آخر الأخبار حياتنا

معرض “حكايا صحراوية”.. أسرار تكشفها عدسة جهاد جبارة

منى أبو صبح

عمان – يضم معرض “حكايا صحراوية” للكاتب والباحث والإعلامي جهاد جبارة، أكثر من مائة صورة فوتوغرافية متنوعة. المعرض الذي يفتتح برعاية وزيرة الثقافة الدكتورة لانا مامكغ، مساء يوم غد الأربعاء، في المتحف التراثي “لاستوريا” بجبل نيبو في مادبا؛ يروي حكاية أسرار التشكيلات الصخرية والرملية والمائية التي تحتويها الصحراء، وقد تم التقاط هذه الصور بمواقع متعددة من الصحراء الأردنية، كان جبارة يجري خلالها أبحاثا جيولوجية وأثرية فيها.
وفي لقاء جبارة مع “الغد”، أوضح عن سبب اختيار مدينة مادبا، “لست من مادبا، لكني أشعر بامتنان كبير لما قدمته لنا مادبا من ثقافة وتاريخ، ويكفي اعتزازي بشيخنا المرحوم العلامة روكس بن زائد العزيزي، اضافة إلى ذلك بأنني اخترت مادبا لأن المتحف الذي سيقام به المعرض (لاستوريا) له فضل في تقديم الحياة التراثية في الأردن منذ التأسيس، من خلال تلك الشخوص التي تكاد أن تتحدث ويظنها الزائر كأنها حية على قيد الحياة”.
يتخلل المعرض صور لوجوه صحراوية مثل سيدة طاعنة في السن أسماها جبارة “راعية الحكايا”، وهناك عناوين أخرى كثيرة مثل “انتصار”، “أمل”، “حياة”.
وحول غالبية التسميات الأنثوية يوضح جبارة، “أحاول أن أأنسن الصحراء، لأنني بعكس الذين ينظرون نظرة جفاف وقحط، فأنا أنظر لها نظرة عطاء، فهي التي استقبلت حضارات عديدة كانت بائدة، ثم عادت لترضعنا هذا التاريخ”.
“نجاة”، “أكسدة”، “تعب”، “عقد”، “عطر”، و”مطر” هي أسماء أيضا لصور جبارة الصحراوية في هذا المعرض، أما صورة “إغراء” فالتقطت عدسة جبارة ببراعة مشهد الشمس تغرب، ويظهر ظلها في غدير المياه، ويظهر كوكب الزهرة والقمر بذات الوقت”.
أحجام الصور مختلفة أكبرها بحجم (6*80سم)، علما بأنها جميعها عززت بشروحات تدلل على المكان الذي تم التقاط الصور فيها.
يرفض جبارة أن يوصف بالمصور المحترف، ويقول “صوري تظهر على أني محترف، والسبب يعود إلى أني أصل مناطق لا يصلها غيري، والصور التي التقطها لغاية دعم وتوثيق النص الذي أكتب فيه عن الصحراء”.
وعن أسباب شغف جبارة بالصحراء يقول، “في الصحراء تظهر تشكيلات غير مألوفة في المدن والقرى والبوادي، هناك تتمكن الريح بمرافقة المطر أن تنحت أشكالا غرائبية على الحجارة الرملية التي يفوق عمرها 500 مليون سنة، حتى أن خبراء الجيولوجية يرجعون تاريخ الحجارة للعصر النوبي الغارق في ملايين السنين”.
ويضيف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التشكيلات الرملية التي في كثير من الأحيان محمولة من صحراء النفوذ، فتشكل أشكالا غريبة، بالإضافة إلى تلك الزواحف بشتى أصنافها، فتظهر بالصحراء على غير ما نراها في مكان آخر، وهناك الشجيرات التي كان قد تغزل بها قبلنا شعراء الجاهلية وآخرون، كل هذه الأمور مجتمعة تدعو حامل العدسة أن يذهل، وأن يحتار أي مشهد يختار.
وتشتمل صور المعرض على تشكيلات صخرية، ونقوش صفوية (الصفوية هي وصف للناس الذين سكنوا منطقة الصفاة منذ 750 عاما قبل الميلاد)، وأدوات كانت تستعمل ربما لطحن الحبوب في فترة ما قبل الميلاد، ونباتات صحراوية، ومساجد بنيت في الأودية القاحلة البعيدة مثل وادي سلمى في منطقة (الحرة الأردنية) والمقصود بها تلك المنطقة البازلتية السوداء جراء انبعاث البراكين قبل ما يتراوح ما بين (250 ألفا-3 ملايين) سنة.
صورة في المعرض تحمل عنوان “الأكفل”، وهو اسم الشخص الذي كان قد بنى مسجدا يعود لصدر الإسلام، كان قد اكتشفه جهاد جبارة في صحراء قريبة من الحد الأردني السعودي تدعى “بخيته”، كما وله العديد من الاكتشافات منها المدفن الملكي الثمودي.
يشار إلى أن معرض جبارة الصوري الصحراوي هذا ليس الأول، فقد سبقته معارض في رحاب الجامعة الأردنية وجامعة مؤتة.
يستذكر جبارة هذه المعارض بقوله، “في إحدى المحاضرات لي، والتي رافقها عرض صور في جامعة مؤتة، وصف المرحوم الدكتور سليمان عربيات ما قمت به، يتوازى مع المعلقات السبع، وهي شهادة فخر واعتزاز”.
وكان جبارة قد أصدر عدة كتب عن الصحراء منها “صهيل الصحراء” بأجزائه، وصدر له قبل أيام قليلة كتاب “وجوه الطين” الذي اتخذ اسلوبا جديدا في الكتابة، كما يستعد هذه الأيام لإصدار كتاب يحمل اسم “صدى الوديان” يتحدث عن أودية في الأردن.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock