السلايدر الرئيسيمحافظاتمعان

معان.. الصرف الصحي يهدد مصادر المياه

حسين كريشان

في الوقت الذي تفتقر فيه نحو 60 % من مناطق وأحياء سكنية في مدينة معان لخدمات ومشاريع الصرف الصحي منذ 25 عاما، تعاني الشبكات القائمة لـ”الصرف الصحي” من تهالك وإهتراء والتي مضى عليها أكثر من 35 عاما مسببة أخطارا صحية، نتيجة تدفق “المياه العادمة” منها الى شوارع المدينة وأودية ومجاري السيول، مهددة سلامة المياه الجوفية وينابيع المياه.

وما يزال إيجاد شبكة لـ”الصرف الصحي” حلما لم يتحقق لأهالي المدينة، فيما المشكلة تراوح مكانها منذ سنوات طويلة، فالنظام الحالي المعتمد على الحفر الامتصاصية لا يلبي تطلعات العديد من الأحياء والتجمعات السكنية في المدينة، ويؤثر على البيئة والصحة العامة، إضافة إلى الأعباء المالية والكلف المرتفعة نتيجة نضح الحفر والسكان يدفعون الرسوم ومناطقهم غير مشمولة بتلك الخدمات.

وتبرز قضية انتشار حوالي 7 آلاف حفر امتصاصية باعتبارها واحدة من أبرز وأهم القضايا البيئية الساخنة التي ما تزال تتصدر قائمة المشاكل البيئية والصحية للسكان وإسهامها في تكاثر وانتشار الحشرات والقوارض الضارة والروائح الكريهة في المدينة.

وحذر السكان من احتمالية تأثير المياه العادمة المتسربة من الحفر الامتصاصية الترابية إلى المياه الجوفية، لاسيما وأن غالبية مصادر المياه في مناطق المحافظة تتأتى من المياه الجوفية، ما يعني احتمال تعرض مصادر المياه وشبكات خطوط نقل المياه إلى التلوث بفعل انتشار الحفر الامتصاصية غير الاسمنتية على مساحات شاسعة من الرقعة السكانية، في ظل تآكل خطوط الشبكات المائية الناقلة، بسبب قدمها واهترائها بعد أن زاد عمرها عن 50 عاما.

ويقول أحد سكان المدينة محمد الفناطسة، إن مطالبة أهالي المدينة المتكررة من المسؤولين بتنفيذ شبكات للصرف الصحي لم تسفر إلا عن وعود طال أمدها وعادة ما تصطدم بواقع عدم وجود المخصصات اللازمة، مضيفا أن هناك أحياء ومناطق وتجمعات سكنية يقطنها آلاف الأسر محرومة من خدمة شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى انتشار الحفر الامتصاصية، الأمر الذي يتسبب بتسرب المياه العادمة إلى المياه الجوفية وإلحاق أضرار بالأراضي والتربة خاصة الزراعية منها.

ويشير أحمد كريشان، أن العديد من سكان الأحياء السكنية بمعان ما زالوا ينتظرون منذ سنوات طويلة لإنهاء مشروعات الصرف الصحي، إذ تعتمد غالبية المناطق حاليا على الحفر الامتصاصية بآثارها البيئية السلبية، خاصة المناطق التي تتواجد فيها الأودية وينابيع المياه والتي من الممكن تعرضها للتلوث بسبب انتشار آلاف الحفر الامتصاصية، فضلا عن كلف التخلص من المياه العادمة عن طريق صهاريج النضح التي باتت تكلفتها المالية عبئا إضافيا عليهم والتي تصل في حدها الأدنى إلى 25 دينارا أجرة الصهريج الواحد في كل مرة.

وطالب عبدالله البزايعة، بتخصيص وإيجاد شبكة للصرف الصحي للمناطق التي تفتقر لها منذ فترة طويلة وهي أحوج ما تكون لهذا المشروع، خصوصا وأن بعض المناطق تشهد نموا عمرانيا وسكانيا متسارعا، ويشكل عدم وجود شبكة الصرف الصحي فيها عبئا بيئيا، مشيرا أن المطالبات بهذه الخدمة تعود لسنوات طويلة، إلا أن الواقع بقي على حاله دون أي تغيير.

بدوره، أكد نائب رئيس مجلس محافظة معان محمود أخو عميره، أن موازنة مجلس المحافظة لا تكفي لتغطية مشاريع الصرف الصحي، حيث أن المجلس ما زال يتواصل مع وزارة المياه للتنسيق مع وزارة التخطيط منذ فترة طويلة بهدف توفير التمويل اللازم من خلال إدراج هذه المشاريع على برامج المنح الدولية والقروض الميسرة، بغية تنفيذ مشاريع تخدم قطاع الصرف الصحي في المنطقة، إلا أنه لم يتم تنفيذ أي شيء.

وقال أخو عميره، أن 60 % من أحياء وتجمعات سكنية جديدة في مدينة معان غير مخدومة بمشاريع الصرف الصحي، ما يتطلب توسعة محطة الصرف الصحي الحالية، وإنشاء محطات رفع جديدة إلى عدد من المناطق داخل المدينة.

وأضاف، أن شبكة الصرف الصحي القائمة حاليا في المنطقة قديمة ومتهالكة وتكثر أعطالها لانتهاء صلاحيتها والحاجة أصبحت ملحة لاستبدالها، حيث أن هناك الكثير من الخطوط الناقلة تعاني من الانسداد والتعطل، ما يؤدي تكرار تدفق المياه العادمة في الشوارع والأودية والتي تسبب بمكرهة صحية وتلوث بيئي وبصري وتعمل على تدمير البنية التحتية للطرق.

وأوضح، أنه ونتيجة لغياب شبكة الصرف الصحي، يلجأ غالبية المواطنون في العديد من الأحياء والتجمعات السكنية في المدينة وغير المشمولة بتلك المشاريع، إلى إنشاء حفر امتصاصية قريبة من منازلهم، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية في المنطقة، فضلا عن تكبد العديد من الاسر كلف مالية إضافية يعجز عنها البعض كأجور نضح من حين لأخر والذين يعانون أوضاعا اقتصادية صعبة.

إلى ذلك، أكد مدير إدارة مياه محافظة معان المهندس محمد العسوفي، أن المديرية قامت وفي فترات سابقة بعمل دراسات مسحية لعدد من المناطق غير المخدومة بشبكة الصرف الصحي والتي تمثل أكثر من 60 % من مناطق معان، وخاصة التي أنشأت حديثا مثل السطح، طريق أذرح، الإسكانات وغيرها من المناطق الأخرى، وأرسلت إلى وزارة المياه والري لإدراجها على المشاريع التي تتصدر الأولوية في الوزارة، بعد أن شهدت تلك المناطق توسع عمراني وتنظيمي تحتاج إلى شبكة متكاملة للصرف الصحي.

وأشار العسوفي، أن هذه المناطق الآن قيد الدراسة لاعتمادها وتنفيذها حال توفر المخصصات المالية اللازمة، لافتا إلى أن هناك إجراءات تجري الآن مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا ) فيما يتعلق في هذا الجانب.

وبين، أن عددا من مشاريع الصرف الصحي يتم إنشاؤها حاليا في مناطق حي البواب وسطح معان وبعض الأحياء الأخرى، وصولا إلى تعميم الخدمة في المناطق السكنية الحديثة.

وقال، إن المديرية نفذت العام الماضي مشاريع بكلفة نحو 200 الف دينار لمعالجة النقاط الساخنة في شبكة الصرف الصحي، خصوصا في مناطق وسط البلد التي تشمل، شارع فلسطين، شارع الملك عبدالله الأول، المجمع القديم، شارع الملك حسين.

وأضاف العسوفي، إن شبكة الصرف الصحي داخل المدينة قديمة وتتعرض لإغلاقات مستمرة بسبب زيادة كميات التدفق فيها وتتعرض لاستعمالات خاطئة من قبل البعض، ما يؤدي إلى تكرار الإغلاق في خطوط الشبكة، ويتسبب بكسر الخطوط وتشكل المكاره الصحية، مبينا أن إنشاء شبكة جديدة داخل أحياء المدينة، وتوفيرها لخدمة المناطق غير المخدومة، يحتاج إلى تمويل كبير، وهذا ما تسعى إدارة المياه إلى الوصول إليه.

اقرأ المزيد : 

“سيلكا معان”: مليارات الأطنان ما تزال مدفونة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock