محافظاتمعان

معان: طاقة جامعة الحسين المتجددة ترتطم بالبيروقراطية

حسين كريشان

معان- ما تزال الملابسات المحيطة بأسباب إخفاق مشاريع الطاقة الشمسية في جامعة الحسين بن طلال في محافظة معان غير مفهومة، خصوصا وأنها تتصل بعلاقة مأزومة بين جهات رسمية بعضها ببعض تفتقد التنسيق والرؤية بعيدة المدى، لاسيما وأن تلك الجهات ما فتئت تردد صباح مساء أهمية مشاريع الطاقة المتجددة بديلا عن الطاقة الناضبة المعتمدة على الكهرباء والمشتقات النفطية، فكيف تستقيم هذه المعادلة ونقيضها في ذهن المواطن العادي؟
عموماً، ولمحاولة الإطلال على بعض تلك الملابسات، تكشف مصادر عاملة في الجامعة لـ”الغد” عن توقف وإلغاء تراخيص وموافقات حكومية سابقة بشأن تنفيذ مشاريع إستراتيجية لـ”الطاقة الشمسية” داخل الجامعة منذ نهاية شهر أيار (مايو) العام 2019، وهو ما حرم الجامعة من تحقيق موارد مالية بقيمة 11 مليون دينار سنويا، وضياع نحو 225 فرصة تشغيلية لأبناء المحافظة ما بين مؤقتة ودائمة.
وتشير المصادر إلى أنه رغم حصول الجامعة على موافقات وتراخيص رسمية منذ 5 سنوات لإنشاء مشاريع لـ”الطاقة الشمسية” للمرحلة الثانية، غير أن هذه المشاريع بقيت حلما مؤجلا طال انتظاره لتظل حبيسة الأدراج وحبرا على ورق، وقيد الاتفاقيات والتصاميم لإنشائها واستدراج عروضها منذ العام 2016.
وتوضح أن تعطل تنفيذ منشآت للطاقة الشمسية المتجددة أضعف حركة التطور الذاتي في الجامعة، إذ كان ينتظر أن يطوي تشغيل هذه المحطات أزمة الجامعة المالية التي عصفت بها وأوصلت مديونيتها إلى نحو (30) مليون دينار، ما أرهق الجامعة وأعاق مسيرة تقدمها، وفاقم من تراكم الديون لشركة الكهرباء التي وصلت إلى مليوني دينار، حتى باتت الجامعة مهددة بقطع التيار الكهربائي عنها في أي لحظة.
ويقول عاملون في إدارة جامعة الحسين طلبوا عدم نشر اسمائهم، إن الجامعة حصلت على قرار موافقة مجلس الوزراء لإقامة مشروع استثماري للطاقة الشمسية في أوائل شهر آذار (مارس) العام 2016 بقدرة  20 ميجاواط بـسعر (55) فلسا، والذي كانت الجامعة أعلنت آنذاك قرارات إحالة عطائه على المستثمرين، إلا أنه وفي آخر يوم من إعلان العطاء فوجئت الجامعة بأن وزارة الطاقة أصدرت قرارا بتغيير تعرفة السعر إلى (35) فلسا، ما انعكس على الجدوى الاقتصادية للمشروع وأفسد العلاقة الاقتصادية ما بين الجامعة والمستثمر، من دون أن يكون هناك تحديد مهلة قانونية للتعديل.
ويشيرون إلى إن الجامعة بوغتت أيضا بقرار صادر عن مجلس الوزراء في نهاية شهر أيار (مايو) 2019 بإلغاء جميع الموافقات الممنوحة للجامعة بشأن إقامة وإنشاء مشروع الطاقة الشمسية داخل الجامعة، بحجة أن الجامعة تأخرت في وضع التعديلات المالية والفنية المطلوبة منها.
ويقولون إن الوزارة طالبت بتعديل ملاحظات فنية ومالية على العرض المباشر الذي تقدمت به الجامعة للمشروع، حيث تمت مخاطبة وزارة الطاقة أكثر من مرة بعد أن تم تصويبها من قبل المستثمر، لكن كانت هناك مماطلة وتسويف من قبل الوزارة في هذا الموضوع، بحجة أن الجامعة “تعدت المهلة المسموح لها لكي يتم تعديل الملاحظات على المشروع”، متسائلين عن كيفية طرح عطاءات المشروع وعن إمكانية تعديل الملاحظات في آخر يوم من طرح العطاء، من دون أن تكون هناك مهلة قانونية من قبل الوزارة للتعديل.
ويضيفون أن إدارة الجامعة آنذاك تواصلت مع وزارة الطاقة أكثر من مرة للمطالبة بأن يرى المشروع النور، من دون أن تكون هناك تعقيدات وإجراءات بيروقراطية وتغيير في القرارات، والتي كانت سببا في تعثر وتجميد المشروع الاستثماري لمدة تقارب 5 سنوات، بعد أن كان في حكم المؤكد أن هذا المشروع مخرج مهم من الأزمة المالية التي تعاني منها الجامعة.
كما يؤكدون أن تغيير القرارات الحكومية المفاجئة بشأن هذا المشروع الذي كان سيقام في رحاب الجامعة، ساهم في تعطيله وتوقفه نهائيا، وحرم الجامعة من عائد استثماري مالي مباشر مقداره نحو11 مليون دينار سنويا، وتسبب بفقدان حوالي 200 فرصة عمل مؤقتة أثناء تشغيل المشروع و25 فرصة عمل دائمة لأبناء المحافظة.
أيضا، أكد عاملون في الجامعة أن توقف المشروع الاستثماري المتعلق بالطاقة الشمسية بقدرة 20 ميجاواط، رتب على الجامعة أعباء مالية إضافية عبارة عن أقساط شهرية بتكلفة 53 ألف دينار شهريا لمدة 9 سنوات تعجز الجامعة عن دفعها، فضلا عن الفوائد المالية المترتبة نتيجة عدم السداد، كون محطة إنتاج الطاقة الكهربائية من خلال الطاقة الشمسية التي أنشأتها الجامعة سابقا بقدرة 3 ميجاواط لتغطية احتياجاتها من استهلاك الطاقة الكهربائية، مرتبطة بالجدوى الاقتصادية مع المشروع الاستثماري.
ويلفتون إلى أن إدارة الجامعة ما تزال تسعى وتواصل جهودها مع مختلف أجهزة الحكومة، بهدف إعادة النظر والعدول عن قرارها الأخير بإلغاء الموافقات الممنوحة للمشروع، معتبرين أن الجامعة تعد من أهم المشاريع التنموية في محافظة معان، وتحمل الأمل بالتقدم والتطور، والنهوض بالمجتمع المحلي، ومحاربة البطالة والفقر، بما يعود بالنفع على الوطن بشكل عام.
من جهته، يوضح رئيس قسم الاقتصاد مدير العلاقات الدولية في جامعة الحسين الدكتور بسام أبو كركي، أن مشروع الطاقة الشمسية، في حال قدر له التنفيذ على أرض الواقع، من شأنه أن يسهم في تعزيز دور الجامعة لأداء مهامها وتحقيق أهدافها الحالية والمستقبلية، وذلك بعد الخبرة التي تحققت لدى الجامعة في مجالات الطاقة، من خلال تشغيل محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية للمرحلة الأولى، في السابق، لتلبية احتياجات الجامعة من استهلاك الطاقة الكهربائية وتحقيق وفر كبير في فاتورة الكهرباء.
ويشير أبو كركي إلى أن المشروع الاستثماري المفترض إقامته منذ سنوات في الجامعة سيكون له أكبر الأثر في تعزيز وتطوير الجامعة، كنواة حقيقية للتنمية في المحافظة، وسيوفر موارد مالية مستدامة تضمن الديمومة والتطوير للعملية الأكاديمية والتعليمية، خاصة وأن الجامعة ما تزال تعاني من وضع مالي صعب أصبح يعيق وصولها لأهدافها التنموية.
بدوره يشير الدكتور والأكاديمي في الجامعة سليمان آل خطاب، إلى أن التوجه لتنفيذ مشاريع استثمارية متخصصة في الطاقة الشمسية التي طال انتظارها على الرغم من حصولها على موافقات وتراخيص حكومية مسبقة، ستكون لها فوائد ونتائج داعمة، لجهة التخفيف من مديونيتها التي حدت من طموحاتها، إلى جانب زيادة وتعزيز دخل الجامعة لتلبية احتياجاتها لتمارس دورها في خدمة العلم والمجتمع المحلي، تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية.
من جهته، بين رئيس غرفة تجارة وصناعة معان عبدالله صلاح، ان تراجع الحكومة عن قرارها بتنفيذ المشروع عطله نهائيا، رغم توقيع الاتفاقيات المتعلقة بالمشروع مع الجهات المختصة، نظرا لأن الوضع المالي للجامعة لا يمكن إعادة توازنه إلا مع وجود استثمارات حقيقية وخاصة تتصل بالطاقة الشمسية.
ويضيف أن المشروع سيشكل حالة تنموية واستثمارية تقدم خدمات كبيرة لقطاع الشباب الباحث عن العمل، للتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة في المحافظة.
وتساءل صلاح عن سبب تأخير وتعطيل الحكومة للمشروع والذي يعتبر من أبسط حقوق المحافظة وجامعتها، مبينا أن مدينة معان تعد بيئة خصبة وملائمة لإقامة مشاريع توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة نظرا لارتفاع نسبة سطوع الشمس فيها على مدار العام، ما جعل منها نقطة جذب للاستثمار في مجالات الطاقة الشمسية.
وكانت جامعة الحسين وقعت اتفاقية لإنتاج الطاقة الشمسية بقدرة 20 ميجا واط في16 تموز ( يوليو) 2018 مع ائتلاف شركة سدين وشركة SOL9 للطاقة الشمسية، وبموجبها يتم (تصميم بناء تملك وتشغيل وربط وإدامة) مشروع توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، وبقدرة 20 ميجا واط، داخل حرم الجامعة، بعد منح الجامعة موافقة مسبقة من قبل مجلس الوزراء في العام 2016.
ويسهم المشروع بموجب الاتفاقية بتوفير دعم إضافي للجامعة يساعدها على القيام بواجباتها وخططها وبرامجها المستقبلية، إذ سيقام المشروع على قطعة أرض مساحتها 400 دونم، وبموجب الاتفاقية أيضا ستقوم الشركة بدفع بدل إيجار سنوي لقطعة الأرض المقام عليها المشروع لمدة 20 عاما، وعلى نظام الشراكة الاستثمارية، حيث ستعود ملكية المشروع بعد انتهاء المدة للجامعة بشكل كامل.
وكانت جامعة الحسين دشنت أول مشروع للطاقة الشمسية في حزيران (يونيو) 2017، وهي محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال الطاقة الشمسية لتغطية احتياجات الجامعة من استهلاك الطاقة الكهربائية، وأقيمت على مساحة 50 دونما ضمن نظام “دوبت” لإنتاج الطاقة الكهربائية بقدرة 3 ميجا واط، ووفر المشروع ما يقارب 700 ألف دينار سنوياً من فاتورة الكهرباء الخاصة بالجامعة في المرحلة الأولى، وصولا إلى مليون و200 ألف دينار سنوياً.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock