رأي اقتصادي

معدل ليبور (LIBOR) وخصوصية المعاملات المالية الإسلامية

ليبور هو سعر الفائدة السائد بين بنوك لندن (LIBOR) «London Interbank Offered Rate»؛ حيث تلتقي ثمانية عشر بنكا من كبريات البنوك البريطانية يوميا طيلة أيام الأسبوع وبإشراف من جمعية المصرفيين البريطانية لتحديد سعر الفائدة الذي يتيح لهذه البنوك الاقتراض في ما بينها بالدولارات في ما يسمى سوق العملات بين بنوك لندن وبتواريخ استحقاق مختلفة يتم الاتفاق عليها في ما بينهم، وينفذ ذلك في كل يوم عمل مصرفي؛ حيث يتم حساب 150 معدل ليبور على أساس 15 معدلا لعشر عملات عالمية  رئيسية هي الدولار الأميركي، اليورو، الجنيه الاسترليني،  الدولار الكندي، الدولار الأسترالي، الدولار النيوزلندي، الين الياباني، الكرونا الدنماركية، الكرونا السويدية والفرنك السويسري، وحسب المدة (يوم، أسبوع، أسبوعان، ومن شهر الى 12 شهراً، وهنا يأتي دور وكالة «تمسون رويترز» نيابة عن جمعية المصرفيين البريطانية بمتابعة أسعار الفائدة المعلنة من لقاء الثمانية عشر بنكا ثم تستثني أعلى أربعة أسعار وأدنى أربعة أسعار للفائدة على العمليات المالية المختلفة وبآجالها المختلفة كذلك، ثم تحسب متوسط بقية الأسعار الذي يمكن البنوك من الاقتراض في الآجال المطروحة، واليوم يعد ليبور مقياسا مرجعيا لأسعار الفائدة التي يتم تنفيذ العمليات المالية على أساسها، وقد يعبر هذا المعيار عن واقع التعامل بين البنوك في استخدام السعر المتوسط لكلفة الاقتراض لفترة قصيرة بين هذه البنوك، ومن الانتقادات التي وجهت لهذا المعيار «ليبور» بأنه غير دقيق في النتائج التي يعطيها عندما تكون هناك ضغوط سوقية ترتبط بعدم رغبة البنوك تنفيذ عمليات الاقتراض في ما بينها.
من المؤكد أن معدلات «ليبور» تستخدم في بعض العقود المالية التي لا تنسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية مثل الودائع لأجل وعقود المشتقات المالية والسندات، ثم طبقت هذه المعدلات في ما بعد في بعض العقود المالية الإسلامية  مثل عقود الإجارة والمرابحة والصكوك الإسلامية المثيرة للجدل، ثم تطورت الفكرة الى محاولة الاستفادة من هذه المعدلات بشكل أوسع في الصناعة المالية الإسلامية، إلا أن هذا التحول والتوجه لتطبيق أوسع لمعدلات «ليبور» لتقويم بعض المعاملات المالية الإسلامية، أدى الى خلق حالة من عدم التيقن لدى العديد من عملاء المصارف الإسلامية، وبأن عمل هذه المصارف لا يختلف عن عمل المصارف التقليدية، خاصة في معاملات مالية ما تزال محل خلاف فقهي، مثل الصكوك الإسلامية وعمليات التورق التي تنفذها بعض المصارف الإسلامية.
لهذا فإننا نتساءل ما البديل لمعدلات «ليبور» في تقويم المعاملات المالية الإسلامية، وهل يمكن للصناعة المالية الإسلامية أن تجد لنفسها المؤشر الذي يتلاءم وأدواتها التمويلية الملتزمة بضوابط الشريعة الإسلامية، مما لا شك فيه أنه بإمكانها أن تسعى لذلك وهي التي قطعت شوطا كبيرا في مجال تحقيق المنافسة والتوسع والانتشار محليا وعالميا واحتلت مكانة لها في الأسواق المصرفية العالمية، يمكنها ذلك أيضا من خلال المثابرة لابتكار أدوات مالية جديدة وتطوير ما هو موجود ومطبق منها، ويمكنها كذلك دعم البحث العلمي ووسائله في مجال الصناعة المالية الإسلامية بطرق نوعية تتمخض عنها نتائج تنعكس على أدائها وطرق تفكيرها ليأتي بما هو جديد، وفي الوقت نفسه فسح المجال بشكل أكبر للحوار الفكري والفقهي لتقليص فجوة الخلافات الفقهية في العديد من المعاملات المالية محل الخلاف لنرتقي بصناعتنا المالية الى ما هو أفضل، بعد ذلك سيكون من السهل إيجاد مؤشرات مالية تحمل خصوصية منتجاتنا المالية.

*خبير في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1864.76 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock