أفكار ومواقف

معارضون سوريون في حضن إسرائيل

اللعب في سورية بات على المكشوف، فالدول الداعمة للإرهاب، بعد أن استشعرت تقهقر إرهابييها أمام ضربات الجيش السوري، آثرت الظهور في المشهد بشكل واضح من دون ستار، فلم يعد التستر مفيدا، وخاصة أن خيوط اللعبة تبدلت.
فمؤامرة تقسيم الوطن السوري الواحد تراجعت، وخطة إقامة مناطق عازلة، وحل الجيش السوري وتفتيت مؤسسات الدولة، على غرار ما جرى في ليبيا واليمن والعراق وغيرها، كلها سيمفونيات باتت مشروخة، ولم يعد الكلام فيها مفيدا، في ظل الواقع الميداني الذي يؤكد سيطرة الجيش على مساحات كبيرة من الأرض.
ولأن اللعب بات على المكشوف، قامت تركيا بضرب أكراد سورية رغم أنهم يحققون تقدما ونصرا على تنظيم “داعش” الإرهابي، ويدفعونه للتقهقر للوراء، والحجة التركية إبعاد الخطر الكردي عن حدود تركيا، واستشعارها أن أكراد سورية يدعمون أبناء جلدتهم في تركيا.
ما ينطبق على تركيا ينطبق على دول إقليمية وغير اقليمية، استشعرت أن حلفاءها على الأرض يتراجعون فبات من الضرورة الظهور في المشهد، لعل وعسى يكون لهم مكان في الصورة النهائية، ولو كان في نهاية الصفوف.
من يعتقد أن الحرب الدائرة في سورية الآن لها علاقة بحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية وغيرها من الجمل الرنانة، التي تدغدغ عواطف بعض المنظمات غير الحكومية غربا وشرقا، واهم، فالحرب في سورية باتت حربا إقليمية، كانت تدار بالوكالة من قبل دول إقليمية، واليوم بات المشهد أكثر وضوحا عندما تقهقر الوكلاء، فبات لزاما أن يظهر الأصلاء.
سيمفونية حقوق الإنسان سقطت منذ اليوم الأول، الذي استقدمت فيه مكونات إرهابية مرتزقة من كافة أصقاع العالم للقتال على الأرض السورية، وعندما تحولت شعارات الثورة السورية من شعارات تدعو للديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى شعارات تستنهض الولايات المتحدة الأميركية وكل دول الغرب لضرب الجيش السوري وإضعاف قدراته، وهذا حصل قبل التدخل الروسي، الذي جاء بطلب من الدولة السورية الشرعية، بسنوات، ألا تذكرون تصريحات الائتلافات السورية المعارضة، التي كانت تستعد لـ”الحرب الكبرى” بنظرهم، واحتلال دمشق عند أول صاروخ كروز أميركي يسقط على فيحاء الشام، فمن لا يرى بالغربال أعمى، ومن يشيح ناظره وقتما يشاء عن الحقائق، ويرى حقائق أخرى وقتما يشاء، فهو مكابر وربما أكثر من ذلك.
الدول التي تتحدث اليوم عن الشعب السوري لم يعد يهمها الشعب السوري، فتلك الدول تاجرت بأزمة هذا الشعب، منذ سنوات، واستغلت تدفق لاجئين للحصول على أكبر قدر ممكن من المساعدات المالية، وتاجرت بصورة طفل يغرق حتى يتسنى لها الوصول لما تريد.
اليوم كل المخططات انقلبت رأسا على عقب، فالجيش السوري صمد واستبسل في الدفاع عن تراب وطنه، والدولة السورية ما تزال قائمة، رغم ما تعرضت له من ضربات مؤلمة، والشعب السوري بسواده ما زال يؤمن أن الحل العسكري لا يمكن أن ينتج له ديمقراطية وحرية وعدالة اجتماعية.
ولهذا كله تكشفت حقائق معارضين سوريين، ولا أقول كل المعارضين السوريين، فأولئك الذين انكشفت عوراتهم اتخذوا من المعارضة ستارا للاختباء وراء حقيقتهم وعمالتهم، سواء للغرب أو لإسرائيل، وليس بعيدا عنهم المعارض السوري كمال اللبواني، الذي زار إسرائيل 4 مرات، كان آخرها الأسبوع الماضي، ومن هناك عرض على وزير الحرب الصهيوني إقامة منطقة آمنة في الجنوب السوري، بحسب ما تقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية، والتي تحدثت أيضا عن لقاءات جمعت وزير حربهم بمعارضين سوريين اخرين في ميونيخ الألمانية مؤخرا.
هي آخر أوراق التوت تسقط عن عورات البعض، بعد أن وصلوا لحوائط مسدودة، وباتوا لا يولون من أمرهم شيئا، فبات من السهل التباهي بعمالتهم، وكشف حقيقتهم، وإظهار مواقفهم من دون مواربة أو وجل.
مثل أولئك يذكروننا بسعد حداد وأنطوان لحد، اللذين لم يجدا مكانا يدفنان فيه بوطنهما لبنان، بعد إن رفضتهما الأرض وأصحابها بسبب خيانتهما، وأجزم أن مثل أولئك المعارضين السوريين سيواجهون المصير عينه.

تعليق واحد

  1. يسلم الله سوريا من دول الجوار
    حياك الله وبياك يا استاذ جهاد على وعيك السياسي وحسك الوطني … ان معظم الذين يؤيدون المعارضة من دول الجوار فهم مدسوسون من دول لتصبح سورية عراقا ثانية ليتم القضاء على سورية الكبرى وتحقيق الامنية التي خططت لها الصهيونية العالية منذ 48 وهو القضاء على اخر معقل عربي وهو هدم سوريا الكبرى وتفتيتها ليقوم محلها اسرائيل الكبرى فارفع قبعتي للنظام ولكل شهيدة وشهيد والى كل ضابط وجندي في الجيش السوري والامن العام والهج بالشكر والثناء لحزب الله الذي هو حزب كل عربي يؤمن بالله والله يسلم سورية من دول الجوار

  2. الأسد من خرب البلد وتعاون مع اسرائيل
    من خرب سورية ؟ أليس الأسد واعوان الأسد ؟ من رفع شعار الأسد او خراب البلد ؟ اليس الأسد وأعوانه ؟ من قال أن أمن إسرائيل من أمن سورية ؟ أليس رامي مخلون ابن خالة الوريث الطفل بشار ؟من وقف في وجه التغيير في سورية ؟ أليست اسرائيل التي حمى حدودها الأسد الأب والإبن لمدة تزيد عن اربعين عاما ؟من شجع الأسد على الإستمرار في قتل الشعب السوري وتهديم المدن والقرى السورية التي لم تعد تحت سيطرته بالبراميل المتفجرة إلا اسرائيل أمريكا وروسيا وإيران التي لها مصالح في بقاء نظام الأسد ؟ هل طريق القدس كما يزعم نصر الله يمر بالقصير وبابا عمر والغوطة الشرقية وداريا وحلب حتى تعيث مليشيات الحزب فيها قتلا وحصارا وتجويعا وبرايات طائفية مقيته بحجة حماية المقامات تارة وحماية المقاومة المزيفة ثانيا ولإبقاء رمز المقاومة ( رمز الإجرام والبربرية ) الأسد ونظامه ؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock