فكر وأديان

مفارقات مؤتمر بغداد للحوار والتقريب

أسامة شحادة*

انتهت فعاليات المؤتمر الدولي للحوار والتقريب في بغداد مؤخراً. وهو المؤتمر الذي لم يفهم أحد من الجهة التي نظمته، ولا من حضره وشارك فيه، ولا السبب الداعي له!
فبرغم البحث المتكرر على شبكة الإنترنت، لم أجد للمؤتمر صفحة خاصة به، ولم أجد تقريراً يوضح الجهة الداعية له في العراق، ولم أجد أيضاً أسماء المشاركين فيه! وكل ما وجدته هو معلومات ضبابية، على غرار أنه تم برعاية رئاسة الجمهورية، وأن رئيس الوزراء نوري المالكي ألقى فيه كلمة. فيما حضرته 300 شخصية من 40 دولة؛ هكذا بدون تفصيل.
ومع مزيد من البحث، تبين ما يلي:
* قاطع المؤتمرَ السنةُ العرب العراقيون، مثل رئيس البرلمان أسامة النجيفي، ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك، والنواب السنة وعلمائهم، وقادة العشائر.
* الأزهر أيضاً قاطع هذا المؤتمر، وصدر عنه بيان يوضح الأسباب، جاء فيه: “إن شيخ الأزهر لم يشارك في المؤتمر الدولي للحوار الإسلامي والتقريب، اعتراضا على ما يتعرض له أهل السنة في العراق”، وبسبب “عدم ظهور أي استجابة لمطالب الأزهر فى إصدار فتاوى لتجريم سب الصحابة”. أما الشيخ حسن الشافعي، مستشار شيخ الأزهر، فقال: “الأزهر باعتباره قلب العالم السني، وضع شروطا للتعامل مع العراق، منها وقف المد الشيعي فى البلدان السنية، وكذلك إصدار فتاوى تجرّم سبّ الصحابة وتنصف أهل السنّة”.
* تبين أيضاً أن السعودية وقطر قاطعتا المؤتمر.
* وتبين أن اتحاد علماء المسلمين، برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، لم يحضر المؤتمر.
* غالبية الجماعات الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، لم تشارك في فعاليات هذا المؤتمر. وكذلك كانت حال الحزب الإسلامي العراقي.
ويبقى السؤال: من شارك، إذن، في هذا المؤتمر من السُنّة؟ ومع من كان الحوار؟ والتقريب بين مَن ومَن؟
الذي عرفته من مشاركة السنة في المؤتمر: وزيرنا للأوقاف د. محمد نوح القضاة، ومفتي بشار الأسد أحمد حسون، ومن العراق خالد الملا أحد رجالات نوري المالكي من السنة، وعبدالغفور السامرائي رئيس الوقف السني التابع لحكومة المالكي!
والطريف في هذا المؤتمر أنه بعد فشل مؤتمرات التقريب التي كانت ترعاها إيران، جاء الدور على بغداد أو نظام المالكي فيها ليحمل هذه المهمة التي أعلن وفاتها منذ عدة سنوات الشيخ القرضاوي، وكشف أنها تحولت إلى أداة للتغلغل الإيراني بين شعوب الدول العربية السنية.
وقد تخلل المؤتمر عدد من المفارقات الغريبة، منها:
– أن سنة العراق، ومنذ أربعة أشهر، في الشارع، فيما المالكي يرفض أن يحاورهم بشكل جدي!
– قبل المؤتمر بأيام، تعرض المعتصمون والمحتجون السنة لحوار بالرشاشات والطائرات في الحويجة، من قِبل قوات إيرانية بزي عراقي، كما جاء في بيانات وتصريحات قادة الحراك العراقي.
– في ليلة المؤتمر، تم الاستيلاء على مسجد فرج علي الصالح ببغداد، وهو أحد مساجد السنة، من قبل القوات الخاصة “سوات”، وتم تسليمه للوقف الشيعي!
– عقب المؤتمر بيومين، تم إغلاق 10 قنوات فضائية بحجة نشرها للطائفية، في تجسيد حي لمفهوم الحوار والتقريب المطلوب.
أما ما تم طرحه في المؤتمر، والتوصيات التي خرج بها، فهي من المضحك المبكي في الوقت ذاته. إذ بحسب التقارير الصادرة عن المؤتمر، فقد دعا المؤتمرون إلى الحوار والبحث عن المشتركات للتقريب بين المذاهب الإسلامية، مؤكدين ضرورة تشكيل لجنة لتنفيذ ومتابعة توصيات المؤتمر لجمع شمل الأمة العربية بصورة علمية وواقعية. وكأن هذا المطلب جديد أو اكتشاف عظيم!
إذ أين ذهبت مقررات مؤتمرات التقريب السابقة؟ ولماذا لم تحقق المطلوب؟ هل يمكن أن يجيبنا أحد؟ وعن أي مشتركات تتحدثون ونحن نشاهد اصطفافاً طائفياً لا تتخلف عنه هيئة شيعية لها ثقل حقيقي في أي مكان خلف المرشد الإيراني لدعم بشار الأسد؟! وكيف تتحدثون معنا عن المشتركات وأيديكم ملوثة بدماء السوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم؟!
أليس غريباً أن يتم الحديث عن الحوار والتقريب وسط أصوات المدافع وهدير الطائرات وانفجار الصواريخ؟!
أليس أعجب من هذا دعوة وزيرنا للأوقاف إلى فتح المجال للسياحة الدينية الشيعية في الكرك، بخلاف رغبة الأهالي هناك؛ فأين الحوار يا معاليك؟ والأعجب من هذا أن معاليه يبشرنا في حوار مع موقع “خبرني” أنه توصل إلى اتفاق بين الشيعة والسنة، وهو يعلم أن ما ردده في حواره ثبت بطلانه على أرض الواقع والتجربة من قبل علماء كثيرين وأعلى مرتبة منه، كالشيخ القرضاوي وشيخ الأزهر والدكتور محمد عمارة والدكتور عبدالله النفيسي؛ وهؤلاء ليس فيهم وهابي أو سلفي متعصب ضد الشيعة.

*كاتب أردني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا للتقريب.
    يا سبحان الله !
    الشيعة يسبون الصحابة وأم المؤمنين عائشة ويقولون القرآن محرف ويعبدون علي والحسين ويقتلون السنة في العراق وإيران وسوريا .. ثم تنادي بالتقريب يا شيخ محمد !!
    إذا لم يبق فينا دين أو كرامة فليبق عندنا قليل من العقل !

  2. السياسة المتأصلة في ايران هي تشييع وشراء ذمم ضعاف النفوس من أهل السنة؟؟
    ثبت بالبينات القطعية أن ايران قامت بتشييع الالاف من أهل السنة في كل من مصر وسوريا ولبنان… عن طريق الدولارات … بشراء ذمم ضعاف النفوس والفقراء من أهل السنة في مصر وسوريا ولبنان. سياسة شراء الذمم بالدولار أصبحت سياسة عميقة تطبقها ايران بكل اندفاع.. وأعطت ثمارها للأسف. فالموضوع أصبح خطيرا ويحتاج الى حملة اعلامية قوية لوضع حد لتصرفات ايران هذه، ووقف نشاطاتها في كل بلاد العرب، بل ووجوب قطع أية علاقات مع ايران سواء علاقة دبلوماسية أو تجارية أو غيرها. هذا هو الحل الوحيد لوقف المد الشيعي الصفوي المجوسي الحاقد الخبيث الذي بدأ يضرب جذوره بين أهل السنة. فهؤلاء الفرس الشيعة لن يتركوا فرصة إلا وزرعوا فيها بذور الفتنة بين أهل السنة، حتى تتحقق أهدافهم الخبيثة في نشر المذهب الشيعي وولاية الفقيه الخبيثة في بلاد الاسلام السنية. والسؤال أين علماء أهل السنة وأموال رابطة العالم الاسلامي ؟ لماذا لا يقفوا في وجه ايران وشيعتها ووقف شرورهم وللأبد؟؟؟؟؟؟ يا سادة، المسألة خطيرة، وتحرك أهل السنة أصبح واجبا شرعيا في وجه أحقاد وخطط الشيعة الشريرة… قاتلهم الله أنى يأفكون.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock