيساهم في زيادة معدل المشاركة الاقتصادية للذكور والإناث، غير أن تفعيله كما يبدو من اقتراح الحكومة سيزيد في نسبة الاقتطاع من العاملين وأصحاب العمل، والتي تعتبر مرتفعة أصلا وتعيق عملية زيادة نسبة الشمول، وهو أمر لا يصب في مصلحة أي من الطرفين ولا في مصلحة سوق العمل، كما يلاحظ بأن قانون الضمان بنصه الحالي قد أحال صلاحية تحديد نسبة الاقتطاع”.
وأكد ضرورة عدم رفع اقتطاعات الضمان، مبينا انها تعد سببا رئيسيا لاتساع قطاع العمالة غير المنظمة، كونها تقلل من فرص استحداث عمل جديدة في القطاع المنظم نتيجة ارتفاع تكلفة استخدام العمالة، ويدفع المؤسسات الى العمل بالحد الأدنى من العمالة، بما يساهم في زيادة معدلات البطالة أيضا.

وقال إن “رفع قيمة الاقتطاعات سيدفع صغار أصحاب العمل الى التهرب من الشمول، والعمل ضمن الاقتصاد غير المنظم، وبالتالي إلى التهرب من الالتزامات الأخرى كالضرائب والرسوم، وبالنسبة للعامل فارتفاع اقتطاعات الاشتراكات يؤدي الى انخفاض قدرته الشرائية واستهلاكه، ما يفضي الى انخفاض الطلب الكلي الذي يساهم في الحد من النمو الاقتصادي”.
وأضاف: “بعكس ذلك فإن تخفيض الاشتراكات سيساهم في الزيادة على الطلب الكلي، وفي نسب التشغيل في القطاع المنظم، والتخفيف من البطالة بشكل خاص بين العمال قليلي المهارة وفئة الداخلين الجدد الى سوق العمل”.

وأكدت دراسة للبنك المركزي الأوروبي العام 2007 أن أي زيادة على الضرائب والتأمينات الاجتماعية بنسبة 1 % تؤدي الى تخفيض النمو الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 1 الى نصف بالمائة، وبالعكس في حال تخفيض أعباء الضريبة والتأمينات الاجتماعية.
من جهته، يقول خبير التأمينات الصحية موسى الصبيحي إن التأمين الصحي الاجتماعي الذي تزمع مؤسسة الضمان تطبيقه قريباً ما زال غير واضح المعالم، مبينا أن المؤسسة أشارت إلى نسبة اقتطاع من رواتب المشتركين بالتأمين من عمّال وموظفين ومتقاعدين تتراوح بين 2.5 % إلى 3 % من أجورهم لكنها لم تُشِر إلى نسبة ما تتحمّله كل من الحكومة والمنشآت من تكلفة هذا التأمين.
وبين الصبيحي أن قانون الضمان أشار إلى أن النظام الخاص بالتأمين الصحي يحدد فئات المستفيدين من هذا التأمين وأحكامه وشروطه ونسب الاقتطاع من المنشآت والمؤمّن عليهم.
وأضاف: “في اعتقادي أن التأمين الصحي بالذات يجب أن تشارك في تمويله الأطراف الثلاثة: المؤمّن عليهم وأصحاب العمل والحكومة، بهدف توزيع التكلفة بعدالة وتوازن وضمان كفاءة التأمين واستدامته، أما لماذا لم يُشر القانون بوضوح إلى إسهام الحكومة في التأمين فلأنه اعتبر الحكومة منشأة من المنشآت الخاضعة لأحكامه، وهذا ما بدا واضحاً في تعريف كلمة (منشأة) كما ورد في الفقرة “ب” من المادة “2” من القانون، وبالتالي هناك تكلفة يجب أن تتحملها الحكومة في هذا التأمين، وينبغي أن يتم النص على ذلك في النظام المقترح، كما أرى أن نسبة ما يتحمله المتقاعد من تكلفة التأمين يجب أن تكون أقل مما يتحمله المشترك العامل، وأن تُدرَس فئات التأمين ومستوياته بعناية، باستشارة خبراء يمثلون الأطراف المعنية”.
وزاد: “في كل الأحوال أرى أن النظام الخاص بالتأمين الصحي يجب أن يشتمل على كل التفاصيل الفنية والتنظيمية والقانونية للتأمين، باستثناء نسب الاقتطاع التي يجب أن يتم النص عليها بشكل واضح ومحدد في قانون الضمان الاجتماعي، كما باقي التأمينات الأخرى”.
بدوره، يرى الخبير يوسف زوانة أنه “لا توجد في الأردن رؤية استراتيجية وشاملة وواضحة للنظام الصحي، ولا توجد مؤسسات معنية بهذا القطاع، مبينا ان خطط الضمان لإنشاء صندوق تأمين صحي جديد، سيزيد من تشظي النظام الصحي ومن الإنفاق الصحي العام، وكذلك من العبء الضريبي على المواطنين، وهو ما يتعارض تماما مع كل الخطط الحكومية السابقة، وكأن الضمان يقع في دولة أخرى غير الأردن”.

وقال زوانة: “هل شاورت مؤسسة الضمان أحدا قبل طرح هذا التأمين الجديد؟ أم أنها كان مهتمة فقط بزيادة إيراداتها بغض النظر عن أثر ذلك على النظام الصحي والمستشفيات العامة والمديونية العامة وشركات التأمين الخاصة.. الخ؟ على الحكومة أن تضبط عمل المؤسسات الوطنية ضمن رؤية واحدة، وبسرعة، لأن انجاز اي من المشاريع الخطيرة أعلاه كفيل بدق المسمار الأخير في نعش نظامنا الصحي”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock