أفكار ومواقف

مع الجيش وهو يتصدى لعصابات المخدرات

زيد نوايسة

لا يكاد يمر أسبوع الا وتعلن القوات المسلحة افشالها محاولة لتهريب المخدرات بكميات كبيرة من خلال الواجهة الشرقية الشمالية؛ الأسبوع الماضي استشهد اثنان من ابنائها وهما؛ الشهيد النقيب محمد ياسين خضيرات والشهيد الوكيل محمد حامد المشاقبة رحمهما الله، اثناء تصديهما لمجموعة من المهربين القتلة الذين لا يقلون خطورة عن افراد العصابات الإرهابية الذين سبق واستهدفوا الأردن على مدار السنوات الأخيرة.

استهداف المهربين سواء مهربي المخدرات أو الأسلحة أو حتى الاغنام كان موجوداً في ذروة الازمة السورية التي خرجت فيها تلك الحدود عن السيطرة الرسمية السورية واستطاع الأردن أن يضمن الأمن على حدوده ويفشل مئات محاولات التهريب الكبرى بالرغم من أنه استهدف بالعديد من الأعمال الإرهابية وخاصة في منطقة الركبان، واستشهد ستة من منتسبي القوات المسلحة التي كانت تقوم بدورها الإنساني وتسهل وصول المساعدات الإنسانية الدولية للاجئين في المخيم لكن هذا لم يمنع تلك الفئات المجرمة التي تستثمر في الإرهاب والمخدرات من محاول المساس بأمن الاردن.

ازدادت وتيرة التهريب بشكل لافت خلال الأشهر الماضية وبكميات هائلة؛ في العام الماضي فقط أحبط الجيش 361 عملية تهريب وتسلل، لكن جراءة المافيات التي تقف وراء هذه الاعمال في الاشتباك المسلح مع قوات حرس الحدود والوحدات العسكرية التي تعمل على حماية حدودنا زادت وتمادت في إعادة المحاولة بعد الاشتباك مع قوات حرس الحدود بأيام وهي المحاولة التي أحبطت وكانت تتضمن تهريب ستة ملايين حبة كوبتاغن وأكثر من ستة الاف كف حشيش.

هذا التطورات وضعت الأردن والمؤسسة العسكرية امام قرار حاسم لا تراجع عنه بتغيير قواعد الاشتباك بما في ذلك استهداف هذه العصابات بشكل استباقي قبل الوصول لحدودنا وربما في عمق اوكارها وضرب الشركاء الداخليين والحواضن الوسيطة التي تقوم باستلام هذه المخدرات والسموم اما لتوزيعها محلياً أو إعادة تهريبها للجوار.

من نافل القول هنا؛ أن الأردن وهو يخوض هذه المعركة على مساحة حدوده الطويلة التي تمتد مئات الكيلومترات المشتركة مع سوريا والعراق والسعودية لا يقوم بهذا الدور حفاظاً على أمنه فقط ولكنه يقف حاجز صد عن جوارنا الخليجي وتحديداً المملكة العربية السعودية التي تقع ضمن استهداف مافيات المخدرات التي أصبحت تتحرك بمرونة عالية مستغلة حالة الفراغ الأمني التي حدثت بفعل الازمة السورية وسيطرة الإرهابيين سابقاً على مناطق شاسعة تمتد من الحدود العراقية وحتى منطقة الركبان وصولاً لبادية السويداء.

المعركة التي يخوضها الجيش الأردني هي فصل اخر من فصول التصدي للتهديدات التي تستهدف الامن الوطني وهو يقوم بدور كبير نيابة عن الجميع في المنطقة، الأمر الذي يستدعي بالضرورة دعماً وتنسيقاً من جوارنا المباشر في سوريا والعراق بالدرجة الأولى ودعماً عربياً ودولياً؛ فالمعركة التي يخوضها الجيش دفاعاً عن الجميع لأن المخدرات خطر يستهدف البشرية ومجابهة هذه المافيات تحتاج توحيد الجهود والتعاون العسكري والاستخباري، نحن جميعاً مع الجيش وبكل قوة وهو يخوض معركته مع هذه المافيات سواء كانت تتحرك بمفردها أو بدعم جهات تستهدف الأردن.

المقال السابق للكاتب

إشاعات استقالة الوزراء: النفي الفائض عن الحاجة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock