أفكار ومواقف

“معدل المخدرات”.. الحاجة لتجويده

خلال الأيام الماضية، انشغل الرأي العام الأردني بالقانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 2021، الذي أقره مجلس النواب، يوم الأربعاء الماضي، خصوصًا موافقة الأخير على “اعتبار كل من تعاطى أو أدخل أو أجلب أو هرّب أو استورد أو صدّر أو أخرج أو حاز أو أحرز أو اشترى أو تسلم أو نقل أو أنتج أو صنع أو خزّن أو زرع أيًا من المواد المخدرة”، أنها لا تعد سابقة جرمية أو قيدًا أمنيًا بحق مرتكبه للمرة الأولى بقصد تعاطيها.
من حق الشارع الأردني، أن يضرب أخماسًا بأسداس، جراء تلك الموافقة، فعدم تجريم متعاطي المخدرات لأول مرة، أمر عادي، لا بل ومُطالب به، خصوصًا أنها كانت فعلًا موجودة في القانون السابق، إلا أن “معدل المخدرات” أضاف فئات كثيرة لذلك، وأصبح يشمل تلك التي تزرع وتُنتج وتُصدر وتُستورد وتُخزن وتُصنع، إذ بات لا يُجرمها، ولا يعدها سابقة جرمية، رغم اشتراطه، على استحياء، أن تكون بقصد التعاطي ولأول مرة.
أي إنسان، يفهم ويتقبل ويُقر بعدم تجريم “المتعاطي” لأول مرة، وعدم عدها سابقة جرمية أو قيدًا أمنيًا، على اعتبار أنها قد تكون نزوة أو غلطة أو تغريرا بـ”المتعاطي”، وعدم وصمه مجتمعيًا، أو بقصد إصلاحه، وخاصة أنه قد يتعرف إلى تجار مخدرات داخل السجن، وبالتالي يتحول من “متعاط” إلى مُدمن أو تاجر أو موزع، وما إلى ذلك.
لكن، ما لا يتقبله عقل، هو شمول الفئات الأخرى، التي تزرع وتُستورد وتُصنع، بتلك الفقرة، وعدم اعتبارها سابقة جرمية، خاصة أن هناك مواد مخدرة، كمادتي الهيرويين والكريستال، قد تُؤدي إلى الوفاة من أولى الجرعات.. فذلك ما لا يصح أبدًا، إذ كيف يكون شخص يُتاجر أو يُنتج أو يُصدر مثل تلك الآفات، غير هادف إلى تدمير المجتمع، وقتل شباب الوطن؟ وبالتالي اعتباره غير “مجرم”.
وإن قال قائل بأن “معدل المخدرات”، لا يُعفي “المتعاطي” للمرة الأولى من المسؤولية القانونية، فإن الرد عليه يكون بأن عدم تسجيل سابقة جرمية بحقه، يعني أن الفعل لا يستحق العقاب، إذ إن ذلك يرجع لـ”ضمير”، أي قرار، المحكمة، إذ تملك الصلاحية أما بإنزال العقوبة العادلة بحقه أو عدم فرضها، جراء ذلك الفعل.
إن الأصل تغليظ وتشديد العقوبات، على تلك الفئات، باستثناء “المتعاطي” للمرة الأولى، بُغية أن تصبح أكثر ردعًا، فالأردن في غنى عن إجراء تجارب على تُجار ومصنعي ومهربي المواد المخدرة، في الوقت الحالي، خصوصًا أن ما يقرب من نصف الشباب الأردني عاطل عن العمل، وبالتالي يكون عرضة بأي وقت لـ”الانحراف”، إن جاز التعبير، هذا على اعتبار عدم انجراره وراء جماعات إرهابية أو اللجوء إلى السرقة بأنواعها المختلفة، وما يترتب على كل ذلك القضاء على ما تبقى من المنظومة الأخلاقية، التي باتت، وبشهادة الكثير، تتراجع شيئًا فشيئًا.
ويا حبذا، لو تم إفراد فقرات في مشروع القانون، تعمل على تشجيع المتعاطين على العلاج، من خلال تطوير مراكز علاج الإدمان، ودعمها ماديًا ومعنويًا، وزيادة أعداد الأطباء فيها، كي تُحقق الهدف الأهم الذي وجدت من أجله.. فالعلاج النفسي والصحي أكثر نفعًا للمتعاطين.
وللأمانة، ولعدم ظلم مجلس النواب فإنها تُحسب له موافقته على تشديد العقوبة على مروجي المخدرات بالسجن مدة لا تقل عن عام، وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على 5 آلاف دينار على كل من وضع مادة مخدرة أو مؤثرًا عقليًا أو مستحضرًا للغير، بقصد الإضرار أو الإيقاع به أو شارك بذلك بأي صورة من الصور.
كما جرّم مشروع القانون، استخدام الشبكة المعلوماتية، أو أي نظام معلومات أو وسيلة نشر أو إعلام للحض على التعامل غير المشروع بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات أو تداولها، أو تشجيع أو تأييد الأنشطة غير المشروعة فيها أو تسهيل انتشارها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock