أفكار ومواقف

معنى أن تكون مواطنا أردنيا

لم يؤرق سؤال الهوية الشعوب العربية قبل الربيع العربي وبعده. الهويات المصرية، والتونسية، والسورية، راسخة ومستقرة منذ آلاف السنين. وأغامر بالقول إن الهوية الأردنية، في بعدها العربي الأصيل، تشكلت واستقرت شعبا ودولة أيضا، رغم الإشكالية الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وما ترتب عليها من تعقيدات ديموغرافية يمكن تجاوزها بقليل من الإرادة الوطنية والسياسية التي لم تتوفر بعد.
صحيح أن المصريين يواجهون متاعب طائفية بين المسلمين والأقباط، لكن المسلم لا يشكك في مصرية القبطي والعكس صحيح. وفي العراق، حيث يأخذ الصراع الطائفي والإثني طابعا دمويا، لا تجد بين الأطراف المتصارعة من يصادر هوية الآخر العراقية. وهكذا الحال في لبنان بلد الطوائف. حتى سورية التي تقف على شفا حرب أهلية، لا تخشى من مأزق الهوية.
لم يكن سؤال الهوية محركا للثورة في مصر؛ اعتزاز المصريين بهويتهم وبمصر “أم الدنيا” زمن حكم مبارك، هو ذاته بعد الثورة. كما أن جنون القذافي لم يفقد الليبيين عقلهم، إذ ظلوا على اعتزازهم بهويتهم وتاريخهم.
سؤال المواطنة، أو بمعنى أدق حقوق المواطن، هو المحرك الأصيل لثورات الشعوب العربية، وهو التحدي الماثل أمامها اليوم وإلى أمد غير منظور.
بعد عقود من حكم مستبد صادر الحقوق والحريات، أفاق التونسي والمصري والليبي والسوري واليمني على سؤال موجع: ما معنى أن تكون مواطنا؟ تلك هي لحظة الثورة الأولى؛ بدايتها وهدفها النهائي أيضا.
حقوق المواطن في المشاركة في صناعة القرار والتعبير عن الرأي، وفي التعليم والرعاية الصحية، والمسكن والمشرب اللائقين، والمساواة والعدالة في تطبيق القانون على الجميع، وحق الشعب في الثروة والسيادة والكرامة الوطنية، هي ما دفع بملايين العرب إلى النزول إلى الشوارع والثورة على الحكام.
في دول مثل الأردن والمغرب والبحرين تختلف الوسائل، لكن الغايات نفسها؛ فقد توافقت الأنظمة والشعوب في هذه الدول على طريق سلمية متدرجة للإصلاح بدلا من الثورات.
الأردني لا يسأل عن هويته، بل عن حقوق ومعنى أن يكون مواطنا. ذلك هو سؤال الإصلاح والمستقبل. هناك إشكاليات هوية، لكن لها سياقا مختلفا ومسارا آخر، تعالجه التشريعات في إطار عملية الإصلاح ذاتها. المصري بعد الثورة يريد من الحكام المنتخبين تحقيق مطالبه التي ثار من أجلها: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”. والتونسي يكافح من أجل المحافظة على مكتسباته في الحقوق المدنية، واسترجاع الثروات التي نهبها “السراق”، ومنع احتكار السلطة بدعوى صناديق الاقتراع. ولهذا يخوض المصريون والتونسيون والليبيون في نقاش حاد حول حقوق المواطن في الدساتير الجديدة.
يتعين علينا أن لا نغرق في نقاش بيزنطي حول سؤال الهوية. الأساس هو سؤال المواطنة، ومعنى أن تكون مواطنا أردنيا أو مصريا.. إلخ.

[email protected]

تعليق واحد

  1. الحقيقه … الأنظمه العربيه اتعست شعوبها.. واترفت نفسها
    لم تسعى الانظمه العربيه في يوم ما الى اسعاد شعوبها ولكن كان وما يزال كل همها البقاء في السلطه والتفرد بالحكم .
    ولتجبر هذه الانظمه بقيت الشعوب خائفه ولا حول لها ولا قوه , اذ كانت كلما رفعت صوتها قليلا قمعتها هذه الانظمه المتسلطه .
    ولهذه الاسباب حكمت الانظمه الشعوب بالديكتاتوريات القمعيه والتجبر , الى ان احرق البوعزيزي نفسه فكانت الشعله التي اشعلت الثورات وما زالت مشتعله حتى اللحظه .
    انه حق الشعوب بالعيش الكريم وبالحريه والكرامه وحقها في الديموقراطيات التي تؤدي الى ان تكون السلطات بيد الشعب بأكمله وليس بيد زمره تتحكم بالشعب كله وللابد .
    هذه ببساطه ما تريده الشعوب فهل تدرك الانظمه المترهله الباقيه هذا ام انها ما زالت مصممه في التفرد بالحكم وقمع الشعوب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. هي لحظة حقوق إنسان وكرامة إنسانية بامتياز
    لم أفهم كثيراً المقال وقد تكون المشكلة فيني وليس بالمقال – لست متأكدة. المهم ما أراه أن حقوق الإنسان هي المحرك الأساسي لثورات الشعوب العربية. والشعار المصري هو "عيش، حرية، كرامة إنسانية" فالعيش (الخبز) والعدالة الاجتماعية هما نفس الشيء. والشعار المصري هو شعار حقوق إنسان بامتياز (التحرر من الحاجة والتحرر من الخوف).
    شعار الكرامة الإنسانية جاء في مصر في سياق تعامل الأمن المصري مع المواطن المصري وتحديداً قصة خالد سعيد. لقد انتبه زبغنيو بريجنسكي (مستشار الأمن القومي زمن كارتر) إلى "الكرامة الإنسانية" باعتبارها جوهر الحراك الشعبي في المنطقة العربية، في مقال نشر له في 2008 – كان السباق في فهم ما يحدث في المنطقة العربية ومناطق أخرى من العالم. شعار الثورة المصرية عبقري بامتياز وواقعي.
    بالنسبة للأسلوب فهو واحد المقاومة اللاعنفية وهو تراث عالمي مرصود وكان النشطاء في مصر وتونس واليمن والبحرين… يتداولون أدبياته خصوصاً كتب جين شارب Gene Sharp وبعض كتبه بالمناسبة مترجمة إلى العربي منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى (الانتفاضة الفلسطينية الأولى أحد أهم التجارب العالمية في المقاومة السلمية). العالم يدرك اليوم أن الديمقراطية والتنمية أدوات لتحقيق حقوق الإنسان (منذ مؤتمر حقوق الإنسان العالمي 1993)، وأي ديمقراطية أو تنمية تفشل في تحقيق حقوق الإنسان تعاني من مشاكل بنيوية.

  3. المواطنه
    المواطنه هي اتماء للتراب والهواء والتاريخ المشترك والبقعه الجغرافيه التي يعيش عليها المرء وولد بها الموطنه لدينا اسست منذ تاسيس المملكه بلونها الهاشمي اليعربي هذة وطنيتنا التي نعرفها ولنا الحق ان نعيش فوق تراب هذا الوطن بكل عزة وكبرياء منذ انطلاق الثورة العربيه الكبرى والدفاع عن الانتماء والعيش بكرامه فوق وطنه

  4. ما معنى ان تكون مواطنا
    ارجو من الاستاذ فهد ان يوضح لنا ماهو مقياس الوطنية لدينا ، متى نقول فلان وطني وفلان ما عدنه ذرة وطنية ، هل من سرق وباع مقدرات الوطن وطني وهل من لبس عبائة الولاء وطني هو وحدة من يوصف بالوطنية وهل من كان ابوه وزيرا وطني ومن كان ابوه حراث ليس بوطني وهل وهل وهل ..من الوطني

  5. الألمان يحبون بلدهم
    لماذا يحب الألمان بلدهم، كلهم رجال أمن، دفاع مدني، نظافه، ورجال انتاج واقتصاد … ظاهرة غريبة انهم ملتزمون بالقوانين والانظمة الناظمة للحياة بطريقة سلسة…. فتسير امور حياتهم بكل يسر … احترمتهم دولتهم .. فلم تميز بين الماني ابيض او اسود، شرقي او غربي …مسلم او مسيحي … الكل سواسية امام القانون فعلا لا قولا …

  6. ماذا يقول قاموس ويبستر بالخصوص!!
    في اللغة الانجليزية ,وحسب قاموس ويبستر ,فأن لكلمة "مواطن",معنيين ,هما(Citizen),وهذه ,وحسب القاموس اعلاه,تنسحب على افراد دولة في ظل حكومة جمهورية والذين هم مستحقين لجميع الحقوق المدنية ,وكلمة (subject),والتي تنسحب على الافراد في ظل دولة ملكية.
    المعنى الاول يحمل ايحاءا اكبر بالحرية والمساواة من المعنى الثاني والذي يحمل في طياته معنى الخضوع.
    ماذكرني بهذا الامر هو قولك يا استاذ فهد :(…الاردني لا يسأل عن هويته بل عن حقوق ومعنى ان يكون مواطنا.ذلك هو سؤال الاصلاح والمستقبل),لذلك أتمنى أن نكون مستحقين المعنى الاول للكلمة وأن تتضح الرؤيا للمواطن الاردني بحقوقه كما أتضحت لديه الرؤيا بما عليه من واجبات ,التزم بها دائما(طوعا او مجبرا).

  7. انعدام الثقة بين السلطةالتنفيظية والشعب
    هناك تضارب بالمصالح بين معظم الشعب والسلطة التنفيذية المسيطرة على كافة مناحي الحياة ستؤدي طبعا الى انتفاض الشعب على الظالم

  8. وضع يده على الجرح كالعادة
    أرى أن الاستاذ فهد وضع يده على الجرح كالعادة.

    أشرس أعداء الأصلاح الآن هم أولئك الذين يحملون رايته فأذا نادينا بالأصلاح و حقوق المواطن جرونا الى نقاش بيزنطي فتنوي تدميري عبثي عنوانه: قبل أن نتحدث عن حقوق المواطن دعونا نتفق من هو المواطن!

  9. مطلوب مثقف عربي مستقل فكريا
    مقال رائع أستاذ فهد لكن حزنت عندما قرأت مصطلحا إبتكره الصهيانية وتلقفه من غير قصد بعض المثقفين الأردنيين وهو "الخطر الديمغرافي" او "التعقيدات الديمغرافية" كما تفضلت. استاذي العزيز هذه المصطلخ يستعمل لوصف حالة يكون فيها المجتمع خليط من أثنيات وطوائف وأعراق كما هو في الكيان الصهيوني او حتى في العراق ولبنان. في الأردن 90% عرب سنة ومسيحية وعشائرية وقروية بمزيج يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن فلسطين العربية. اي ان ماتسميه تعقيدات ديمغرافية هو وصف مدهش لأكثر بلد عربي تناغما من حيث التركيبة الطائفية والأثنية. انا من الذبن بؤمنون ان التمزقات الإجتماعية في العالم العربي هي مصطنعة. بعضها من الديكتاتوربة العربية التي تري بالفتنة صمام امان يضعها في موضع المنقذ لتلتف شريحة حول النظام وبعضها من صنع التدخلات الأجنبية إما للتخريب كالتدخل الأمريكي والصهيوني او عقائدي كما هو التدخل التركي والإيراني. فياريت ان نكون أكثر إستقلالية وتأثرا بالثقافة والإعلام الصهيوني في خياراتنا الإعلامية حتى لانعطي إنطباعا خاطئا بوجود نوع من التنيسق. وشكرا

  10. مقال غير موفق
    لم توفق استاذ فهد في المقال ، وخاصة فيما يتعلق بالمقارنة بين الاردن والمغرب ،فالنظام المغربي كان شجاع واتخذ قرار الاصلاح خلال 6 اشهر فقط حيث عدل الدستور اتاح تشكيل حكومات برلمانية واجرى الانتخابات على هذا الاساس ، اما في الاردن فما زال النظام الاردني ورغم مرور 18 شهرا من الحراك لا زال "يتولد" على الاصلاح ، وبالتالي لا تجوز المقارنة ، ولا تقول الاردن وضعه يختلف عن المغرب ، فكل الانظمة الساقطة والمتساقطة تحججت بهذا الامر ولكن كانت ارادة الشعوب اقوى ، فالنحترم ارادة الشعوب المتمثلة بصندوق الانتخاب .ولا تكون الاجهزة الامنية بمثابة الولي على شخص قاصر.

  11. ماهو مصدر هذا المصطلح ومن اين يجب ان يستقى
    أظن ان الاستاذ لم يوفق في مقاله وذلك لانه لازال يعوم في ذات المصطلح دون بحثه بحثا حقيقيا وارجاعه لمصدره والاساس الذي بني عليه,الحقيقه الماثله للعيان هي ان الانسان يولد على اي ارض فهي ارضه ولايجوز منازعته في تلك الصفه بغض النظر ان تملكها او لم يتملكها لانها الارض التي عرفها منذ فتحت عيناه عليها وهنا يتولد شعور داخلي يمكن تسميته حب لتلك الارض وطن ..الخ ولكن ترك تلك الارض ليس عصيا عليه ان وجد ارضا رحبة فيها واتصبو اليها نفسه ومايجد من راحة بال وسعة في العيش فالارض كلها لله والبشر مخلوقون من طينتها وهم ابنائها ومن صلبها ونزعهم منها لتغير نظام هو قمة الظلم والاستبداد واي تشريع يأتي لينزع انسان من ارض ولد عليها وترعرع فيها وتوالد فيها لايمت للشرائع السماويه بصله وهنا يتجلى الاسلام في تشريعه العظيم فلما فتحت الامصار وفرض الاسلام سلطانه على بقاع الارض شرقا وغربا وفصل في تسمياته للاراضي التي بسط سلطانه عليها لم يرحل احدا من ارضه وشرع لتلك الاراضي تشريعات مع ابقائها تحت يد من كان يستغلها او يتملكها واعطى كل من بسط سلطانه عليه تابعية الدوله اي اصبح احد رعايا الدوله له ماللمسلمين وعليه ماعليهم وتاركهم وما يعبدون من دون الله ومايعتقدون من قبل ولم يهدم صومعة ولامعبدا ولم يقتل طفلا ولا وليد ولم يغتصب امرأة ولم يشرد شعبا ولم يهدم مدنا ولم يثر في الارض الفساد ولذا بحث المواطنه مع سقم مافيه لايؤدي المطلوب ان لم نرجع الامر الى كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام (تركت فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعد ابدا كتاب الله وسنتي)

  12. حقوق المواطن
    اظن علينا البحث اولا من هو الاردني واذا ثبت انك اردني فلنبحث ثانيا عن المواطنة فكثير من المواطنين يحملون الجنسية الاردنية وليس لهم ذات الحقوق والامتيازات رغم انهم ملتزمين بمواطنتهم واحبو هذا الوطن وما زال مشكوكا باسباب وجودهم وولاّتهم لان غيرهم اوصياء على هذا الوطن ومهددين بمسميات مثل الديمغرافية والوطن البديل. لو اخلصنا النية لنهض الاردن لكل الاردنين المحبين المخلصين كما كان سابقا وطن الجميع .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock