تحليل إخباري

معالجة الفاقد التعليمي.. الإبداع في التخطيط والإتقان في التنفيذ

د. أكرم عبد القادر

لا شك أن قرار وزارة التربية والتعليم بتحديد الفترة الزمنية من 15 آب وحتى 15 أيلول لمعالجة الفاقد التعليمي خطوة بالاتجاه الصحيح ولكنها بحاجة إلى خطة إجرائية مجدولة زمنياً يشارك فيه المشرفون والمرشدون التربويون ومعلمو المباحث العلمية والإنسانية وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني لتحديد الجوانب الرئيسة التي تحتاج إالى معالجة وتعزيز بعد إجراء اختبار تشخيصي لتفريد التعليم من جهة، ومعالجة الفاقد التعليمي الجمعي من جهة أخرى والتي يمكن تلخيصها في الجوانب التالية :
اولاً – مهارات القراءة والكتابة باللغتين العربية والانجليزية والرياضيات : خصوصاً للصفوف من الأول الى الخامس الأساسي ذلك ان تداعيات أزمة وباء كورونا أثرت على هذة الفئة مدة عام ونصف انعكست مخرجاتها السلبية على نتائجهم في اختبارات ضبط الجودة التي تم إجراؤها من قبل العديد من المدارس الخاصة والحكومية.
ثانياً – التجارب المخبرية: إن افضل أنواع التعليم هو التعليم الذي يشرك أكبر قدر ممكن من الحواس ، لذلك لا بد من إجراء التجارب العلمية في الكيمياء والفيزياء والأحياء ، و زيارة المختبر للتعرف على المواد وإجراء التجارب المخبرية بما يعزز المعرفة والمهارة و يحقق التكامل الرأسي في المبحث الواحد والتكامل الافقي مع بقية المواد فلا يكفي زيارة المختبر الافتراضي (Dry Lab) لتحقيق أهداف التعلم ومخرجاته بالصورة المنشودة على أهمية هذا المختبر الافتراضي كمستوى مرحلي في العملية التعليمية التعلمية.
ثالثاً – الأنشطة الرياضية والفنية والمهنية : جلوس الطلبة لساعات طويلة أمام أجهزة الحاسوب والهواتف الخليوية لمتابعة التعليم عبر المنصات الإلكترونية وحل واجباتهم الصفية الافتراضية أضعف نشاطاتهم الحركية ودفع بهم إلى السمنة، وأضعف توظيف معارفهم في أنشطة أدائية تطبيقية؛ مما يستدعي تضمين الخطط المرسومة لمعالجة الفاقد التعليمي هذه الجوانب جميعها، وأما ما يشاع بأن البرامج والخطط تستهدف المعارف والمهارات العلمية واللغوية فقط فهو بحاجة إلى مراجعة !! وهذا ليس كافيا لمعالجة و بناء شخصية متوازنة تراعى كافة الأنماط الطلابية من حيث الميول والاتجاهات والرغبات .
رابعاً – الاتجاهات والقيم : إن نظامنا التعليمي كان يعاني من ضعف تدريس الاتجاهات والقيم أثناء التعليم الوجاهي وازداد هذا الضعف مع الانتقال للتعليم عن بعد، لذلك لا بد من توجية المخططين التربويين لتضمين خططهم وبرامجهم التدريبية في فترة معالجة الفاقد التعليمي وما بعدها تدريس القيم الإنسانية والاجتماعية بنفس القدر الذي تدرس فيه قيم العلوم والتكنولوجيا وربطها بصورة مباشرة بقيم المجتمع الأساسية الناظمة .
خامساً – بناء الشخصية الوطنية الايجابية : التغيرات التي طرأت على طلابنا وطالباتنا خلال فترة الجائحة والتعلم عن بعد والانفتاح الواسع على العالم من خلال اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي أحدثت زلزالاً غيّر كثيرا ً من الثوابت والسلوكيات السائدة نتيجة اتصالهم بثقافات متعددة ومتباينة أدت إلى ضبابية واضحة في الحكم على كثير من الممارسات بالصواب أم الخطأ ،..، بالإيجابية أم السلبية ،..، بالأمن أم الخطر ،..، بالانتماء واللا إنتماء،..، دون وجود منهج واضح تحكمه معايير وطنية وقيم اجتماعية واضحة تعالج الظواهر والمستجدات التي عايشوها من خلال العولمة وأدواتها المتنامية .
سادساً – التقييم البعدي : إن الطائر يطير بجناحين، وأي عوارٍ في جناحي الطائر سيؤثر على مسيرته وتحليقه في سماء الإنجاز والتقدم ، وكذا معالجة الفاقد التعليمي فلا بد لها من تقويم تشخيصي يحدد الجوانب الدقيقة المستهدفة في المعالجة ولا بد لها بعد إجراء العمليات والإستراتيجيات التعليمية من اختبار وتقويم بعدي للاطمئنان على تحقيق المعايير ومؤشرات الأداء المستهدفة للمخرجات التعليمية والتربوية وذلك للمضي قدماً في المعالجة والتصويب أو الإثراء والتعزيز .
وفي الختام التحديات كبيرة وما أفرزته أزمة الوباء العالمي (COVID-19) قلبت كل الموازين التربوية والاجتماعية والإقتصادية ،.. إلا إنها عابرة وسيبقى في سفر التاريخ إستراتيجياتنا وإبداعاتنا في مواجهة آثارها وتحويل المحنة إلى منحة،..، فهل نكون على قدر التحدي؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock