محافظاتمعان

معان: مشاريع طال تعثرها والمجلس البلدي يعد بإنعاشها

حسين كريشان

تحديات جمّة، تواجه المجلس البلدي الحالي لمدينة معان، أوجدتها مشاريع ومصانع تنموية وخدماتية متعثرة ومتعطلة تفتقر إلى الخطط التشغيلية، تناوبت على حلها مجالس سابقة في مدينة معان، فيما خيار “ترحيل المشاكل”، كان أفضل الخيارات، لمجالس طالما تذرعت بالوضع المالي الصعب والمديونية المرتفعة، على أن الآمال تبقى معلقة على المجلس الحالي بأن يخرج مشاريع المدينة من عنق الزجاجة.

مشاريع أعلن عن افتتاحها منذ سنوات سابقة، ولم يتم تشغيلها، مثل مصنع فرز وتدوير النفايات، رغم جاهزيته الذي جاء بمنحة من إحدى الجهات الداعمة بكلفة وصلت إلى 360 ألف دينار، فيما تشغيله قد يوفر 12 فرصة عمل على الأقل، ولا يزال مصنع الطوب والبلاط والكندرين متعثراً ايضاً وغير قادر على الإنتاج رغم تجهيزه وشراء وتوريد وتركيب معدات له بكلفة إجمالية بلغت 400 ألف دينار، ومضى سنوات على إنشائه والمفترض أن يوفر 22 فرصة عمل دائمة للشباب، بما يسهم بسد احتياجات البلدية من تلك المواد، إلى جانب تخفيض الكلف المالية على البلدية.

في مشروع آخر لرفع وتعزيز الطاقة الإنتاجية في مصنع الحاويات والذي جاء بدعم من وزارة التخطيط والبنك الدولي وصندوق البلدية بقيمة 250 ألف دينار، تمكنت البلدية من إعادة تشغيله مؤخرا، بعد توقف عن الإنتاج دام عدة سنوات لتعظيم الاستفادة منه ولدفع عجلة التنمية والاستثمار، غير أن عمله الحالي لا يلبي الطموح.

ولا تقل مشكلة تعطل العمل في مشروع كراج مبيت الشاحنات منذ تأسيسه عام 2006، أهمية عن سابقاتها، بعد أن بات اصطفاف الشاحنات وتحركها في المدينة ومبيتها بين الأحياء السكنية ظاهرة مؤرقة، تشكل ازدحامات مرورية، ومصدر إزعاج للسكان، فالكراج الذي بلغت كلفة إنشائه نحو 300 ألف دينار، لم يتم تفعيله، ما يعكس عجز المجالس البلدية المتعاقبة، عن الالتزام بتنفيذ مشاريعها.

إلى جانب ذلك، فإن استكمال المرحلة الثانية من إنشاء “مدينة حرفية” بهدف التخلص من الانتشار العشوائي للمحال الحرفية والمهنية وتجميعها في مكان واحد، يعد مطلبا ضروريا أيضا، بعد أن أصبح وجود محلات الحرف داخل المدينة وعلى طرفي الشوارع الرئيسة، يشكل أضرارا بيئية، ينتج عنها ضوضاء وظواهر مزعجة للسكان والمارة، والتي باتت تؤثر سلبا على الحركة المرورية والبيئة المحيطة.

وتتكرر المطالب بضرورة استغلال مبنى مجمع السفريات القديم المهجور منذ 5 أعوام، بعد تشغيل المجمع الجديد في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، إذ يأمل أهالي المدينة أن يوجه المجلس البلدي الحالي اهتمامه لاستثماره كسوق شعبي بطابعه المعماري التراثي الذي يمتاز به، ما سيخفف من انتشار البسطات في الوسط التجاري للمدينة، وإنهاء مشكلة انتشار البيع العشوائي.

ويأمل عبدالله البزايعة، أن يرى أهالي المدينة خلال المرحلة المقبلة مجلسا بلديا قويا يسهم في رفع سوية الخدمات المقدمة، إلى جانب القدرة على مواجهة العديد من المتطلبات الخدمية التي يتطلع إليها المواطنون، من خلال التخلص من المشكلات التي كانت تعيق تقدم العمل البلدي وتذليل كافة المعيقات التي تقف في وجه تنفيذ مشاريع تسهم في تحسين مستوى البنى التحتية وتوفير فرص العمل.

يقول حسان العظم، إن الاعتداءات على الأرصفة والشوارع العامة أصبحت تشكل خطرا يهدد حياة المارة، وهي واحدة من أهم المعضلات التي تواجه معظم السكان كونها تعد تعديا واضحا على القانون، وعلى حق المواطن في السير الآمن على الرصيف، الأمر الذي أسهم في عرقلة حركة المشاة، وحدوث أزمات مرورية خانقة، مبينا أن الحاجة أصبحت ملحة لتنظيم الوسط التجاري في المدينة.

من جانبه، أكد رئيس بلدية معان الكبرى الدكتور ياسين صلاح، أن البلدية تعمل حاليا على إعادة تشغيل وتفعيل عدد من المصانع الحرفية المتعثرة والتي تعود ملكيتها للبلدية، لتكون مشاريع تنموية توفر فرص العمل وتخفف من نفقات البلدية ومشترياتها.

وأشار صلاح إلى أن البلدية استطاعت توفير الإمكانات المادية والكوادر البشرية لإعادة تشغيل مصنع الحاويات التابع لها مؤخرا بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 5 حاويات يوميا، بجودة ومواصفات مميزة، في وقت جهزت فيه كوادر البلدية الفنية الدفعة الأولى من حاويات النفايات التي جرى توزيعها على مناطق البلدية، لمساندة ورفع سوية خدمات وبرامج النظافة العامة في المدينة وديمومتها، بعد توقف المصنع وتأخره عن الإنتاج الفعلي في سنوات سابقة والذي يعود إلى عدم توفر التمويل لشراء المواد الخام إلى جانب تداعيات جائحة كورونا، مؤكدا أن البلدية تسعى لمضاعفة إنتاج المصنع والاستثمار ببيع الحاويات لبعض بلديات المحافظة في المراحل اللاحقة، الأمر الذي يجلب عوائد مالية جديدة للبلدية ويوفر مزيدا من فرص العمل.

وبين أن السعر السوقي للحاوية الواحدة يتراوح بين 200- 250 دينارا ، وهو ما زاد من الأعباء المالية على البلدية نتيجة الشراء من السوق المحلي.

واضاف أن ثمة مشاريع تنموية قائمة ومتعثرة مثل مصنع الكندرين والطوب والبلاط، ومحطة فرز وتدوير النفايات، وأنها لا زالت تفتقر إلى الخطط التشغيلية اللازمة، ما يتطلب إعادة النظر في جدواها الاقتصادية ودراسة أسباب تعثرها، والعمل على إعادة هيكلتها بما يحقق الأهداف ويوفر فرص العمل.

كما أكد صلاح عزم البلدية على تفعيل عمل مصنع الكندرين والطوب والبلاط المتوقف عن الإنتاج خلال الفترة القليلة المقبلة ورفده ببعض المعدات ومتطلباته واحتياجاته الفنية ومعالجة الخلل الذي لحق به منذ سنوات، لافتا أنه في حال تم تشغيل المصنع، يعول عليه في تحقيق احتياجات البلدية من تلك المواد، وتخفيض الكلف المالية على البلدية في تزويد مشاريعها بالمواد المصنعة محليا.

وبين أن تكلفة الإنتاج ستكون منخفضة، ما يسهم برفع الأعباء المالية التي تتحملها موازنة البلدية في عملية الشراء، ليكون مصدرا ماليا لموازنة البلدية بعد عمليات التوسع في الإنتاج والتسويق وتوفير فرص عمل دائمة فيه.

وقال إن المجلس البلدي يعمل حاليا على إعداد خطة مرحلية للتعامل مع بعض التحديات التي تواجه المشاريع الخدمية المتعثرة التابعة للبلدية وإيجاد حلول لها بما يحقق الأهداف المنشودة والتي أنشئت بفترة سابقة في المدينة ومنها كراج الشاحنات، مؤكدا أن البلدية بصدد إعادة تفعيل وتشغيل “الكراج الجديد”، الذي يبعد حوالي 10 كلم عن التجمعات السكنية لمبيت الشاحنات قريبا، بعد أن وفرت مؤخرا واسطة نقل لنقل سائقي الشاحنات على مدار 24 ساعة، وتذليل كافة العقبات التي كانت تعترض تشغيله سابقا وتجهيزه بالمتطلبات الضروریة والأمنیة وكاميرات المراقبة والإنارة أمام هذا المشروع الحيوي للحد من خطورة دخول الشاحنات، وتسببها بتدمير البنية التحتية للشوارع، وتشويه الواقع البيئي والجمالي والحضاري للمدينة لیكون كراجا مخصصا لمبیت كافة الشاحنات.

إلى جانب ذلك، سيتم استغلال مباني مجمع السفريات القديم، بعد أن تم تفريغه من المركبات وحافلات النقل العام ونقلها إلى مجمع السفريات الجديد، وذلك من خلال إيجاد الحلول التي تكفل إعادة تشغيلها والاستفادة منها، في تطوير المدينة وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

وأضاف صلاح، أن البلدية تعتزم إيجاد حلول وبدائل جذرية لإنهاء استمرار ظاهرة انتشار البسطات العشوائية، والتعدي على الأرصفة وأجزاء من الطرق لعرض البضائع بأنواعها والتي تتسبب بإعاقة حركة المشاة والمركبات، وتخلق فوضى وأزمة مرورية خانقة من خلال دراسة موقع مقترح لاستغلال جانب من مجمع السفريات الجديد المملوك للبلدية لإقامة سوق شعبي نموذجي لأصحاب البسطات والعربات المتنقلة بمدينة معان في المستقبل القريب، بما يسهم في تجميع أصحاب البسطات في مكان واحد، وتحت إشراف ورقابة البلدية.

وفيما يتعلق بالازدحام المروري داخل الوسط التجاري، أشار صلاح إلى أن البلدية تعد بإطلاق خطة مرورية شمولية جديدة بالتعاون مع إدارة السير والمعهد المروري بهدف تنظيم الحركة المرورية وسط المدينة ومنع الوقوف العشوائي وتعزيز إجراءات السلامة العامة للمشاة والسائقين للتخفيف من الازدحامات المرورية داخل بعض الشوارع الرئيسة.

ولفت إلى أن مدينة معان باتت بحاجة ملحة لإنشاء واستكمال مشروع المرحلة الثانية للمدينة الحرفية، حال رصد المخصصات المالية اللازمة لتنفيذ المشروع لخدمة القطاع الحرفي والمهني، والتي هي من ضمن خطة البلدية المستقبلية، مشيرا إلى أنه كان من المقرر استكمال المرحلة الثانية للمدينة الحرفية قبل 18 عاما، لتضم كافة أصحاب الورش الصناعية والمهن والحرف في مكان واحد، بدلا من تواجدها العشوائي داخل المدينة، إلا أن المجالس السابقة للبلدية تأخرت في إنشائها لأسباب تتعلق بالمخصصات المالية، بعد أن تم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى لمشروع إنشاء المدينة الحرفية في فترة سابقة واقتصارها حاليا على محال مناشير الحجر والرخام والجرانيت والبلاط ومعامل الباطون والطوب والتي تبعد نحو 10 كلم عن المدينة.

اقرأ المزيد : 

18 عاما بانتظار استكمال “الصناعية” يحول شوارع معان لمناطق حرفية عشوائية

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock