محافظاتمعان

معان: انهيار مبنى قديم وإصابة أحد المارة يفتحان ملف خطورة المنازل المهجورة

حسين كريشان

معان – أعادت حادثة انهيار مبنى قديم وسط الشارع العام في مدينة معان الأسبوع الماضي، والتسبب بإصابة أحد المارة بجروح وكسور خطرة، فتح ملف خطورة عشرات المنازل المهجورة الآيلة للسقوط، التي باتت تشكل خطرا داهما يهدد حياة السكان ويثير مخاوفهم.
وتتواجد غالبة المنازل الآيلة للسقوط، بين عدد من المنازل الحيوية المأهولة بالسكان، ما يعني أن انهيارها قد يؤدي لأضرار بالغة وإصابات بين السكان.
ويشير سكان بالمدينة، أن إبقاء المنازل الآيلة للسقوط، والتي تم تشيدها قبل نحو 100 عام من طوب الطين المخلوط بالتبن والحجارة، على حالها يشكل تهديدا كبيرا على الحياة العامة ويبقي المجاورين لها أو حتى من يمرون بجانبها تحت خطر انهيارها في أي لحظة، مؤكدين أن المدينة وبعد أن شهدت مراحل من التطور العمراني هجرها معظم أصحابها، والبعض الآخر قام بتأجيرها للعمالة الوافدة.
وطالبوا بإزالة البیوت المهجورة والقدیمة الآیلة للسقوط والتي أصبحت تشكل خطرا على السلامة العامة، بالإضافة إلى تشویه جمالیة المدینة، من خلال إلقاء وجمع النفایات والأنقاض فیها من قبل العدید من المواطنین ، مشيرين إلى أن كل البيوت القديمة تعاني من الانهيار بسبب مرور عوامل الزمن وعدم إجراء التحسينات والصيانة عليها.
ويؤكد شهود عيان، أن المدينة شهدت خلال الأسبوع الماضي حادثة انهيار لأحد المنازل المهجورة والآيلة للسقوط، والذي يقع في منطقة حيوية وبالقرب من إحدى المدارس الثانوية، وتسببت بإصابات بليغة لأحد المواطنين، الذي تصادف مروره وسط الشارع العام لحظة الانهيار، فيما أدى الانهيار إلى اغلاق الشارع العام وتوقف حركة السير في تلك المنطقة، قبل أن تسارع كوادر وآليات بلدية معان إلى المكان ورفع الأنقاض وإعادة فتح الشارع الرئيسي أمام حركة المرور.
وأشار الشهود الذين كانوا قريبين من مكان الحادث، أن العناية الالهية وظروف الاجراءات الاحترازية الحكومية لمنع تفشي فيروس “كورونا”، والتي أدت إلى تعطيل المدارس وعدم مرور طلبة تلك المدرسة وخلوا المنزل من قاطنيه، حالت دون وقوع كارثة بشرية محتملة، خاصة وان المنطقة تشهد رواجا تجاريا ومرورا طلابيا كثيفا.
ويقول عدد من قاطني المنازل الآيلة للسقوط وهم من العمالة الوافدة و طلبوا عدم نشر أسمائهم إنهم يقطنون فيها رغم وجود العديد من الثغرات والشقوق في السقف والجدران، والتي لا تقيهم برد الشتاء اوالرياح العاتية ولا حرارة الشمس، مشيرين إلى أن البعض منهم يسكنها رغم علمهم المسبق بأنها قد تنهار في أي لحظة على رؤوسهم .
ولفتوا الى أنه لا يوجد مكان بديل يأوون إليه رغم خطورته، خاصة وان أسعار شقق الإيجار مرتفعة جدا، وسط عدم قدرتهم على دفع هذه المبالغ.
ويطالب محمد فياض الخوالدة، الجهات المعنية ولجان السلامة العامة بضرورة سرعة الكشف على المباني الآيلة للسقوط، من أجل التحرك لحل قضية هذه المباني، التي أصبحت تمثل قلقا لمعظم السكان والتدخل بإزالتها بشكل آمن، من خلال مخاطبة أصحابها بضرورة الإزالة، مشيرا إلى أنها تمثل خطرا داهما على قاطنيها وتهدد حياة المجاورين لها والمارين بجانبها، لاسيما خلال فصل الشتاء حيث العواصف والرعد والأمطار والرياح العاتية.
ويقول عبدالله المعاني، إن المنازل المهجورة والآيلة للسقوط أصبحت تشكل تلوثا بيئيا وبصريا، إضافة إلى المخاطر الأخرى لتلك المباني على أمن المجتمع، مطالبا بالقضاء على أسباب تجمع المخلفات والنفايات والقوارض التي عادة ما تكون هذه المباني بيئة مناسبة لها.
ويشير محمد مختار مرعي، إلى أنه بعد حادثة انهيار أحد المباني غير المأهولة بالسكان مؤخرا، فإن عددا من المنازل المتهالكة والآيلة للسقوط، تضم عشرات الأسر التي تئن تحت وطأة الفقر وضيق ذات اليد، والتي أجبرتها الظروف المعيشية الإيواء بهذه المنازل، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر لدى الجهات المعنية، من أجل التدخل قبل وقوع ما لا تحمد عقباه ، لما تشكل هذه المباني خطرا متواصلا على أهالي المنطقة.
من جهته، أكد رئيس بلدية معان الكبرى الدكتور أكرم كريشان، بأنه سيتم تشكيل لجنة متخصصة لحصر المباني المهجورة والآيلة للسقوط في المدينة، لتحديد المعايير الفنية من خلال المعاينة الظاهرية والاختبارات المعملية، مثل وجود التشققات وتهالك البناء، ومعايير أخرى تحددها لجان السلامة العامة والدفاع المدني، وذلك بهدف الوقوف على المخاطر التي تشكلها تلك المنازل على السلامة العامة.
وأشار كريشان، إلى أن اللجنة بدورها ستصدر تقارير فنيه عن حالة كل مبنى، وهي التي تقرر بعد معاينة الموقع ما ينبغي حيال المبنى، هل هو آيل للسقوط ويحتاج إلى إزالة، أم أنه يحتاج فقط إلى ترميم وإعادة صيانة، مبينا أنه وفي حالة كون المبنى يشكل خطورة على الحياة العامة يتم مخاطبة أصحاب المباني بذلك، حيث يرفع للجهات التنفيذية لإلزامهم بالإجراءات القانونية تجاه المساكن الآيلة للسقوط، لحماية السكان من خطر الانهيار وإضفاء مظهر حضاري وجمالي للمنطقة.
وبين أن البلدية تتعامل مع البيوت القديمة والمتهالكة والآيلة للسقوط كخطر دائم أمام المجتمع، لما یشكل وجودھا خطرا على الصحة والسلامة العامة، الا أن مسألة إزالتها يتطلب قرارا إداريا من الحاكمية الإدارية.
ولفت الى أن القوانین تحول دون قیام البلدیة بإزالة ھذه المباني، دون الرجوع وموافقة مالكي البيوت وتوقيعهم على تعهدات ومساھمتهم بعملیة الإزالة لمعالجة وضعها وتحسين المظهر العام للمدينة، وهذا يتطلب تعاون أصحاب البيوت القديمة والمهجورة في هذا المجال، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على سلامة السكان، لما تسببه هذه المباني من آثار سلبیة على المجتمع والسلامة العامة.
وشدد كريشان، على أن بدء موسم الأمطار يزيد من خطورة هذه المنازل ويجعل إمكانية انهيارها أكبر بسبب ضغط الأمطار الغزيرة، معتبراً أن هذه المنازل مبان طينية متشابكة ووجود مياه المطر قد يؤدي إلى خلل في هذا التشابك وانهيارها وتشكل خطراً يحدق بالمارة.
كما أكد على أهمية إعادة ترميم البعض الصالح منها، والتي بحاجة إلى صيانة وتجميل، لیتم الاستفادة منها لكي تعود بالفائدة والنفع على أصحابها، كونها تعتبر إرث الآباء والأجداد، لافتا إلى أن غالبية أصحاب المنازل لم يقوموا بعملية صيانة لها حتى أصبحت قديمة ومتهالكة ومتهدمة غير قابلة للسكن، وتحولت إلى أماكن وخرب آيلة للسقوط مع مرور الزمن لتجمع النفايات والأنقاض وأصبحت مكارة صحية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock