السلايدر الرئيسيمحافظاتمعان

معان: مصانع مغلقة.. فقدان لفرص العمل وإجهاض لأحلام المتعطلين

حسين كريشان

معان- على وقع تعثر مشاريع وتوقف بعضها، التحق قرابة 350 عاملا بمدينة معان، بصفوف البطالة في السنوات الأربع الاخيرة، إثر توقف 4 مصانع عن العمل في منطقة معان التنموية، هي “عزل وطلاء الزجاج” و”عدادات الكهرباء الرقمية” و”الجلود والأحذیة” و”الدباغة والجلود”، كما تعثر ثلاثة مصانع اخرى، فيما مصانع ما تزال تدور بها عجلة الانتاج.
التوقف والتعثر رافقهما ضعف المشاريع التنموية وغياب تنفيذ بعضها على مستوى المحافظة ككل، لتصبح مشكلة البطالة أكثر تعقيدا، فيما معدلات النمو الاقتصادي في تراجع، ومعدلات الفقر بين الأهالي بتزايد.
وماتزال بعض المصانع في مدينة معان شواهد حية تضاف إلى قائمة مشاريع لم يقيض لها النجاح، في منطقة تئن تحت وطأة الفقر والبطالة، لتتحول عبر سنوات من إغلاقها، إلى مجرد أبنية مهجورة، تجمع في جنباتها آلات مغطاة بالغبار والصدأ وبقايا أكوام من حطام كسر الزجاج، ما أجهض أحلام الشبان الباحثين عن فرص عمل، في محافظة تتصدر نسب الفقر بين محافظات المملكة بنحو 26.6 % مقارنة بـ 14.4على مستوى المملكة وثاني أعلى معدل للبطالة فيها والتي وصلت إلى 19 % مقارنة بـ 12.2 % على مستوى المملكة، وتحتضن في جنباتها 6 جيوب فقر، وفق آخر تقرير رسمي صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي في العام 2013.
وواجه مصنع “عزل وطلاء الزجاج” بمعان الذي يعد أحد أكبر الاستثمارات في منطقة معان التنموية مصير نفس مصنع الزجاج الأول بالتوقف عن العمل بصوره نهائية، لأسباب تتعلق بمعيقات وعقبات أمام المستثمر منعت المصنع من الاستمرار، وفق مصادر في شركة تطوير معان، والتي كشفت عن أن أحد البنوك التجارية نفذ حجزا تحفظيا على الأموال المنقولة وغير المنقولة للشركة المالكة للمصنع.
وتعرض المصنع، في بداية إنتاجه إلى ظروف مالیة وتسویقیة صعبة، جراء إغلاق العدید من الأسواق التقلیدیة بالدول المجاورة، بعكس ما كان علیه في السابق، بسبب الأزمة الاقتصادیة والظروف السیاسیة والأمنیة في مناطق الإقلیم، حيث كان المصنع قبل إغلاقه ینتج في أشهر سابقة 30 ألف متر زجاج انخفض إلى 12 ألف متر، لا سیما وأن اعتماد منتج المصنع كان على الأسواق الخلیجیة، بحسب المصادر ذاتها، والتي أشارت إلى أن إدارته اضطرت إلى إنهاء عقود عمالها وتخفیض إنتاجها بمرحلة التوقف الجزئي، وبعدها لجأت إدارته مؤخرا إلى إنهاء خدمات نحو 150 موظفا ما بین إداري وفني بمرحلة التوقف النهائي عن العمل والإنتاج.
وكان مصنع “الشركة الأردنية لصناعة الزجاج” والذي أقيم في العام 1980 كأول مصنع في مدينة معان لاستغلال الموارد الطبيعية رمال “السيلكيا” المتوفر في المحافظة، تعرض إلى عدة معيقات رافقت المصنع منذ ولادته قبل أن يتم إغلاق أبوابه مع منتصف تسعينيات القرن الماضي، والذي كان يحتضن نحو 400 عاملا، وأدت إلى فشله نهائيا، وما بقي من المصنع، عبارة عن أكوام وبقايا من حطام وكسر من الزجاج، بعد أن أزيل بالكامل من جنوب شرق مدينة معان وبيعت موجوداته في أسواق “الخردة”، وفق سكان المدينة.
فالمحافظة التي تصل مساحتها الى 32832 كم2 لتشكل 37 % من المساحة الكلية للمملكة، يعلق أبناؤها الآمال على أن تسترد المحافظة عافيتها التنموية، التي اعاقتها ظروف إقليمية، أغلقت منافذ المملكة البرية قبل سنوات، وأوقفت حركة الاستيراد والتصدير، فعطلت عمل تلك المشاريع، لتتفاقم هذه المشكلة، بعد نحو عامين من وقوع البلاد تحت مطرقة جائحة كورونا.
هذه الآمال، وقفت في وجهها تلك الظروف المتعاقبة، والتي أصابت الواقع التنموي الاقتصادي في المحافظة بالتعثر، ما يضع المحافظة اليوم أمام مشاكل عديدة، تظهر في كثير من جوانب الحياة اليومية.
رئيس غرفة تجارة وصناعة معان عبدالله صلاح، أكد أن إيلاء الاهتمام بالمشاريع التنموية، واستغلال الفرص الاستثمارية في المحافظة، يجب أن يجتمع معهما العمل على تنفيذها، وضخ الحياة في المتعثر منها أو المتوقف، مشيرا أن تأسيس مصانع الزجاج وغيرها من المصانع في معان جاء بهدف توفير وخلق نواة للمشاريع التنموية المستدامة للمدينة بهدف النهوض بالمستوى الحقيقي للتنمية ولوجود مقومات عديدة ومن أهمها توفر المواد الخام “السيليكا” وبدرجة نقاء هي الأعلى والأكثر جودة على مستوى العالم.
وبين صلاح، أن جلب الاستثمارات إلى منطقة معان التنموية، القلب الاستثماري للمحافظة، وفتح آفاق استثمارية جديدة، سيدفعان إلى تحسين العائد الاقتصادي والمستوى المعيشي للسكان، ويعزز من تنمية مختلف مناحي حياتهم، لافتا أن تداعيات جائحة كورونا وسعت من رقعة الفقر نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، وفقدان المئات لمصادر دخلهم، ما يبرز مدى الحاجة لإقامة مشاريع تنموية مولدة لفرص العمل.
ويقول الناشط الاجتماعي أيمن سقالله الفناطسة، إن المنطقة التنموية في معان تحتاج إلى إيجاد خطة واضحة المعالم لعملها حتى تتمكن من تحقيق هدف وجودها الرامي إلى تنمية معان، إذ لم تحقق حتى الآن الفرص الاستثمارية المطلوبة منها وبالشكل المطلوب، داعيا لإعادة النظر في المشاريع الاقتصادية التي توقفت أو تعثرت، حيث أن المحافظة، تتمتع بميزات طبيعية وسياحية وبيئية وثروات طبيعية، قادرة على توفير الأرضية الصلبة، للنهوض بالمشاريع التنموية.
ويرى رئيس لجنة متابعة قضايا معان الدكتور محمد أبو صالح، أن نسبة البطالة والفقر في محافظة معان ما تزال مرتفعة ومن أعلى النسب في المملكة، مرجعا ذلك إلى غياب مشاريع توفير فرص عمل، موضحا أن هناك مشاريع أقيمت منذ سنوات، لكنها لم تلبث أن تعطلت.
إلى ذلك، أكد مدیر الروضة الصناعیة بمنطقة معان التنمویة المهندس هاني خطاطبة، إن عدد المصانع داخل الروضة الصناعية يبلغ 35 مصنعا منها 28 مصنعا عاملة ومنتجة، مشيرا أن 4 مصانع توقفت عن العمل بصوره نهائية و3 من المصانع متعثرة، و 4 مصانع ماتزال تحت الإنشاء.
وأشار الخطاطبة، أن المصانع المتوقفة والمتعثرة تسببت بفقدان ما يقارب 350 فرصة عمل، مبينا أن وجود 4 مصانع تحت الإنشاء، قد يوفر حال تشغيلها 80 فرصة عمل.
وفيما يتعلق بمصنع “عزل وطلاء الزجاج” يقول الخطاطبة، أن المصنع الذي يبلغ حجم استثماره 35 مليون دينار، وبتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية بقيمة 15 مليون، بالشراكة مع احد البنوك توقف عن العمل منذ 4 أعوام تقريبا، حيث واجه المصنع مشكلة إدارية ومالية ومعيقات في عمليات الاستيراد والتصدير، نتيجة إغلاق الحدود مابين الأردن والعراق وسورية، لاعتماده على الزجاج الخام من سورية ومصر.
وأضاف، أن المصنع تأثر بشكل كبير في قضية دفع المستحقات والالتزامات المالية، ما أجبره على التوقف عن العمل، مشيرا أن مستثمرا يفاوض أحد البنوك حاليا على أساس إعادة تشغيل المصنع، إلا أن أصحاب المصنع ما يزالون يبحثون عن شريك استراتيجي وليس بيع المصنع، متوقعا أن تدار عجلة الإنتاج من جديد في المصنع وحل الإشكالية المالية مع الشركاء، بعد أن تم فتح الحدود مع الدول المجاورة.
أما مصنع “الجلود والأحذية” ووفق الخطاطبة، فإن عدم تغطية التزامات مستثمره المالية، لتعثر التصدير للأسواق الخارجية، رتبت على المصنع مبالغ طائلة لشركة تطوير معان وغيرها من الجهات، فأجبرته على التوقف عن العمل.
واضاف، بما أن المستثمر يسعى إلى تصويب أوضاعه مع إدارة الشركة، فقد جرى التباحث مع المستثمر بهدف تذليل المعوقات التي تواجه المصنع ودعمه والبحث معه للتخفيف عليه لإعادة الحياة فيه وإعادة تشغيله، وعودة عماله لوظائفهم، كونه يشكو من ارتفاع كلف الإنتاج في أسعار المياه، لاعتماد المصنع على عنصر المياه، في الوقت الذي تقوم الشركة ببيعه المياه بأسعار مدعومة وبأقل من سعر الكلفة.
وعن مصنع “دباغة الجلود”، بين الخطاطبة أن المصنع توقف في سنوات سابقة نتيجة تعثره، إلا أن أحد المستثمرين قام بشراء المصنع وأن المستثمر الجديد عمل على إعادة تأهيله وتحديثه بكلفة أكثر من مليون دينار، حيث لجأت إدارة المصنع الجديدة إلى إدخال شركاء استراتيجين من الباكستان كخبراء في هذا المجال، بعد أن تم ترتيب زيارة من إدارة الشركة لهم للاطلاع على مدى جاهزية المصنع للعمل والإنتاج،إلا أن جائحة كورونا أدت إلى تأخير إعادة تشغيله.
وأشار،أن المصنع واجه في البداية مشكلة بيئية ومخلفات للمياه العادمة ناتجة عن عمليات التصنيع، ما اضطره إلى التوقف بشكل مؤقت، لافتا أن إدارة المصنع تغلبت على القضية البيئية وحلها من خلال إنشاء محطة تنقية لمعالجة المياه العادمة بهدف إعادة استخدامها.
وفيما يخص مصنع “عدادات الكهرباء الرقمية” والمتوقف عن العمل منذ العام 2018، أكد الخطاطبة ، أن المصنع يعد الأول من نوعه في المملكة برأس مال أردني وخبرة بريطانية، لافتة أن المصنع باشر عمله في شهر تشرين أول (أكتوبر) 2012 بتصنيع أول باكورة إنتاجه نحو10 الآف عداد كهرباء رقمي، تم إنتاجها بأيدي فتيات معان اللواتي تم تدريبهن على القيام بهذا العمل بمهنية وامتياز لصالح شركات الكهرباء الأردنية.
ولفت، إلى أن المصنع واجه عدة إشكاليات مع شركات الكهرباء دفعت به إلى التوقف عن العمل والإنتاج، كون المنتج يباع فقط لشركات الكهرباء والهدف من إنشائه التسويق المحلي، مبينا أن إدارة شركة التطوير تسعى جاهدة مع المستثمر إلى إعادة تشغيل المصنع مجددا، من خلال العمل على تغيير خط إنتاجه من عدادات كهرباء رقمية إلى معدات وأجهزة ومواد تستخدم للطاقة المتجددة، كون أسواقها أصبحت كبيرة حاليا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock