صحافة عبرية

مفترق موسكو

هآرتس

تسفي بارئيل         8/6/2012

اللغة الحازمة للأمين العام للامم المتحدة، بان كي مون، الذي قال أمس في الجلسة الخاصة للجمعية العمومية ان “الرئيس الاسد وحكومته فقدا كل شرعية لهما”. والكلام القاطع الذي وصف فيه الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي تفاصيل الفظاعة التي وقعت في سورية في الاشهر الاخيرة. التقرير الجاف لكوفي أنان، الذي اوضح كم تجاهل الاسد خطته ذات الست نقاط. كل هذه غرست للحظة الانطباع بان ها هي الامم المتحدة تعتزم اظهار تصميم عملي وليس لفظيا فقط، فتتخذ قرارا كفاحيا يضع حدا للمذبحة في سورية. ولكن ايا من المتحدثين لم يطلب التدخل بالقوة، بل العكس، شدد الامين العام للجامعة العربية على أن الجامعة العربية تعارض كل تدخل عسكري في سورية. دون اسناد من الجامعة العربية وبينما يعارض الناتو العملية العسكرية، وفي ضوء مواقف روسيا، فإن الخيار العسكري ضد الاسد ليس قائما.
يتبقى الخيار السياسي، الذي معناه العملي هو اقناع روسيا بالموافقة على اسقاط نظام الاسد، أو على الاقل الإعلان رسميا عن استعدادها كي تجبر الاسد على الشروع في اجراءات نقل السلطة. هذا الاسبوع انطلقت من جهة روسيا تصريحات كفيلة بان تشهد على تغيير في موقفها. “لسنا مع الاسد او مع معارضيه، نحن نريد فقط الهدوء ومنع حرب اهلية في سورية”، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ “لا يوجد اي الزام في ان يبقى الاسد في الحكم”، صرح نائب وزير الخارجية الروسي. حتى الان اكتفت الدول الغربية، الدول العربية وبالاساس الولايات المتحدة بإطلاق التوبيخات نحو روسيا. يبدو الان أن النية تتجه لتبنيها كشريك. من المتوقع لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن تلتقي بوتين، في محاولة لإقناعه بتشديد تصريحاته تجاه الأسد. وبعد عشرة ايام سيلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما مع بوتين في موسكو وهناك أيضا سيبحث الموضوع السوري.
أمس، أفادت محافل دبلوماسية غربية بان في نية كوفي أنان أن يقترح، بموافقة اميركية، تشكيل “فريق اتصال” مع النظام السوري يضم روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة وكذا ايران وتركيا، ودولا عربية. هدف مجموعة الاتصال هذه ليس فقط ادارة مباحثات عقيمة مع الأسد، بل الايضاح لروسيا ايضا، من خلال “ضغط جماعي” بأن من شأنها أن تفقد دورها ونفوذها في الشرق الاوسط اذا لم تعمل حسب “الاجماع العام”. ليس واضحا اذا كانت روسيا ستوافق على المشاركة في مجموعة تبدو ظاهرا كمجموعة ضغط على روسيا، ولكنها ستجد صعوبة في أن ترفض عندما يكون الهدف المعلن هو تطبيق خطة أنان التي تؤيدها روسيا. المشكلة هي أن فرضية عمل الدول العربية والدول الغربية تعتقد بانه مطلوب فقط موافقة روسيا على تبادل السلطة، حسب نموذج تبادل السلطة في اليمن. ولكن لفرضية العمل هذه لا يوجد بعد أساس. حتى الآن عمل الاسد بالذات حسب نموذج القذافي او صدام حسين، وليس الرئيس اليمني المخلوع، فما بالك تونس أو مصر. السؤال الاكثر حرجا، الذي يحتمل أن بسببه روسيا ايضا لا تسارع إلى إزالة الأسد عن كرسيه، هو لمن بالضبط سينقل الأسد حكمه؟.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock