أفكار ومواقف

مقاومة التطبيع مستمرة

بعد توقيع اتفاقية وادي عربة في العام 1994 أنطلقت حركة مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتصدت النقابات المهنية بشكل رئيس لهذه المهمة، فواجهت العديد من العراقيل الحكومية خلال مسيرتها ولكنها واصلت عملها بشكل فعال ومهم حتى الآن، وإن لم يعد عملها وتأثيرها بالزخم الذي كان سابقا.
ونتيجة لتفاعلها وتأثير لجان مقاومة التطبيع في النقابات المهنية، تم حل هذه اللجان بقرار حكومي، وحبس بعض اعضائها، ولكنها واصلت العمل. وفي هذه المرحلة، فان حركة مقاومة التطبيع النقابية، إذا ما قورنت من حيث نشاطها وقوتها وتأثيرها في ماقامت به اللجنة في مطلع الالفية الثانية، لم تعد بتلك الفعالية والنشاط، بالرغم من وجودها وحركتها وعملها.. فهي موجودة الآن، ولكن تأثيرها وحركتها أقل بكثير من الأول، وهذا الأمر يعود لأسباب عديدة لا داعي لذكرها هنا.
ولا يغير من هذا الاستنتاج، عقد لجنة مقاومة التطبيع في نقابة المهندسين واللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع في النقابات المهنية اليوم “المؤتمر الوطني الرابع لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني”.
ولم يؤثر انخفاض نشاط حركة مقاومة التطبيع النقابية نسبيا، في قوة وفعالية حركة مقاومة التطبيع للشعب الأردني، فتعددت أشكال الهيئات لمقاومة التطبيع، وانضم إلى هذه الحركة مئات النشطاء من مختلف الفئات ليشكلوا هيئات ومنصات وينظموا أنشطة كلها تصب بمقاومة التطبيع.
وخير دليل على ذلك، مقاومة اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني.. نعم النقابات تشارك بهذا الفعل الرافض للاتفاقية، ولكن هناك فئات وهيئات أخرى تشارك بهذا الفعل، وتؤثر، وبعضها غير منظم بأي حركة أو هيئة، وانما جهد شخصي لها رافض للتطبيع.
ومن الأدلة على أن حركة مقاومة التطبيع مستمرة وقوية ويزداد زخمها، بالرغم من تراجع نشاط بعض الهيئات والتجمعات المقاومة للتطبيع، ردة الفعل على خبر سفارة الكيان الإسرائيلي في عمان والذي زعمت فيه، أن 100 شخصية أردنية شاركت بمأدبة عشاء أقامتها هذه السفارة بلا مناسبة، بل فقط لتذوق أطعمة أعدها شيف إسرائيلي أحضر من الكيان الصهيوني لهذه الغاية.
ردة الفعل الرافضة للتطبيع كانت جلية.. فمواقع التواصل الاجتماعي شهدت جزءا فاعلا من هذه الردة المقاومة للتطبيع، والمستنكرة لمشاركة أردنيين، مع أن ذلك لم يؤكد بعد، بالرغم من إدعاء سفارة الكيان ذلك فهي لم تنشر أسماء المشاركين، ولم تنشر صورا للمشاركين في المأدبة، مع أنها في مناسبات اخرى قامت بذلك، ما يشكك في صحة الخبر، ويدخله في باب الحرب النفسية بعد الحركة النشطة رسميا وشعبيا في الأردن لمواجهة مخططات تهويد المدينة المقدسة ومقدساتها، ورفضا لاتفاقية الغاز والتي رفضها مجلس النواب في قرار تاريخي.
إن حركة مقاومة التطبيع القوية والمتصاعدة شعبيا، يثبت أن الشعب الأردني يرفض التطبيع بشكل مبدئي، وأن ضعفا أو اختفاء لبعض هيئات مقاومة التطبيع لن يؤثر عليه، فهو يجد ويشكل الأطر المناسبة لذلك.
وبالرغم من كل الادعاءات والكذب الإسرائيلي حول تغلغل “التطبيع”، فإن الشعب الأردني يثبت يوميا، بطلان وعدم صحة هذا القول، ويثبت أنه مستمر في مقاومة التطبيع، ونصرة الشعب الفلسطيني في التصدي لكل المخططات التهويدية والاحلالية للأرض الفسطينية.. إنها معركة متواصلة لن تتوقف إلا باندحار الاحتلال الإسرائيلي، واستعادة الأرض الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock