آخر الأخبار حياتناحياتنا

“مفاتيح الدماغ” يغير أنماط تفكير الطلبة ويرفع نسب الذكاء الإبداعي

نسخة معدلة من البرنامج لخدمة الطلبة المكفوفين باستخدام الأدلة اللمسية

ربى الرياحي

عمان – مع تزايد ضغوطات الحياة اليومية والانتشار الواسع للتكنولوجيا، والانجراف خلف الكثير من الأمور المؤذية للأنشطة الذهنية، ظهرت مشكلات عديدة كالتشتت والنسيان وقلة الاعتماد على العقل البشري وخاصة بين الأطفال الذين أصبحوا اليوم يتجهون وبشكل ملفت إلى كل ما هو إلكتروني وبعيد عن الخيال والإبداع.
وهذا تماما ما دفع مبتكر برنامج مفاتيح الدماغ BRAIN KEYS إيهاب مشعل إلى البحث في مجال مهم كهذا قاصدا من ذلك منفعة الطلبة والمجتمع بشكل عام من خلال إثبات بعض الحقائق العلمية التي تؤكد أنه من الممكن زيادة نسب الذكاء والإبداع معتمدا في ذلك على أبحاث ودراسات كثيرة تهدف إلى إحداث تغيير شامل في أنماط التفكير التقليدية والاتجاه نحو التعلم عن طريق اللعب.
يقول إن الفكرة من البرنامج ترتكز على إثبات إمكانية زيادة نسب الذكاء والذكاء الإبداعي علميا، وأهمية التمارين الذهنية وتأثيرها إيجابيا في تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ وهو برنامج متكامل مبني على أسس علمية يطرح لأول مرة في الأردن ودول العالم على مستوى المدارس.
ويهدف كذلك إلى إحداث تغيير شامل لأنماط التفكير التقليدية للطلاب ورفع كفاءة الجزء الأيمن من الدماغ والذي يعد أقل استخداما والمسؤول عن التركيب والألوان والخيال لكون السيادة في الغالب للجزء الأيسر.
كما أنه من أفضل الأدوات التي تساعد على فتح موصلات عصبية جديدة بين خلايا الدماغ البشري وأيضا النظر إلى الصورة الكاملة أولا والانطلاق منها إلى التفاصيل.
ويتابع أن برنامج مفاتيح الدماغ ابتكار عالمي بفكر أردني حاصل على براءة اختراع، وقد استغرق العمل فيه مدة خمس سنوات تقريبا وتم إطلاقه مؤخرا تحت رعاية الأميرة عالية الطباع.
ويلفت مشعل إلى أن اعتماد البرنامج على الجانبي العملي لتنمية القدرات الذهنية يسهم في تخليص الطلبة من الروتين والحشو في التعليم، بالإضافة إلى أنه يحفزهم أكثر على الإبداع والمرونة في التفكير.
ويبين أن البرنامج يتكون من أربعة مستويات، الأول يبدأ من عمر ثلاث سنوات التعلم عن طريق اللعب وفيه يتم السيطرة على الخصائص المزاجية كاللامبالاة والاندفاعية وعدم الصبر، تطور المهارات الحركية الدقيقة وتحسن مهارة التنسيق بين اليد والعين والتواصل البصري، بالإضافة إلى تعلم الأحرف والأرقام باللغتين العربية والإنجليزية وتطبيق وتركيب مجموعة من الصور التي تنمي الإبداع.
أما المستوى الثاني فيبدأ من عمر خمس سنوات وفيه يتم تعزيز وتطوير القدرة على حل المشاكل في سن مبكرة، كما ينجح الطالب في هذا المستوى أيضا في تنمية التفكير الإبداعي والتفكير خارج الصندوق، تنمية وظائف الخيال عن طريق التطبيقات الفعلية وأيضا الحد من الأثر السلبي للاستخدام المفرط لوسائل التكنولوجيا.
وفي المستوى الثالث يتمكن الطالب من التركيز بشكل أفضل وينمي وظائف التركيب والألوان والخيال في الجزء الأيمن الأقل استخداما وكذلك ينجح في زيادة المرونة في التفكير، وبالتالي يصبح أقدر على إنتاج الأفكار ورؤية الأخطاء. ويبرز في المستوى الرابع والذي يبدأ من عمر ثماني سنوات وحتى كبار السن زيادة القدرة على التركيز بشكل كبير تحسن قوة الذاكرة، وأيضا تعزيز مستوى الذكاء والذكاء الإبداعي.
ويحتوي البرنامج على لوح وجداول لتمكين أولياء أمور الطلبة من معرفة درجة تقدم أبنائهم ذهنيا وتقييمهم بشكل دقيق حتى يستطيعوا الارتقاء بعقولهم ومساعدتهم على الإبداع وحماية خلايا الدماغ من الضمور الوظيفي ومن ثم تخليصهم من مشكلات كثيرة قد تعيق تقدمهم وتؤثر على تحصيلهم العلمي.
وهذا الابتكار هو تطبيق عملي عبارة عن مجموعة من المكعبات الخشبية يقوم بتصنيعه سيدات بالمجتمع المحلي وطالبات الجامعات، وقد أسهم ذلك في تمكينهن اقتصاديا وإعطائهن الفرصة ليشاركن في خدمة مجتمعهن.
إلى ذلك، تم اعتماد برنامج مفاتيح الدماغ من قبل وزارة التربية والتعليم في المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال والصفوف الأساسية من الأول إلى السادس وغرف المصادر والأنشطة والنوادي.
ويقول مشعل أن ما يعيق انتشاره في المدارس هو عدم وجود دعم مادي يجعل منه تطبيقا متاحا بالنسبة للجميع.
وعن النسخة المعدلة لخدمة الطلبة المكفوفين يبين مشعل أن توجه المدارس للدمج دفعه إلى تطوير نسخة جديدة تسمح بتحويله من الحاسة البصرية إلى الحاسة اللمسية وإتاحة الفرصة أمامهم لتشكيل نماذج مختلفة باستخدام الأدلة اللمسية أولا ومن ثم الاستعانة بالخيال والوصول إلى تنمية المهارات الفكرية والإبداعية لديهم، وخاصة تقوية الذاكرة اللمسية ليكونوا أقدر على تحقيق كل الأهداف المرجوة من البرنامج كغيرهم.
وتقول مديرة دائرة البرامج والمرافق الاجتماعية في أمانة عمان المهندسة غيداء الحديد إن هناك دورا مهما وحقيقيا لأمانة عمان في خدمة وتنمية المجتمع المحلي، ويظهر ذلك جليا من خلال استقطاب البرامج الاجتماعية وعقد الدورات والورش التي تساهم في تمكين فئات المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، بالإضافة إلى الاهتمام بالجوانب الثقافية والرياضية.
وتبين أن توجههم اجتماعيا لتطوير الأشخاص وتحفيزهم على الإبداع وتنمية مهاراتهم المجهولة، دفعهم إلى التعاون مع مبتكر برنامج مفاتيح الدماغ إيهاب مشعل وتدريب فريق من أمانة عمان على تنشيط الجزء الأيمن من الدماغ.
وتضيف سيشمل هذا التدريب الأطفال من عمر خمس سنوات والنساء والشباب وكبار السن، ساعين بذلك إلى تحقيق أهداف استراتيجية وصولا إلى الترفيه والتطوع وتنمية مهارات الأفراد، كذلك اكتشاف مواهبهم وتطويرها ومن ثم تسخيرها لخدمة المجتمع المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock