محافظاتمعان

معان: انقطاع المياه يفسد بهجة العيد

حسين كريشان

معان – أبى انقطاع مياه الشرب في العديد من مناطق وأحياء مدينة معان إلا أن يفسد بهجة الأهالي بعيد الأضحى المبارك، عندما أمضوا جزءا من أول أيام العيد بحثا عن المياه.
وسادت حالة من الغضب والتوتر الشديدين بين أبناء المدينة وهم يعانون من العطش، بعد أن تحولت مشكلة استمرار انقطاع المياه وضعف وصولها عن مناطق سكناهم إلى أزمة لا تجد حلا، ما اضطرهم إلى شراء مياه الصهاريج الخاصة لتلبية حاجاتهم المنزلية.
وقضى مواطنون في مختلف مناطق معان أوقاتهم وهم ينتظرون عودة المياه بعد انقطاعها كلياً أو جزئياً لفترات طويلة عن أحياء مختلفة، خصوصا لتنظيف وطبخ الأضاحي، وعانوا مصاعب جمة للحصول على بعض المياه لمختلف المتطلبات، ما اضطر بعضهم إلى إلقاء أحشاء الأضاحي في الشوارع.
وكانت مدينة معان دخلت الأسبوع الماضي على خط “احتجاجات العطش”، بقيام سكان العديد من الأحياء بتنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية، مهددين بقطع الطرق وإغلاق الشوارع بالإطارات المشتعلة وحاويات القمامة والحجارة.
وكانت شرارة الاحتجاجات اشتعلت في الأسبوع الماضي، عندما شهدت المدينة أسوأ أزمة مياه في تاريخها، ما دفع مئات المواطنين من سكان حي السطح إلى تنفيذ اعتصام بجانب الطريق الصحراوي القريب من الحي، احتجاجا على عدم وصول المياه إلى منازلهم منذ 8 أشهر، فيما يرجح مراقبون توسع دائرة الاحتجاجات لتشمل مناطق وأحياء جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
وأثار انقطاع المياه المتواصل موجة غضب وتضامن عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث عمد عدد من الناشطين إلى إطلاق حملة تغريدات خلال الأيام الماضية تحت شعارات “العطش يخنقنا أنقذونا”، “العطش شبح يطارد السكان وسط رعب كورونا”، “هل تروي الوعود عطش الأهالي؟”، فيما تعالت أصوات أخرى بعناوين فيسبوكية حملت شعارات “سنموت عطشا” ، “انقطاع المياه أفسد فرحتنا بالعيد”.
ويشير سكان حي منطقة الطور، الذي يعد الأكثر تضررا جراء انقطاع المياه، ويقدر عدد سكانه بنحو 5 آلاف نسمة، إلى أن العطش ما يزال يضرب المنطقة صيفا وشتاء منذ سنوات طويلة، واصفين الواقع المائي في المنطقة بـ”المأساوي”، مطالبين الجهات المسؤولة بالتدخل لإيجاد الحلول العاجلة لمشاكل المياه في منطقتهم.
ويؤكد أحد سكان الحي محمد صباح أبو هلالة، أن المياه لم تصل إلى منزله في مواسم الصيف منذ عشر سنوات، مشيرا أيضا إلى شحها وانقطاعها المتكرر في فصل الشتاء، ولافتا إلى أن غالبية الأحياء السكنية في المدينة تعيش “كابوسا حقيقيا” بسبب انقطاع هذه المادة الحيوية قبل وبعد عيد الأضحى، ما أفسد فرحة المواطنين بالعيد.
وقال أبوهلاله إن المياه “لم تصل إلى منازل المواطنين في الحي خلال الأيام المخصصة حسب الدور كون المنطقة مرتفعة، ما يضطرهم إلى شراء صهاريج مياه على حسابهم الخاص، رغم أنهم مشتركون في خدمات المياه”، مضيفا إن الجهات المسؤولة “لا تحرك ساكنا رغم النداءات المتكررة التي لم تجد آذانا صاغية، وأن أبناء المنطقة ملوا وعود المسؤولين”.
بدوره، يحذر الناشط الاجتماعي أيمن سقاالله الفناطسة، أحد سكان حي السطح، من تصاعد احتجاجات المياه في المدينة وتأثيرها على الأمن الاجتماعي، قائلا إن “العقلية التي أدارت بها الجهات الحكومية شكاوى المواطنين عن انقطاع مياه الشرب وندرتها في كثير من أحياء المدينة تحتاج إلى مراجعة جذرية، لأن المشكلة والأزمة في تفاقم ولا حلول تلوح في الأفق”.
وأشار الفناطسة إلى أن المدينة تعاني أزمة مائية صعبة على مدار الأشهر والأعوام الماضية، ما يتطلب من وزارة المياه والري البحث عن مصادر مائية جديدة وحفر الآبار الارتوازية، وربط محافظة معان بخط مياه الديسي، متسائلا: “لماذا لا تعالج وزارة المياه مشكلة استمرار انقطاع المياه منذ أكثر من 8 أشهر في منطقة حي السطح رغم حفر 3 آبار ارتوازية في المنطقة نفسها كلفت الدولة مئات الآلاف من الدنانير وأثبتت فشلها في التزود المائي في تلك المنطقة”.
وقال المواطنان ماجد آل خطاب وأحمد القرامسة من سكان حي الشراري وحي الأشغال العامة، إن الكثير من سكان هذه المناطق يمضون أيامهم وهم يراقبون صنابير المياه علها تقطر ماء بلا جدوى، واصفين الأيام والأشهر الماضية التي انقطعت فيها المياه عن مناطقهم بـ”الأصعب”.
وأشاروا ، إلى أن انقطاع المياه لفترة طويلة يحمل المواطنين أعباء مالية، خصوصا مع شراء صهاريج المياه الخاصة، وأن غالبية سكان الأحياء في المدينة لا تصلهم المياه بشكل دائم، لافتين إلى أن الأهالي تقدموا إلى الجهات المختصة في مديرية مياه معان بشكاوى حول الانقطاع “بلا جدوى”، وأنه في كثير من الأحيان “لا يجيب المسؤولون في قسم الشكاوى على اتصالات المواطنين”.
وقالوا إن المياه “لا تصل إلى بعض المنازل بنظام التوزيع المعتمد أسبوعيا”، مطالبين الأجهزة المعنية بالعمل على وضع حد لأزمة انقطاع المياه عن المواطنين دون توضيح الأسباب.
من جهته، أكد مدير إدارة المياه في محافظة معان المهندس محمد العسوفي أنه تم الانتهاء من طرح وتنفيذ عطاءات مشاريع مياه لرفع الطاقة الإنتاجية في آبار الطاحونة ووهيدة وإيل وربطها على الشبكة المائية، ودخولها على خط الخدمة لتغطية النقص الحاصل في المياه، والمتوقع تشغيلها خلال منتصف شهر آب (أغسطس) المقبل من العام الحالي، لافتا إلى أن عمليات الضخ المستمرة يوميا تعد “صعبة في ظل انخفاض منسوب إنتاجية الآبار التي تقل عن السنة الماضية، وهو ما أدى إلى شحها في بعض المناطق، خاصة وأن المديرية تقوم بضخ المياه وفق برنامج لتزويد الاحتياجات المائية للمواطنين في سائر مناطق المدينة”.
ويشير العسوفي إلى أنه تم وضع خطة طوارئ لمواجهة أي نقص في كميات المياه التي تضخ للمواطنين من المصادر المحلية التي يتوقع أن يتدنى منسوبها بسبب ظروف الصيف الحار، لافتا إلى عزم الإدارة على تزويد المناطق التي تعاني نقص المياه بالصهاريج التي ستساهم في تحسين الواقع المائي في المدينة.
ويقول إن منطقة حي “الطور” تعاني من انقطاع المياه منذ سنوات وهي مشكلة “قديمة حديثة”، مشيرا إلى أنه “في مواسم الصيف لم تصل المياه نهائيا إلى منازل المواطنين، باستثناء أيام في الشتاء، وما نزال نتلقى شكاوى متكررة من قبل المواطنين من أبناء المنطقة”.
ويضيف العسوفي أنه “سيتم التغلب على مشكلة انقطاع المياه في منطقة الطور وبشكل نهائي قريبا، حيث تم طرح عطاء بإنشاء بوستر ومحطة متكاملة جديدة، بهدف تقوية ضخ ورفع المياه ومد خطوط ناقلة باتجاه المنطقة في غضون الأشهر المقبلة وبتكلفة 150 ألف دينار تقريبا، بعد أن تم الانتهاء من عمل الدراسات وتجهيز وثائق عطاء مشروع المياه لخدمة منطقة الطور”.
ويبين أن محطة ضخ ورفع المياه المنوي إنشاؤها تقع بالقرب من منطقة حي الطور، بعد أن تم الطلب من وزارة السياحة بتخصيص قطعة أرض بواقع نصف دونم قريبة من مجمع السفريات القديم لغايات إقامة المحطة عليها، مشيرا إلى أنه سيتم تشغيلها قريبا، بحيث يتم ضخ المياه حسب البرنامج المحدد لتزويد الحي بكفايته واحتياجاته.
كما يؤكد العسوفي أن إدارة المياه قامت بحفر بئر بديلة في منطقة سطح معان، إلا أن هذه البئر ردمت وتعطلت ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه فيها ولم تعد تنتج مياها، لافتا إلى أن العمل جار لإعادة دراسة المنطقة وربطها بخزان تجميعي بسعة 300 متر مكعب، بهدف تحسين التزويد في منطقة السطح، وحل مشكلة نقص المياه في تلك المنطقة نهائيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock