أفكار ومواقف

مقاربة اقتصادية مختلفة

أنهت الحكومة العام 2014 بإقرار قانون الضريبة، وافتتحت العام 2015 برفع تعرفة الكهرباء على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
في قانون الضريبة، تتمثل الحسنة الوحيدة التي فرضها النواب، مع رفضها من قبل صندوق النقد الدولي والحكومة، في توسيع دائرة الإعفاءات للأسر، فيما تم توجيه ضربة قاسية لمختلف القطاعات الأخرى، للوصول إلى هدف تحصيل 100 مليون دينار إضافية، كان يمكن للحكومة توفيرها من أكثر من مصدر آخر.
مهم أن يعلم الجميع أن الحكومة لم تعد تدعم الكهرباء، لكنها تمضي في زيادة تعرفتها لتعويض بعض الخسائر التي منيت بها شركة الكهرباء الوطنية خلال السنوات الثلاث الماضية، وأدت إلى زيادة المديونية بمقدار 5 مليارات دينار، نتيجة انقطاع الغاز المصري بشكل دائم أو متقطع خلال تلك الفترة.
يثبت الرأي السابق انخفاض أسعار النفط العالمية إلى مستويات هي الأقل منذ خمس سنوات؛ إذ انزلق “خام برنت” إلى ما دون 60 دولارا للبرميل، مخلفاً اقتصادات دول، منها روسيا وإيران، منهكة ومستنزفة؛ سياسيا وماليا وأمنيا.
الخطوات الحكومية التي اختُتم بها العام 2014، وتلك التي ابتُدئ بها العام الجديد، ستلقي بظلالها على القطاعات الاقتصادية المختلفة، لاسيما باتجاه إضعاف فرص تحقيق النمو المطلوب في 2015، والضروري للتخفيف من وطأة الأزمة الخانقة التي يعيشها البلد.
الحل في مواجهة ذلك، اقتصادي. تماما كما أن تخفيض حالة الاحتقان الشعبي مدخله الاقتصاد؛ عبر ضمان تخفيف الأعباء عن الأسر، وتوفير فرص العمل لشبابنا الذي نتركه لقمة سهلة للفراغ وفقدان الأمل.
ما تُنظّر له الحكومة -بأنّ فهمها لأزمة البلد، وبالتالي المدخل إلى حلها، يتمحور بشكل خالص حول الشأن الاقتصادي- تضربه باليد الأخرى؛ إذ تجدها توجه لطمة قوية لهذا الحل، بإقرار قوانين وإصدار قرارات تؤزّم الوضع الاقتصادي وتصعّب حياة الناس.
إذ بما أنه الاقتصاد، وضمنه الفقر والبطالة، وليس أي أمر آخر، يكون مستغرباً أن يمضي إجراء الجراحات في وقت يعاني فيه الجسد ارتفاع الحرارة حدا منذراً بالانفجار.
لنسلّم أنّ الهمّ والتحدي اللذين يواجهان الأردن، اقتصاديان فقط؛ فننحي بالتالي باقي الملفات، وضمنها الإصلاح السياسي الذي يقول المسؤولون إن الأردنيين غير مكترثين به كثيرا. لكن تبعا لهذا التشخيص الحكومي تحديداً، يبدو كل ما تفعله الحكومة يصب في تعقيد المشكلة لا حلها! فالاقتصاد، أيها السادة المسؤولون، أكثر من أرقام صمّاء تعرضها علينا الحكومة في نهاية كل عام، متفاخرة بإنجازاتها الرقمية التي ما كانت لتحققها لولا أنها جاءت على حساب الناس.
رقميا، حسّنت الحكومة الاقتصاد، بأن خفّضت عجز الموازنة، وأزالت جزءا كبيرا من تشوهات دعم سلع وخدمات، بل وقلّصت أرقام البطالة! كما زادت الاستثمار المسجل لدى مراقبة الشركات، ومثلها الإيرادات الضريبية. صحيح أن الأردن تجاوز العام الماضي والذي سبقه بخير وسلامة. لكن ذلك لا يعني أن المجتمع بكل مكوناته مرتاح معيشيا. وهذه الحقيقة هي ما يولّد جوّا سلبيا ومشاعر مختلطة في النفوس؛ بين رضا وقبول بالأمن والاستقرار، وبين طموح مشروع بتغيير الواقع القائم.
في العام 2015، تتعاظم التحديات. وثمة من يتطلع إلى استغلال تردي الأحوال الاقتصادية، وتفويت الفرصة. الحاجة إلى تقوية الجبهة الداخلية وبلوغ الهدف يتطلب مقاربة اقتصادية مختلفة عن تلك التي تؤمن بها الحكومة وتطبقّها منذ سنوات. فالأهم من الأرقام ورضا صندوق النقد الدولي، هو تحسين حياة الناس فعليا، لا رقميا.
أقول لسنة 2014: ارحلي غير مأسوف عليك! ونستقبل 2015 بتفاؤل، علها تكون سنة أفضل.
وكل عام وأنتم بألف خير.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لن يكون العام الجديد ، بأفضل مما سبقه من أعوام.
    سوف تستمر سياسات التخبط ، والارتجالية ، والعشوائية ، في كثير من الممارسات ، وخاصة ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية ، وغيرها من السياسات ، سواء من قبل الحكومة ، أو مجلس النواب ، أو غيرها من مؤسسات ، إلى أن يتم التحكم ، والسيطرة على آفة ، وبؤر ، ومافيا ، وخلايا الفساد ، وعدم استمرار التغاضي ، أو صرف النظر عن أنشطة الفاسدين ، والمفسدين.

  2. منهاج الرياضيات الاردني والاقتصاد
    فقط اتوقف عند عبارة (كان ممكن للحكومة توفيرها من اكثر من مصدر اخر ) نعم الحكومات المهنية المؤهلة تستطيع ذلك بل ان مهمة كل الحكومات ان تبحث عن حلول بعيدة عن جيب المواطن وتحسن وترشد نفقاتها, الا ان الملاحظ في الحال الاردني ان حكوماتنا مع احترامي لكل اشخاصها السابقون والحاليون تفتقر الى المهنية والتأهيل المطلوب لادارة شؤون الوطن, فمن السهل جدا ان يأتي اي شخص يعرف عملية الجمع والطرح والضرب والقسمة ويدير البلد اذا كان المبداء الذي سيعتمد هو جمع قيمة المداخيل ومن ثم قيمة النفقات وطرحها من بعض والتوجه فورا الى جيب المواطن لتغطية العجز. من المؤسف في بلد يعج بالخبرات والمهنين بكل المجالات ويصدرها لبناء انظمة واقتصاديات دول شقيقة وصديقة ان يستمر باستخدام فقط عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة من منهاج الرياضيات الذي تعلمناه بالمدارس ناهيك عما تعلمناه بالجامعات. اليس ذلك محير؟

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock