محافظاتمعان

معان : آثار أذرح .. ضياع بين فكي العزلة وعدم الترويج السياحي

حسين كريشان

معان – تعيش مواقع ومبان أثرية اكتسبت خصائص تاريخية ودينية في قضاء أذرح بمحافظة معان، على وقع التهميش والعزلة، ومازالت خارج الاستثمار والترويج السياحي، رغم انها تزخر بمرافق أثرية تحكي قصة تاريخ وحضارة أصيلة، وتؤشر إلى تعاقب العديد من حضارات التاريخ الإنسانية عليها، فيما باتت معالم البعض منها مهددة بالاندثار، في حين أن البعض الآخر يواجه عدم الترويج السياحي لها.
وشهدت منطقة أذرح أبرز وأهم حدث سياسي أعقب الخلافة الراشدة، فيما يعرف بواقعة “التحكيم” الشهيرة بين الصحابيين الجليلين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، بعد معركة صفين عام 37 هجري.
ويعد ما يعرف بـ ” جبل التحكيم الأشعري” والذي يقع على قمة تل مرتفع في بلدة أذرح ويبعد نحو25 كلم من معان موقع محصن من جميع الجهات ويوجد في أعلى قمته حصن قديم كاشف للمنطقة التي حوله وتحيط به عيون الماء وتقع على مقربة الجبل قرية صغيرة “الطميعة” أبرز وأهم المواقع التاريخية في المحافظة، حيث شهد هذا المكان أبرز واقعة تحكيم تاريخية بين الطرفين أنهت قصة الصراع السياسي، حيث اختار معاوية بن أبي سفيان ممثله الصحابي الجليل “عمرو بن العاص ” بينما اختار علي بن أبي طالب مندوبا عنه الصحابي الجليل “أبو موسى الأشعري” لتقع بينهما عملية التحكيم.
ويشير المواطن عبدالله الجازي أن منطقة اذرح تزخر بمواقع مهمة تسجل لمرحلة تاريخية للمنطقة، الا أنها تفتقر لمقومات السياحة ومرافق معدومة لاستقطاب السياح، مبينا أن مواقعها تعود للعصور القديمة المتعاقبة وتقع بها قلاع وحصون وقصور تندب حظها ويبكي على الأطلال كل من يزورها حيث يستفيض معرفة بخفاياها وكنوزها وأهميتها، مطالبا بانجاز مشاريع سياحية لدفع عجلة التنمية في المنطقة.
وبين أحمد العودات، أن جبل التحكيم الأشعري ورغم أهمية المكان والقيمة التاريخية والحضارية والدينية التي يتمتع بها ، إلا أن وجه الزمان غاب عنه وتلفحه نسائم الهواء العاتية.
من جهته، طالب رئيس بلدية الأشعري أحمد المراعية بالاهتمام ورعاية المواقع الأثرية وإعادة تأهيلها وترميمها، وخاصة الاهتمام بجبل التحكيم الأشعري، الذي يعد من أهم المواقع السياحية، وجرت عليه عملية التحكيم وإعادة استغلاله بالترويج له من خلال السياحة الدينية، وإبراز المنطقة إلى حيز الوجود لتخطو نحو التقدم والازدهار، ليأخذك جمال مواقعها شغفا لسماع حكاياتها التاريخية المشوقة.
وأشار المراعية، أن جبل التحكيم الأشعري، ورغم انه اكتسب خصائص تاريخية ودينية من خلال حادثة التحكيم، إلا أنه يعتبر حاليا موقعا سياحيا يحدق فيه الإهمال والتجاهل، مطالبا من الجهات المسؤولة أن يجد الرعاية والاهتمام وجعله منطقة جذب ومقصدا سياحيا.
بدوره يشير، مدير أوقاف معان الشيخ بلال البحري، أن جبل التحيكم يعد جزءا من عدة مواقع تاريخية وأثرية تزخر بها منطقة أذرح من آثار رومانية وقلعة عثمانية وغيرها من المواقع.
ولفت أن هذا الجبل جرى عليه عملية التحكيم بين الصحابيين الجليلين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وسمي هذا الجبل نسبة الى الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري مندوب الخليفة علي بن أبي طالب، معتبرا أن هذه المنطقة من المناطق التي سوف تكون قبلة للسياحة الدينية حال وجدت الرعاية والاهتمام، لما تتمتع به من إطلاله جميلة على جبال الشراة والبترا والشوبك والمزارع المحيطة بها.
إلى ذلك، أكد مدير سياحة معان الدكتور ياسين صلاح، أن وزارة السیاحة تعمل على إيجاد مسارات داخلیة في المحافظة تهدف الى ربط المواقع الأثرية والسیاحیة فیها، بهدف تشكیل منتج سیاحي جدید ومتنوع یساهم في جذب السیاحة الخارجیة والداخلیة من خلال ربط معان بمنطقة اذرح والشوبك والبترا وبسطة.
وأشار صلاح، إلى أن الوزارة تنفذ حاليا مشروع إنشاء مركز للزوار متكامل المرافق والخدمات، وترميم بيت حمد بن جازي التراثي في منطقة اذرح الأثرية بكلفة 247 ألف دينار، بهدف تطوير وتعزيز الواقع السياحي والتاريخي والحضاري للمنطقة.
وبين أن مركز الزوار الذي وفر نحو 42 فرصة عمل من أبناء المنطقة سيتيح لابناء قضاء اذرح والجمعيات الخيرية العاملة فيه فرصة عرض منتوجاتهم وإبداعاتهم والعمل على تطويرها وإيجاد سبل لتسويقها، فضلا عن أهمية المحافظة على الطابع والموروث التراثي للبادية والميزة التي ينفرد بها.
ولفت أن منطقة اذرح هي عبارة عن تكامل حضاري، حيث تزخر بالعديد من المواقع الأثرية والتراثية والتاريخية والحضارية وتضم 5 حضارات في مكان واحد توثق إلى الحضارة الإنسانية، التي قامت على هذا المكان وامتدت الى الحضارة النبطية والرومانية والبيزنطية والعهد الإسلامي والعهد الحديث، من خلال المعسكر الروماني الذي يضم القلعة العثمانية والكنيسة البيزنطية وبيت حمد بن جازي التراثي، إضافة لما تتمتع به المنطقة من قيمة تاريخية وحضارية ودينية، تتمثل في وجود جبل التحكيم ” الاشعري”، الذي يبعد عن مركز الزوار اقل من 1 كلم ما يجعلها منطقة جذب سياحية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock