;
آخر الأخبار حياتنا

مقارنة الأزواج.. وصفة سريعة “لخراب” البيوت

 مجد جابر

عمان-  الإحباط والسخط مشاعر تسيطر على الثلاثينية سعاد علي، بسبب تذمر زوجها منها ومقارنتها بغيرها من النساء. فهي تقول أن زوجها حتى لو “أضاءت له أصابعها العشرة” فلن يعجبه شيء منها.
“أقوم بعمل كل ما يحبه ويرضاه، بل وحتى الذي لا أعرفه أتعلمه حتى أوفر له الراحة وحتى أسعده، لكنْ ما إن نزور أحدا من أصدقائنا حتى يبدأ بعد عودتنا إلى المنزل بمقارنتي بزوجة صديقه، وبما تعده من أطعمة طيبة، وما تتمتع به من أناقة ونظام”.
تقول سعاد إن زوجها كثيرا ما يستفزها بأقوال جارحة، مثل “إللي ما أكل من تحت ايدها لسا ما داق الأكل الصحيح” أو “أناقتها مبهرة، وطريقة حديثها مثيرة، وتجبرني على سماعها”.
وتستغرب سعاد هذا الإطراء المفرط من زوجها لزوجة صديقه، وهو لا يعلم أنها هي التي تكون قد أعطت لهذه المرأة التي أبهرته بطبخها واناقتها، الكثير من وصفات الأكل والأناقة التي يعايرها بها، فهو مع الأسف لا ينتبه أبداً لما تفعله من أجله، ولا يلتفت لحرصها الدائم على راحته، إذ ليس أمامه سوى انتقادها والانتقاص من شأنها، ومقارنتها بغيرها من النساء.
تؤكد سعاد أن سلوك زوجها ينغص حياتها ويكدر صفوها بلا انقطاع، وكأنه يصر على “خراب” البيت ووصولنا إلى طرق مسدودة.
أما هبة علي فتقول إنها على يقين من أن زوجها يحبها، إلا أنه لا ينفك عن التقليل من شأنها، ومقارنتها بغيرها من النساء، لافتةً الى أن ما يزعجها كثيرا أن زوجها، على الرغم من يقينها أنها ليست أقل شأنا منهن، لا يكف عن مقارنتها بهن، معتقدا أنهن يتقن الأشياء أفضل منها.
تقول سعاد “إني أعلم جيدا أن زوجي يحبني كثيرا في داخله، لكنه لا يعلم أن معاملته لي، على هذا النحو، من السلوكيات التي ورثها عن والده الذي ظل دوما ينصحه باتباع هذا الأسلوب في معاملة زوجته، لأنه أنجع السبل لجعل المرأة تبذل أكثر، وتحرص أكثر، حتى تُسعد زوجها وتحقق بالتالي كل ما تحبه وترغب فيه”.
وتضيف سعاد أن الذي زاد الطين بلة، وزاد في جرعة انزعاجها، وأدى إلى تفاقم الخلاف بينها وبين زوجها، أن هذا الزوج لا يكاد يرى امرأة جميلة حتى يبادر، في سخرية كاملة، بمقارنتها بهذه المرأة، قائلا “هاي بنت وانتي معتبرة حالك بنت”.
وتضيف سعاد أن هذا السلوك يؤثر عليها نفسياً، لأنها لا تلقى أي تقدير من زوجها الذي لا يكف عن معاملتها بهذه الطريقة التي تسيء إلى شخصها، لاسيما وأن كل محاولتها في إقناعه بما تحلمه هذه المعاملة من سوء، وما تسببه لها من آلام، لا تجدي معه نفعا، ولذلك فهي تخشى إنْ هو تمادى في معاملته لها بهذه الطريقة المشينة، أن يؤدي ذلك إلى انهيار علاقتهما في النهاية، بعد أن يعيل صبرها.  
 هذه النماذج منتشرة في مجتمعنا الذكوري، إذ كثيرا ما يرفض الأزواج إعطاء الزوجات ما يستحقنه من عناية وتقدير، فيقللون من شأنهن، ويقارنوهن بغيرهن من النساء، غير مراعين لما يسببه لهن ذلك من إحباط، ومن خيبة، ومن آلام نفسية.
في هذا الشأن يرى اختصاصيون أن التنشئة المكتسبة، والاضطراب النفسي الذي يطغى على شخصية الزوج هو السبب وراء تصرف هذا الزوج مع زوجته بهذه الطريقة.
اختصاصية العلاقات الزوجية، د. نجوى عارف، تقول “الرجل الذي يقوم بهذه التصرفات شخص غير سوي نفسياً، وشخص سلبي، هوايته المفضلة التقليل من شأن الآخرين”.
وتشير عارف إلى أن مثل هذا السلوك الذكوري يصنّف في خانة “العنف النفسي” الذي يحبه بعض الرجال الذين لا يريدون زوجات واثقات بأنفسهن، فيحلو لهم أن يشعروا هؤلاء الزوجات بأنهن لا يملكن شيئا مُهما، أو أن يرغمنهنّ على تقديم المزيد، ثم المزيد، حتى ينلن رضى أزواجهن عنهن.
وترى عارف أن الشخص الذي يمارس هذا العنف على زوجته، هو شخص تعرّض في حياته لسوء التقدير من غيره، فيسعى لإسقاط ما يشعر به من نقص على زوجته، حتى يرد الاعتبار لنفسه المهتزة، لكن هذا الرجل لا يدرك أن تصرفه هذا لا يعوّض عن فقدانه شيئا.
وترى عارف أن تمادي الرجل في هذا السلوك، والتوغل فيه إلى أبعد مما يحق له سيؤدي إلى تدمير علاقته بزوجته، لأن على هذا الرجل أن يدرك ويعي أن إظهار التقدير لزوجته أفضل وسيلة للحفاظ على صلة الود والرحمة بينه وبين زوجته، وأفضل طريقة للتخلص من مشاعر النقص التي كان ذات يوم ضحية لها بسبب عدم تقدير الآخرين له.
وتنصح عارف الزوجة بأن تكون حازمة، وأن ترفض هذا الأسلوب، وإذا استمر الزوج في معاملتها معاملة سيئة عليها أن تتجاهله، وعليها ألا تتأثر بما يقوله، وألا تعامله بالمثل، حتى لا تعزز في نفسه الميل لهذا السلوك، وحتى لا يشعر بأنه قد انتصر عليها باستفزازه المستمر لها.
وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي، د.حسين الخزاعي، إن تصرفات بعض الأزواج على هذا النحو قد تكون ناتجة عن علاقة متوترة ما بين الزوجين، أو عن غياب الوفاق والانسجام بينهما، ما يجعل هذه العلاقة معرضة لردود أفعال سلبية قائمة على المعايرة والانتقاص من جهد المرأة، ومقارنتها بغيرها.
ويضيف الخزاعي أن على الزوجة أن لا تدع الزوج يتمادى في سلوكه، وأن تناقشه في الأمر، وتلفت انتباهه إلى تصرفاته الخاطئة، لعله يصوب سلوكه معها، ويغيّر هذه العادة السيئة، حفاظا على علاقتهما وديمومتهما.
ويشير الخزاعي إلى أن الزوج الذي يقوم بهذه التصرفات يكون قد اكتسبها من خلال التنشئة الاجتماعية التي تربى عليها، وهو ما جعله يتقمص سلوك الأب الخاطئ، ولاسيما إن كانت الزوجة مفرطة في طاعتها لزوجها، فهو ما يجعل هذا النوع من الزواج يتمادون في نظرتهم السلبية نحو زوجاتهم وفي الانتقاص من شانهن ودورهن.
ويضيف الخزاعي أن هنالك حقوقا مشتركة بين الزوجين، لا بد من احترامها، خصوصاً إذا كان كل طرف غير مقصّر في حق الطرف الثاني.
الاختصاصي النفسي، د. محمد حباشنة، يعتبر أن مثل هؤلاء الأزواج المقصرين في حق زوجاتهم هم أشخاص لا همّ لهم سوى “ممارسة سلطتهم التي غالبا ما تكون سلطة هزيلة، على زوجاتهم، لأن من لا يمتلك في داخله مصادر الثقة الحقيقية لا يجد إلا هذه السلطة الهزيلة يمارسها على شريكه في الحياة، لأنه لا يملك شخصية حقيقية، فيسعى للتعويض عنها بشخصية مصطنعة لن تزيد شخصيته الضعيفة إلا ضعفا”. 

[email protected]

@majDjaberr

‫3 تعليقات

  1. مقارنه الازواج
    عندما يبدا زوجي بالمقارنه اتعامل معه بنفس الطريقه ما دام في ثقه في نفسي لا ابالي بل بالعكس سوف يبادر الى السكوت لانه لا يوجد شخص كامل

  2. تعليق بسيط
    يا اختي كلامك صحيح مئه بالمئه..هؤلاء الرجال يعانون من امراض نفسيه..وهما لما يصيرو يقارنو بفلانه وفلانه..يعني ناسيين حالهم؟؟؟ … الكمال لله ولا يوجد على الاطلاق الانسان الكامل.. يعني مو بكفي انها بتطبخلك وبتجليلك وبتكويلك و و و ..وواذا وجد النقص فهذا لا يعني ان ننقص من قيمه الاخرين… والله يهدي كل الازواج الي ع هيك شاكله…
    شكرا … اخت مجد ع المقال..يستحق الاهتمام والبحث فيه…

  3. الزوجات النقاقات
    طيب ليش ما حكيتوا عالمشكله من الطرف الثاني يعني من ناحية المره الي بتنسى كل شي كويس سويتلها ياه بمجرد ماتشوف شغله احسن عند زوج ثاني…طب والله العظيم الظلم حرام!!!!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock