محافظاتمعان

معان: نزيف دماء مستمر على طريق المدورة

حسين كريشان

معان- في وقت ما يزال فيه نزيف الدماء مستمرا، يخطف الأرواح على طريق “المدورة السعودية” الدولي، يتحدث مسؤولون رسميون في المحافظة ووزارة الأشغال العامة، عن محاولات لتأمين تمويل، يساعد على حل قضية هذا الطريق التي أضحت مزمنة.
ولا يكاد يمر أسبوع، إلا ويشهد حادثا مروريا، ليشكل كابوسا مرعبا لعابريه، برغم محاولات ترقيعه من وزارة الأشغال، دون أن يكون لذلك أي نفع، بل وسرعان ما يكشف عن هشاشته، ما يرفع من خطورته على الارواح، وتسجيل معدلات حوادث مرتفعة عليه، يدفع ثمنها المواطنون من دمائهم.
قضية إعادة تأهيله، ما تزال تراوح مكانها منذ سنوات طويلة، إذ تنتقل من عام إلى آخر، وعابروه ينتظرون حلما بتحقق وعود لم ينفذ أي منها على أرض الواقع، ليظل هذا الطريق مصدر قلق وخوف لعابريه.
ويشير أهال في محافظة معان، الى أن من يريد عبوره، يفكر أكثر من مرة قبل ركوب سيارته بعبوره أو عدمه، فالطريق ما يزال على حاله خطر، قد يداهم كل من يعبره في أي لحظة بحادث، اذ ما يزال الأهالي يستذكرون ما وقع عليه من حوادث أليمة في السنوات الماضية.
وأشاروا الى أن الطريق التي أنهت حياة أسر من خارج المملكة وخارجها، عرض الحكومات المعنية بالمرور والسير والنقل لانتقادات شديدة، للمماطلات والتسويف التي تعرضت لها عملية اعادة تأهيله.
ويعد طريق المدورة البالغ طوله 120 كلم، من أقدم طرق المملكة وأخطرها أيضا، نظرا لما يشهده من حوادث، ولافتقاره لمتطلبات السلامة العامة، برغم أنه يشهد حركة سير نشطة، فهو طريق دولي يربط الأردن بالسعودية، ويسلكه آلاف الحجاج والمعتمرين والمغتربين، بالإضافة للشاحنات الناقلة للفوسفات وصهاريج الفوسفوريك من مناجم فوسفات الشيدية إلى العقبة، ومئات المركبات والحافلات للعاملين في مجمع الشيدية.
وبحسب مصادر في دفاع مدني محافظة معان، تسبب الطريق بوفاة 40 شخصا وإصابة 110 آخرين بجروح وكسور بين متوسطة وخطرة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، في وقت أشارت فيه مصادر طبية عاملة في مستشفى معان الحكومي، الى أن معظم الحوادث التي استقبلت في قسم الإسعاف والطوارئ بالفترة القليلة الماضية، وقعت على هذا الطريق، بخاصة منطقة تقاطع الشيدية، وأن غالبية الحالات التي وصلته كانت متوفاة أو إصاباتها حرجة.
وجدد سائقون يسلكون الطريق يوميا للوصول إلى مقاصدهم، شكاواهم من خطورة الطريق، بعد أن تهاوت بنيته التحتية وعدم ملاءمته هندسيا مع حركة السير الكثيفة التي يشهدها.
ويرى عبدالله الطواهية، إنه ومنذ إنشائه قبل 70 عاما، لكنه ما يزال دون تأهيل أو معالجة حقيقية، مشيرا الى أن خطورته تتركز في ضيقه واهترائه وكثرة تشققاته وحفره، ومنعطفاته، وافتقاره للوحات الإرشادية والشواخص المرورية.
وقال أحمد البزايعة، إن خطورة الطريق تزداد في الأجواء المناخية السيئة، اذ تسود منطقته العواصف الرملية والأغبرة، وغزارة هطل الأمطار، ما يتسبب بحدوث انزلاق للتربة وتجريف لأطراف الطريق المتآكلة، ويفقده معالمه ويجعل مرتاديه معرضين في أي لحظة لخطر الحوادث القاتلة عليه، إذا لم تتحرك الجهات الرسمية المعنية لاتخاذ خطوات سريعة لمعالجة خطورته، بإعادة تأهيله للحد من حوادثه القاتلة.
وطالب سليمان الخطيب، الجهات الحكومية بإجراء حل سريع له، حتى لا يأخذ مزيدا من الارواح، وذلك بتوسعته ليكون بـ4 مسارب وساحات جانبية كمهارب للسائقين للتوقف خارج حدوده، أو عند حدوث حالات طارئة للحد من خطورته.
وكان وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس يحيى الكسبي، أكد خلال زيارته التفقدية إلى طريق معان المدورة في العشرين من أيار (مايو) العام الحالي، أن الوزارة تبحث الآن وبكل الوسائل عن تمويل لهذا المشروع الحيوي والمهم، بعد إعدادها المخططات الهندسية للطريق، ليبدأ تنفيذه وإزالة الخطورة عنه، اذ يصنف بأنه الأخطر على مستوى المملكة، لارتفاع معدلات وفيات الحوادث عليه، مبينا أن الوزارة تسعى دوماً لتشجيع المانحين على دعم مثل هذه المشاريع لأهميتها.
وأشار الكسبي في حينه، إلى أن الوزارة حريصة على الاهتمام بالطريق لأهميته في الربط بين الأردن والسعودية، لذا يعتبر أولوية قصوى للوزارة، نظرا لما يعانيه من مشكلات، تدعو بإلحاح لإعادة تأهيله، ليصبح بـ4 مسارب وجزيرة وسطية.
وكان وزير الأشغال السابق المهندس سامي هلسة، قال في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 2017، إن تطوير الطريق من أولويات الوزارة وعلى خطتها الاستراتيجية ليصبح بـ4 مسارب مفصولة بجزيرة وسطية، اذ أعدت تصاميم ودراسات خاصة بالمشروع من مكتب استشاري أردني للطريق بكامل طوله من تقاطع الجفر ولغاية الحدود الأردنية السعودية، إذ قدمت دراسته للصندوق السعودي للتنمية للحصول على منحة له.
وبين هلسة في حينه، اعتماد إجراءات خطة الوزارة لأعمال دائمة ومؤقتة سيجري تنفيذها في الطريق، تتمثل بعمل صيانة طارئة لخلطته الإسفلتية وفق أسس فنية، وتنفيذ أعمال السلامة المرورية، لحين تنفيذ الحل الدائم المتمثل بإعادة إنشائه، حال توافر التمويل.
وأوضح أن الطريق، حيوي استراتيجي اذ هو مسار ديني للحجاج والمعتمرين للأراضي المقدسة بالسعودية، كما يخدم موقع الشيدية التابع لشركة مناجم الفوسفات الأردنية.
مصدر رسمي بمديرية أشغال محافظة معان، إفاد بأن الوزارة ما تزال تنتظر توافر المخصصات المالية، والحصول على الدعم عن طريق المنح الخارجية لإعادة إجراء تأهيل الطريق، والذي يسبب عدم توافرها بإعاقة العمل، بخاصة وأن كلفة تنفيذه تقدر بنحو 270 مليون دينار، في حين يتوقع بأن يوفر المشروع مئات من فرص العمل في شتى المجالات الإنشائية.
وأشار المصدر، الى أن الوزارة ترصد له مخصصات مالية سنوية، تقدر بـ200 ألف دينار، ويشهد سنويا تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل وتوسعة وإقامة الأكتاف على جانبيه، لأهميته كطريق دولي، يمثل أولوية ضمن اهتمامات الوزارة.
وأوضح أهمية وحاجة الطريق لأن يكون بـ4 مسارب وباتجاهين وبمواصفات دولية عالية تناسب مكانته، اذ يشهد حركة سير كثيفة بخاصة في مواسم الحج والعمرة، بعد ارتفاع معدلات الوفيات جراء الحوادث عليه في السنوات القليلة الماضية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock