أفكار ومواقف

معان.. ألغام في طريق التهدئة

في الوقت الذي كانت فيه لجنة معان النيابية تحقق اختراقا ملموسا في ملف المطلوبين، تمثل في تسلم 6 مطلوبين منهم، تعرضت جهود التهدئة في المدينة لانتكاسة، عندما أقدم مجهولون أمس على مهاجمة دورية أمنية لقوات الدرك، ما أسفر عن استشهاد الضابط نارت هيثم عزيز.
ليس مؤكدا بعد وجود رابط بين استهداف دورية الدرك ووفاة أحد المواطنين ممن أصيبوا في أحداث شهدتها المدينة قبل أربعين يوما. لكن أيا كانت المعطيات، فإن ما وقع فجر أمس كان محاولة مقصودة لتعطيل جهود التهدئة في معان، والعودة إلى أجواء التصعيد؛ فالدورية الأمنية كانت تقوم بمهمة روتينية في الشارع عندما باغتها المسلحون، ولم تكن في وضعية مواجهة مع مطلوبين كما حصل في حوادث سابقة.
طوال الأسابيع الماضية، بذلت الحكومة ومجلس النواب جهودا كبيرة لتسوية ملفات التأزيم في معان. وأفضت جلسات الحوار الطويلة إلى سلسلة من التفاهمات حول حزمة المطالب التي عرضها ممثلو المدينة، وجلها مطالب مشروعة؛ سواء ما تعلق منها بالوضع الأمني في معان، أو بحاجات أهلها التنموية والخدمية.
وفهمنا من أوساط حكومية أن توافقا قد جرى على جدولة مطالب أهل معان، لتنفيذها ضمن جدول زمني. في الأثناء، أبدى وجهاء المدينة تجاوبا في ملف المطلوبين، وضرورة معالجته وفق القانون. وبالأمس، توجه وفد نيابي إلى معان لتسلمهم، تمهيدا لتقديمهم إلى القضاء لمحاكمتهم بالتهم المنسوبة إليهم.
لكن من الواضح أن التردد والتأخر في معالجة أزمات معان المفتوحة، قد راكم قدرا كبيرا من المشاكل، تحولت إلى ما يشبه الألغام التي تنفجر تباعا في طريق الساعين إلى تفكيك الأزمة وحلحلتها.
ومن بين هذه الألغام  بروز جماعات صغيرة ومسلحة لا تتوانى عن استهداف رجال الأمن داخل المدينة؛ فما حدث بالأمس لدورية الدرك لم يكن حادثا معزولا، وإنما يأتي ضمن سلسلة من الأعمال العدائية المبرمجة التي شهدناها في الآونة الأخيرة.
ويعتقد مطلعون على الوضع في معان أن هناك أطرافا وجماعات مستفيدة من بقاء الأزمة مفتوحة في معان، وتعمل بكل ما أتيح لها من وسائل لإعاقة جهود التهدئة.
كما يبدو واضحا “نفس” بعض الرسميين الذين ينظرون إلى ما يجري من حوار مع ممثلي معان على أنه تنازل من الدولة لا مبرر له، داعين في الوقت نفسه إلى تغليب النهج الأمني على سواه لمعالجة الأزمة.
يتعين على الحكومة ومجلس النواب وممثلي معان أن لا يستسلموا لمحاولات تعطيل جهودهم لحل الأزمة في معان، وتفكيك الألغام التي تعترض طريقهم قبل انفجارها.
لا شك في أن استشهاد ضابط الدرك حدث مأساوي، ووفاة مواطن أصيب في مواجهات سابقة أمر يبعث على الأسف الشديد. وفي الحالتين، يتعين أن يدفع المتسبب ثمن أفعاله، خاصة من اعتدى على دورية رجال أمن مهمتهم حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
إن تسوية الأزمة في معان أصبح مطلبا وطنيا، يخص كل الأردنيين؛ ففي مثل الظروف التي نمر بها في المنطقة، تبدو الحاجة ماسة إلى تسويات في عديد الملفات الداخلية، لكي نضمن العبور من وسط الركام الذي يحاصرنا من جميع الجهات.

‫2 تعليقات

  1. من امن العقوبه اساء التصرف
    طيب ليش ما ينفذ القانون بشكل صارم على الجميع على معان زي باقي المحافظات ؟
    والازمه الاقتصاديه على جميع المحافظات مش بس معان .
    بس المشكله انه هاي المحافظه تعودت على ان تعامل بشكل استثنائي ، ويكون لها مزايا ، حتى اصبحت حقوق مكتسبه لا يمكن التنازل عنها .
    (من امن العقوبه اساء التصرف)

  2. بدون أن نجاملهم
    مقال يلبي طروحات من يخافون على بلدهم. نأمل من الجميع أن يعملوا على إنهاء أي تشنج ولكن ليس على حساب أبنائنا ومجاملة القتلة المجرمين الذين يستهدفونهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock