أفكار ومواقف

مقابلات كوشنر وغرينبلانت الإعلامية

يجري السيدان كوشنر وغرينبلانت سلسلة من اللقاءات مع الاعلام الفلسطيني وعلى مستوى الاقليم، بهدف شرح الاطار العام ومضمون مبادرات صفقة/ فرصة القرن وورشة البحرين. هذا الاشتباك الاعلامي أتى بعد التقييم بوجود “مفسدين” قاموا بتشويه هذه المبادرات وأجهزوا عليها، ولو أتيح للشعوب الاطلاع على التفاصيل لقبلوا بالمطروح ورأوا إيجابياته.
الاشتباك مع الاعلام من حيث المبدأ أمر محمود يثنى عليه رغم انه متأخر جدا؛ مثل هذا العمل كان ضروريا كخطوة اولى مصاحبة للمبادرات المطروحة، بل سابق ومهيأ لها، لا أن يأتي بعد الاجهاز على المبادرات التي اصبحت بحكم المتوفاة سياسيا.
فحوى المقابلات كان فيه بعض الايجابيات ايضا، خاصة الأجزاء عن حق الشعب الفلسطيني بالعيش الكريم، وانه يستحق ان يصل لتطلعاته بالرفاه والازدهار. لكن ليس الخوض في المقابلات السياسية، لتجد انك امام آراء، اولا، منحازة بشكل كبير لطرف بعينه، وواضح انها لم تستمع للاطراف الاخرى ولا حتى تلك المحايدة. وثانيا، تجدك امام حالة من الانقلاب على مبادئ عملية السلام وأسس الشرعية الدولية وقراراتها الاممية، بل ومواقف الولايات المتحدة نفسها الموثقة دوليا ودبلوماسيا.
الواضح تماما أنه لا يبدو على الاطلاق انه تم تحضير اجوبة وتأطيرها بما يناسب جمهور المقابلات الاعلامية المستهدف، فهي تصلح لجمهور اسرائيلي او يميني اميركي؛ المقابلات بالمحصلة اكدت كل المخاوف والهواجس الموجودة عند شعوب المنطقة وقادتها بما في ذلك الشعب الفلسطيني.
يقول السيد غرينبلانت في معرض نقده السياسي للقيادة الفلسطينية انها لا تدين الارهاب، وتستمر ببرنامج الدفع لمن يقومون بعمليات مقاومة ضد الاحتلال، وتنتقد الادارة الاميركية وبذات الوقت تطلب المساعدات المالية منها، ورفضت صفقة القرن قبل ان تقرأها. قطعا لم يجر الحديث مع الفلسطينيين بهذه النقاط بدليل ان الاولى غير صحيحة فقد تم تخوين القيادة الفلسطينية عدة مرات بسبب إداناتها لعمليات تعتبر عمليات مقاومة عند الفلسطينيين، والنقطة الثانية صحيحة لكنها تؤكد طرح الفلسطينيين لمدى الحاجة لتسوية وانهاء الاحتلال، فما تعطيه السلطة الفلسطينية يأتي من باب اعانة من مقاومة الاحتلال الذي يسعى الشعب والسلطة الفلسطينية لإنهائه ومعهم الشعوب العربية والاسلامية؛ غرينبلانت لا يفهم هذا المنطق لانه اساسا لا يقبل حقيقة ان هناك احتلالا بل ارضا متنازعا عليها.
اما النقطة الثالثة فتفترض ان الولايات المتحدة تعطي مساعدات للفلسطينيين كنوع من الاحسان وهذا ايضا غير صحيح، لانه لو لم يكن ثمة مصلحة بائنة لأميركا بمساعدة الفلسطينيين وغيرهم من دول المنطقة لما أنفقت اموال دافعي الضرائب بلا طائل. المساعدات تأتي بناء على منافع متبادلة ولا تعني الإذعان او الموافقة على بياض لما تريده الدول المانحة. واخيرا، فالملام على نقد السلطة لصفقة القرن اصحاب الصفقة انفسهم لانهم تكتموا عليها بطريقة مريبة، ولم يتحدثوا مع الفلسطينيين بشأنها رغم انهم طرف اساس.
التخبط يستمر ويحتاج وقفة عاقلة لتنظيم الخطوات، وتعلم الدروس، التي يعلوها الاشتباك الفوري والمباشر والمحترم مع الفلسطينيين اصحاب القضية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock