محافظاتمعان

معان : مشاريع “المجمع الشمسي الثاني”.. الحلم يتبدد مع توقف التنفيذ

حسين كريشان

معان – رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الانتهاء من تجهيز أعمال ومرافق البنية التحتية لـ” مشاريع المجمع الشمسي الثاني” في منطقة معان التنموية، بكلفة مليون و600 ألف دينار، إلا أن توقف تنفيذ مثل هذه المشاريع، حرم سكان مدينة معان من 1200 فرصة عمل مابين مؤقتة ودائمة، كان يمكن أن توفر مصدر رزق ثابت لأبناء المنطقة.
وكان سكان مدينة معان، علقوا آمالا وطموحات كبيرة حول وعود حكومية بإقامة وتنفيذ مشاريع تنموية يستفيد منها المواطنون بدفع عملية التنمية في منطقتهم لتحسين أوضاعهم المعيشية التي تضاءلت بعد توقف مشاريع الطاقة لـ ” المجمع الشمسي الثاني” على أرض الواقع، والتي ستوفر مئات من فرص العمل لأبناء المنطقة للحد من البطالة بين الباحثين عن عمل من ابناء المحافظة.
وأشار سكان أن مشروع “المجمع الشمسي الثاني ” أصبح مشروعا معطلا منذ سنوات، دون الاستفادة منه وأن التأخير يثبت عدم جدية الحكومة بتنفيذ مشاريع تنموية في المحافظة، كان من شأنها أن تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية والتخفيف من ظاهرتي الفقر والبطالة، التي أثبتت الدراسات الرسمية أن معان احتلت المرتبة الأولى بين محافظات الوطن بحجم البطالة والثانية باتساع رقعة الفقر.
وأبدى أهالي المدينة خشيتهم من ضياع وتعطل فرص العملية الاستثمارية بعد إغلاق وتوقف عدد من المصانع والمشاريع عن العمل والإنتاج كليا أو جزئيا، وتواجه أوضاعا تشغيلية صعبة تهدد بإغلاقها، وتسريح موظفيها في منطقة معان التنموية والتي من المفترض ان تساهم بتقليص معدلات البطالة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وزيادة الدخول، ما أنعكس سلبا على حياتهم المعيشية.
فيما كشفت مصادر عاملة في منطقة معان التنموية، أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية أوقفت البدء في إنجاز وتنفيذ “مشروع المجمع الشمسي الثاني”، المنوي إقامته في المنطقة في العام 2019، لأسباب تتعلق بسياسة الوزارة الداخلية.
وأكدت هذه المصادر إن هناك اهتماما وتوجها كبيرا من قبل 35 شركة للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية في المجمع الشمسي الثاني، بسبب الميزات الطبوغرافية لمعان على وجه الخصوص، من حيث الطبيعة المنبسطة والمعدلات المرتفعة للإشعاع الشمسي المباشر، وهي نسبة من أعلى نسب الإشعاع الشمسي في المملكة، إضافة إلى أن نسب الرطوبة غير المرتفعة ودرجات الحرارة المعتدلة تساعد في رفع إنتاجية مشاريع الطاقة الشمسية في المنطقة.
وأشارت أن مجلس الوزراء آنذاك، أقر اتفاقية توسعة منطقة معان التنموية “المجمع الشمسي الثاني” تمهيدا لتوسعة الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، ضمن قطع الأراضي المفوضة لهيئة الاستثمار وفقا للإحداثيات المحددة لدى دائرة الاراضي والمساحة وتحديد بدل نقل ملكيتها لشركة تطوير معان لتمكين الهيئة من نقل الملكية حسب الأصول، على أن يتم استخدام هذه الأراضي من قبل مستثمري مشاريع الطاقة المتجددة على أساس الإيجار.
وبينت أن المرحلة الثانية من التوسعة ضمن مشاريع الطاقة المتجددة من شأنها أن توفر فرص عمل جديدة في المنطقة، وأن تضع المحافظة على خريطة الاستثمارات العالمية كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، لافتة أن إعلان “المجمع الشمسي الثاني” جاء نتيجة لبدء وزارة الطاقة والثروة المعدنية بتنفيذ مشروع الممر الأخضر والذي أصبح جزءا من عطاءاته قيد الإنشاء وبانتظار إحالة باقي العطاءات التي تعزز القدرة الاستيعابية لشبكة النقل في الجنوب بهدف نقل الطاقة الخضراء (النظيفة) المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مناطق الأردن الجنوبية إلى مراكز الأحمال في وسط وشمال المملكة.
ويطالب أحد سكان المدينة ابراهيم الفناطسة بضرورة الاسراع في تشغيل مشروع المجمع الشمسي الثاني في مدينة معان والمتوقف منذ فترة طويلة، بهدف استيعاب الشباب المتعطلين عن العمل في المحافظة.
وأشار الفناطسة، أن هذا المشروع يعتبر من المشاريع الإستراتيجية بالنسبة للمدينة، لما سيشكل حالة تنموية واستثمارية ورافدا اقتصاديا للمجتمعات المحلية وللاقتصاد الوطني للتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة.
وقال ليث كريشان، إن مشروع المجمع الشمسي الثاني وحال قدر له أن يرى النور سيعود بالنفع والفائدة على مستوى المملكة بشكل عام وعلى محافظة معان بشكل خاص، حيث سيساهم المشروع بعد إنجازه في دعم الخدمات والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
وأضاف كريشان، أن مشاريع الطاقة الشمسية تحتل أهمية بالغة، لكونها من المشاريع التي تساهم في تخفيف فاتورة الطاقة الكهربائية وهي واحدة من أهم وأبرز المشروعات، التي يطالب ابناء معان بأن يكون لها انعكاسات إيجابية على واقع المحافظة التي تعاني من ارتفاع حجم البطالة وتؤهلها لتكون ضمن قائمة المدن العالمية الجاذبة للاستثمار في الطاقة الشمسية.
إلى ذلك، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان أيمن فايز الشراري، ان الشركة تبذل جهودا مكثفة من خلال مطالباتها الموجهة للحكومة، للتسريع بترخيص مشروع “المجمع الشمسي الثاني” والبدء بتشغيله، بعد أن أستكملت الشركة وقامت بتجهيز كافة مرافق البنية التحتية للمشروع للتسليم، والتي بلغت كلفة انشائها من قبل الشركة ما يقارب المليون و600 ألف دينار.
وأشار الشراري أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، لم تلغ مشاريع الطاقة الشمسية ضمن العروض المباشرة المنوي تنفيذها في “المجمع الشمسي الثاني” داخل منطقة معان التنموية، وأنما جرى تأجيل موعد ربط هذه المشاريع على الشبكة الكهربائية حتى مطلع العام 2024، وذلك تبعا لدراسات شركة الكهرباء الوطنية، حول أثر دمج مشاريع الطاقة المتجددة على الشبكة الكهربائية، حيث تجري الوزارة حاليا عملية التفاوض مع شركات مشاريع الطاقة الشمسية على اتفاقيات المشاريع.
وقال إن المشروع وحال تنفيذه سيوفر نحو 1000 فرصة عمل مؤقتة في مرحلة الإنشاء، و200 فرصة عمل دائمة عند التشغيل النهائي للمشروع، إلى جانب دعم قطاعات عديدة من القطاع الخاص المحلي الإنشائي والتجاري والسكني، ما يسهم في التخفيف من نسب الفقر والبطالة، ويرفد موازنة الشركة التي تعمل على تعزيز التنمية المحلية.
وأضاف الشراري أن المشروع والذي يشتمل على سياج محيط بمساحة إجمالية 8000 دونم، بالإضافة إلى مبان إدارية وأعمال مقاطع ومداخل لسكة الحديد وشارع رئيسي وشوارع داخليه معبده يصل الى قطع الأراضي لما يشكل فرصة استثمارية رائدة، حيث يبلغ حجم الاستثمار في المشروع نحو 200 مليون دينار، كما يتوقع أن ينتج 150 ميغاواط، باستخدام الألواح الفلتوضوئية مقسمة لأربعة مشاريع لكل مشروع باستخدام تكنولوجيا الالواح الفلتوضوئية وبسعر منافس جدا يبلغ قرشا واحدا و7 فلسات لكل كيلو واط من الطاقة النظيفة، ستباع لشركة الكهرباء.
وأوضح ان مشاريع الطاقة الشمسية في معان تأتي في إطار الحرص على تجسيد رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بتوفير مصادر مختلفة للطاقة وتتماشى مع أفضل المعايير العالمية وضمن رؤية الشركة بتحفيز وتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال جذب الاستثمارات إلى معان والمحاور التنموية المختلفة للمنطقة، بما فيها المجمعات الشمسية مما جعلها حاضنة لأكبر استثمارات الطاقة الشمسية في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط، مؤكداً ان العمل بمشاريع الطاقة الشمسية سيستمر لتكون مثالا يحتذى به ولتشكل علامة فارقة في تاريخ الأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock