فنون

معرض “عبق”: يحاكي الماضي بكل تجلياته ويربطه بالحاضر

منى أبو صبح

عمان– نثرت الفنانة التشكيلية خلود الجمل من خلال 33 عملا فنيا عبق الحضارات التي تعاقبت عبر تاريخ البشرية، كما ونهلت من حضارات ما تزال قائمة تروي قصة مبدعيها، وذلك في معرضها الخامس الذي حمل عنوان “عبق”.
“عبق” الذي افتتح الأحد الماضي برعاية فيصل الفايز في القرية الثقافية في حدائق الحسين، تتواصل فعالياته حتى مساء بعد غد السبت.
وحاولت الفنانة الجمل من خلال معرضها “عبق” إيصال رسائل كثيرة للمتلقي، وعلى رأسها ضرورة إعادة منظومة الأخلاق إلى مجتمعاتنا مع الحفاظ على إرثنا من حضارتنا السابقة، كما وسلطت الضوء عبر لوحاتها المتعددة على المرأة وحقوقها وتأكيد أهمية إصرارها على اكتساب حقوقها المشروعة.
كما نقلت لوحات أخرى احتضنها “عبق” نسمات عمانية من هنا وهناك يلمسها المتلقي وكأنه يتجول في أحضان أحياء وشوارع المدينة القديمة.
واستخدمت الفنانة الجمل في صياغة لوحاتها ألوان الأكرليك والزيت، والرمل وورق الذهب على خامة الكانفاس والخشب، وتنوعت مواضيع اللوحات التي كانت من الحجم الكبير؛ إذ أظهرت في مجملها قدرة الفنانة على التحكم في الألوان ومزجها بطريقة متناسبة.
إلى جانب ذلك، جنحت معظم رسومات الجمل إلى التجريدية للتعبير عن الانطباع النفسي والإيحاء بالرؤية الفكرية للفنانة، فقد تدرجت حسب المرحلة، فمثلا كانت الألوان القوية وسيلة التعبير عن الحاضر وما يسوده، أما الرمل فكان أداة مناسبة لنقل عبق الماضي باستخدام الألوان الرملية الطبيعية بتدرجاتها.
كما ووظفت الجمل خامات متعددة في أعمالها راوحت بين الرمل والخشب وخلطات وألوان خاصة للحصول على ملامس غائرة وبارزة في تراكيب فنية مبدعة، وقد استخدمت أسلوبي التجريد والزخرفة في التعبير عن أعمالها، إلى جانب الشروحات التي سعت إليها لاكتمال الصورة والرسالة، ونجحت في ذلك من خلال الربط بين لوحاتها بتسلسل الأحداث من الفن البدائي وصولا للمراحل المعاصرة.
تقول الفنانة “نحن نتنسم من تراث الأجداد وما يزال فينا بذرة طيبة نشم منها روائح عبقة، ونأمل أن ننقل عبقا زكيا للأجيال المقبلة”.
وعن رسالتها في المعرض، تقول “ماذا كنا وإلى أين وصلنا؟، نريد تغيير الخطى بالنهضة، فلا تكفي النهضة التكنولوجية، نريد نهضة بأخلاقنا، بسلوكنا، بأقوالنا، بأفعالنا في الحياة”.
ولا تقف لوحات “عبق” عند حدود تفاصيل جمعتها الفنانة من الماضي، بل تجاوزت ذلك إلى تجسيد واقع وأصالة المدن القديمة.
ولعل الفنانة أرادت من لوحاتها التي جسدت ذلك الزمن، أن يتعلم المتلقي ماهية الحياة وكيفية التغلب على الصعاب، إلى جانب نقل حياة الأجداد الذين كانت لديهم الإرادة والقوة في السيطرة والتعايش مع البيئة وأخذ كل ما يحتاجونه منها لمواصلة مشوار الحياة.
يذكر أن الفنانة التشكيلية من مواليد مدينة إربد، حاصلة على بكالوريس تصميم داخلي وماجستير إدارة، عملت في الإشراف والتوجيه في وزارة التربية والتعليم، وأنشأت محترفا فنيا خاصا تحت عنوان “زخارف” تنجز به أعمالها الفنية.
ويذكر أن الفنانة الجمل أقامت معرضا فنيا في العام 2005 بعنوان “ومضات”، وفي العام 2007 معرض “بترا”، وفي العام 2009 كان معرضها الثالث، وكان المعرض الرابع “نبض” في العام 2010، إلى جانب مشاركاتها المتميزة بمعارض جماعية عديدة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock