أفكار ومواقف

معركة إصلاح التعليم العالي

 انتهت العاصفة السنوية للقبول في الجامعات هذا العام بدون ضجيج كبير، وذلك بسبب نتائج امتحانات الثانوية العامة التي يعتقد الكثيرون أنها تعكس الواقع الفعلي لمخرجات النظام التعليمي فيما لا جديد يذكر في الإصلاح في سياسات القبول في الجامعات. في المقابل ثمة شعور بالمرارة وسط النخب الأكاديمية يزداد يوما بعد يوم مصدره ان لا فائدة تتحقق من الاستراتيجيات والخطط، وما يقال عن إصلاح أحوال الجامعات بل اإن الأوضاع تزداد سوءا.
هذا الشعور الخانق باللاجدوى وبالخراب الذي يضرب بالنظام التعليمي في الجامعات ولا أحد يوقفه، عبّرت عنه نخب أكاديمية معظمهم في مواقع المسؤولية في جلسة متابعة لسياسات الإصلاح في التعليم العالي دعت لها كتلة مبادرة النيابية في الجامعة الألمانية الأردنية الأسبوع الماضي، وربما هذه المراجعة رقم 12 في هذا المجال التي تنظمها مبادرة بعد مؤتمر كبير عقد في البحر الميت إلى جانب جهود أخرى، والمحصلة باختصار؛ لا توجد إرادة سياسية للسير خطوة إلى الأمام مقابل وجود ممانعة قوية لإحداث إصلاحات حقيقية تتقاسمها قوى سياسية واجتماعية لا تعكس الحاجات الفعلية للمجتمع الأردني.
بدل أن نتقدم خطوة في سياسات القبول هذا العام، يرى الكثير من المراقبين والأكاديميين أن ما حدث من  ممارسات وإجراءات أضاف المزيد من الخراب. أحد رؤساء الجامعات الرسمية قال في هذا اللقاء العام ما نصه: “إن القبول الجامعي هذا العام مهزلة” وإن قرار السماح بالانتقال بين الجامعات قد عمل على تفريغ جامعات من الطلبة مقابل إغراق جامعات محدودة وتركيز الطلبة فيها. رئيس جامعة رسمية أخرى قال ما نصه: “أنا ضد إصلاح التعليم العالي لأنه كلما ازداد الحديث عن الإصلاح ازدادت التجاوزات والاستثناءات والفوضى”. رئيس جامعة ثالثة أكد أن إحدى الكليات الكبيرة في جامعته لم يُقبل بها هذا العام سوى سبعة طلاب بينما يوجد في الكلية نحو 50 عضو هيئة تدريس. بينما ذكر أن إحدى الجامعات الرسمية قبلت على قوائم الاستثناءات أكثر من 27 % من طلبتها فيما المفترض أن لا تتجاوز هذه النسبة 10 %.
 لا أعتقد أن رؤساء الجامعات الرسمية يترددون اليوم في الإدلاء بتصريحات صادمة أكثر مما سبق؛ فثقافة التستر لم تعد تقوى على الصمود،  فالرأي العام الأردني ما يزال بحاجة إلى صدمة عميقة حول أوضاع الجامعات توقف هذا النزيف.
سياسات القبول الجامعي التي فزع نواب من أجلها قبل أسابيع للحيلولة دون أي إجراء إصلاحي باتت مصدر إحباط وتوتر يتجاوز حائط الصد التقليدي الذي يدّعي الحفاظ على حقوق المجتمع الأردني ، مرة باسم العشائر وأخرى باسم المناطق الأقل رعاية، فالقضية العادلة لهذه المناطق تُمارس باسمها أشكال متعددة من الفساد، خذ على سبيل المثال إحدى قوائم الاستثناءات الخاصة بأبناء الشهداء، لا شك أن هذه الفئة النبيلة من المجتمع تستحق منا أكثر من مقعد جامعي، فالقرار يتيح أن توفر كل جامعة حكومية 15 مقعدا جامعيا كل عام لهذه الفئة بمعنى 135 مقعدا كل عام.  مصادر القبول الموحد تؤكد أنه لم يستفد من أبناء الشهداء فعليا خلال آخر عشر سنوات سوى نحو 90 طالبا، فيما ذهب نحو 1250 مقعدا باسم هذه الفئة بطرق أخرى، وقس على ذلك استثناءات أخرى. كثيرا ما تكون الغايات نبيلة والفئات التي استهدفها الاستثناء تستحق ذلك، ولكن في الأغلب لا يتم الوصول إليها أو باسم هذه الفئات تمارس التجاوزات. وعند هذه النتيجة فإن افضل وسيلة لخدمة هذه الفئات العودة إلى الأصل؛ المساواة والعدالة للجميع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock