محافظاتمعان

معان: تراجع في التبرعات.. وشبان ملثمون يوزعون معونات

حسين كريشان

معان– بدأ شبان متطوعون، يجولون ملثمين في أحياء مدينة معان ومناطق المحافظة، في مبادرة، لعون المحتاجين بالكاز وجرار الغاز والطرود الغذئية، بدعم من موسرين ورجال أعمال في المحافظة، رافضين الكشف عن هوياتهم، حفظا لكرامة المحتاجين وتحت عنوان “فاعل خير”.
وأشار شبان متطوعون في المبادرة، إلى أنهم يمثلون جزءا من المجتمع المعاني، وأنهم يعملون في نطاق إنساني، بمساندة من موسري المحافظة وأهلها الطيبين، لافتا إلى أنهم لا يرغبون بالإفصاح عن أسمائهم، وهوياتهم، وحتى وجوههم، احتراما للمهمة التي يقومون بها، وهي مهمة لمساعدة المحتاجين لا للتباهي أو التفاخر.
وتأتي هذه المبادرة وفق متطوع آخر، بعد أن كشفت أحوال الشتاء الأخيرة عن تردي أوضاع المحتاجين في المحافظة، ونقص ما يلزمهم لتجاوز معاناة شتاء معان القارس، وانعدام أي مقومات للتدفئة في منازلهم، وضآلة مخزونهم من الأغذية والأغطية والألبسة.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار، أكانت المحروقات أو المواد الغذائية، حرم الكثيرين من أهالي المحافظة من مواجهة الشتاء، وكشف عن حجم العوز الذي تعانيه أسر الأيتام والأرامل والعاملين غير المنتظمين والعاطلين عن العمل.
وبين أن هناك تراجعا في معونات الجمعيات الخيرية من خارج المحافظة على نحو غير مسبوق، ما رفع من حدة معاناة المحتاجين، ما دفع بعض الموسرين المعانيين الى تخطي هذه المسألة، والوقوف الى جانب أبناء محافظتهم.
وتعيش الأسر المحتاجة في معان التي تتعرض دائما لشتاءات قاسية، معاناة سنوية، لكن جائحة كورونا رفعت من حدة هذه المعاناة، فمنذ آذار (مارس) 2019، وحتى العام الحالي، فقد المحتاجون جزءا كبيرا من المعونات التي كانت تصلهم عن طريق الجمعيات الخيرية والموسرين.
أحد أرباب الأسر المحتاجة، لفت الى أن فرحته بمقدم الشتاء، لا تقل عن شعوره بالألم، وهو يرى أبناءه يتلوون تحت لسعات البرد، ووجبات الطعام غير الكافية والملابس البالية.
وقال بحسرة، إنه يعيش على دخله الذي يحصل عليه من صندوق المعونة الوطنية، وهو لا يغطي الحد الأدني للمصاريف اليومية، وهذا يحرم عائلته من أن تحصل على الدفء والطعام، مشيرا إلى أن ما يعيشه مع أسرته من عوز، يزيده قلقا مما ستكون عليه أيامه المقبلة، وجيبه فارغ، ما يمنعه من تأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرته.
وأشار إلى إن ارتفاع أسعار الوقود، جعلنا نحلم بالدفء، لعدم قدرتنا على شرائه لتدفئة المنزل، ملمحا الى أن الجهات التي كانت تمد لنا يد العون، كانت تسهم بالتخفيف عنا في الشتاء، لكنها تراجعت في الشتاء الحالي الى حد كبير.
وأشار متطوعون، إلى أن عائلات محتاجة، تعتاش على مداخيل متواضعة تتلقاها من صندوقي المعونة والزكاة، لا تجد ما يقي ابناءها البرد ولسعاته. أما العائلات المكفولة كعائلات الأيتام أو شديدة العوز، فلم تتمكن من نيل ما كان يصلها دوريا لإعانتها من الكفلاء، بسبب تراجعهم عن عونهم، لظروفهم الصعبة أيضا.
وأشاروا الى أنه في مثل هذه الأوضاع، يصبح من الصعب تغطية المحتاجين كافة بالمعونات، بخاصة وان عاملين غير منتظمين وعاطلين عن العمل، ينضافون إلى قوائم المحتاجين والمعوزين، ما يضاعف الحاجة لمعونات أكبر لتغطية جزء من حاجاتهم.
وفي ظل انخفاض الحرارة الشديد في الجنوب، بخاصة في محافظة معان المترامية الأطراف، فإن المتطوعين ومن خلفهم المحسنون ورجال أعمال، قدموا هذه المبادرة، لتكون مستمرة طيلة فصل الشتاء، لتمد المحتاجين بمساعدات عينية ومحروقات ومواد تموينية.
وشدد أحد الموسرين على أن عملهم هو إنساني، نابع من ديننا الحنيف الذي يحض على مد يد العون للمحتاج، لذلك، فإن عملنا هذا يتطلب منا الحرص على التباهي به، بل ودعوة جميع الموسرين الى مساعدة فقراء مناطقهم، وعدم الكشف عن هوياتهم، لعدم إحراج المحتاجين والحفاظ على كرامتهم.
وأوضح متطوع أنهم يتحركون في مجموعات صغيرة بين الأحياء السكنية ومناطق المحافظة، وهم ملثمون لتوزيع ما تيسر، مبينا أن هدف الحملة هو أن يعم الدفء بيوت المحتاجين والأيتام والأرامل في فصل الخير والنعمة، لا أن يكون هذا الفصل نقمة عليهم.
وبين أن هذه المبادرة، انطلقت لتغطية ما عجزت الجمعيات الخيرية والجهات الرسمية عن تغطيته، والوصول الى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، لافتا الى أنهم يقدمون مستلزمات التدفئة من كاز أو أسطوانات غاز، طوال الشتاء، الى جانب المواد التموينية.
وأكد أن هذا الشتاء أرهق المحتاجين لتراجع المعونات الأهلية والرسمية والخيرية، وهذا بدوره يكشف عن مدى تردي أوضاع جيوب الفقر، مشددا على أن الجمعيات الخيرية، بدأت تتراجع، ما يضاعف من معاناة مئات الأسر.
وتشير الأرملة أم خالد، وهي ربة أسرة مستورة، لديها أربعة أطفال، الى أنها غير قادرة على العمل، لذا فإنها لا تستطيع تلبية حاجات أطفالها ومنزلها بخاصة المحروقات للتدفئة.
ولفتت إلى أنها في الأيام القليلة الماضية، سمعت قرعا على باب منزلها، وحين فتح أحد أبنائها الباب، وجد أشخاصا ملثمين، يضعون أمام باب المنزل عبوة كاز وكوبون أسطوانة غاز، وطرد مواد غذائية، ما جعلها تشعر بالارتياح، وأضفى ذلك اليوم على أبنائها الكثير من السعادة.
الأربعيني أبو محمد، متعطل عن عمله، ويعيل أسرة كبيرة، وهو بدون أي دخل يؤمن فيه لقمة العيش لأبنائه، قال إنه تلقى عبوة كاز وكوبون أسطوانة غاز وطردا غذائيا من شبان ملثمين، ما جعله يشعر بأن الدنيا ما تزال بخير على حد تعبيره.
ولفت أبو محمد إلى غياب أي دور للجمعيات الخيرية ولجان الزكاة في هذه الظروف الشتائية الصعبة، في وقت تتضاعف فيه أعداد المحتاجين في معان، وكثير منهم لا يصلهم أي دعم.
رئيس لجنة زكاة وصدقات فروة بن عمرو الجذامي، قاسم الخطيب، قال إن لجان الزكاة والجمعيات الخيرية في معان، تعتمد كليا على تبرعات المحسنين وشركات القطاعين العام والخاص.
وبين أنه مع بدء الشتاء، فان المساعدات تكاد تكون شبه معدومة، لعدم إيفاء هذه الجهات استحقاقاتها المجتمعية، وغياب دعمها للمحتاجين، واقتصار دورها على دعم المتنفذين والمقربين لإداراتها.
وأشار الى وجود نحو 5 لجان زكاة وأكثر من 140 جمعية خيرية في المحافظة، لكنه لفت إلى أن ارتفاع حجم الفقر والبطالة، زاد أعداد المحتاجين، في ظل تراجع قدرة المؤسسات المعنية على تقديم المساعدات، بعد أن تراجعت الى حدود غير مسبوقة، مقارنة بما كانت عليه قبل الجائحة.
وأوضح أن الأوضاع تتفاقم يوما بعد يوم لدى طالبي المساعدة في ظل ارتفاع الأسعار، وعدم قدرة الكثيرين على الشراء، ما يضطرهم إلى اللجوء للجان الزكاة والجمعيات والمؤسسات التطوعية الخيرية التي باتت تشتكي كحالهم.
ولفت إلى أن عدم قدرة بعض الجمعيات على تأدية دورها، يسبب حرجا لعامليها، لعدم قدرتهم على سد احتياجات ومتطلبات المحتاجين الذين يقصدونهم.
رئيس جمعية النهضة الخيرية حسان العظم، قال إن إسهامات الجهات الداعمة وكبرى الشركات الوطنية والمحسنين، تراجعت على نحو كبير، ولم تعد هذه الجهات تتلقى الدعم المأمول من الشركات الوطنية أو المحسنين، ما يحرمها من مساعدة المحتاجين، بخاصة في مثل هذه الظروف الشتائية، وهذا بدوره أثر على الأوضاع المعيشية لأسر المحتاجين، بينما ترتفع أعداد المحتاجين طالبي المساعدات، ما يلقي أعباء إضافية على الجمعيات الخيرية، التي بالكاد تساعد الحالات الموجودة لديها سابقا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock