آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

مقبرة “مأمن الله”.. بوابة الاحتلال لتهويد خاصرة القدس القديمة

نادية سعد الدين

عمان- تدخل مقبرة “مأمن الله” التاريخية العريقة في واجهة المعركة الضارية لمساعي الاحتلال الإسرائيلي المتواترة لتهويد خاصرة القدس القديمة، بعدما سيطر على مساحتها الأكبر، وذلك بتنظيم احتفال تهويدي ضخم للمستوطنين على رفات شهداء الوطن المحتل، ضمن إطار محاولات تغيير معالم مدينة القدس المحتلة وهويتها العربية الفلسطينية.
وتعتزم مؤسسات يهودية متطرفة إقامة احتفال تهويدي، غداً، على جزء من مقبرة “مأمن الله”، الواقعة غرب البلدة القديمة في مدينة القدس، والتي تحتضن رفات المقدسيين، والمسلمين منذ زهاء الألف سنة، في سياق حرب الاحتلال المفتوحة ضد القدس ومقدساتها وهويتها ومعالمها الحضارية.
وتسعى حكومة الإحتلال، برئاسة “نفتالي بينيت”، من خلال وضع يدها المُحتلة على المقبرة، التي تعد من أشهر وأكبر المقابر الإسلامية في فلسطين، إلى السيطرة على خاصرة القدس القديمة وبوابتها الوازنة لضمان تنفيذ مشروع تهويد القدس المحتلة، بما يسمح للاحتلال للسيطرة الكاملة على المدينة، وجعلها موحدة لكيانه الإسرائيلي، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فضلاً عن الاقتراب من باب الخليل، حيث تبعد المقبرة التاريخية عنه حوالي الكيلومترين فقط.
وتبرز مقبرة “مأمن الله” التاريخية كشاهد على سياسة التهويد الإسرائيلية في مدينة القدس، حيث صادر الاحتلال قرابة 180 دونماً من مساحتها المُقدرة بنحو مائتي دونم، بينما يسعى للسيطرة الكاملة عليها بما تحويه من رفات وأضرحة أعلام وصحابة وشهداء وتابعين مسلمين، دُفن بعضهم منذ الفتح الإسلامي للقدس العام 636، ولكنهم باتوا اليوم مهددين بالتهويد والاستلاب الإسرائيلي.
وتعمل المؤسسة الإسرائيلية على طمس كل المعالم التي تدل على هوية مدينة القدس الإسلامية والعربية، عبر مساعي تهويدها، حيث حولت الجزء الأكبر من مقبرة “مأمن الله” إلى حديقة استيطانية سميت “حديقة الاستقلال”، لإقامة المهرجانات والاحتفالات اليهودية المتطرفة.
بينما بدأت العمل مؤخراً لإقامة المتحف اليهودي الاستيطاني الذي أطلقت عليه “متحف التسامح”، فوق مساحة تقدر بنحو 25 دونماً، عقب جرف جزء كبير من المقبرة ونبش قبورها، وذلك في إطار المخطط الإسرائيلي لطمس معالمها وتهويد مدينة القدس وإخفاء معالمها ألإسلامية العريقة.
من جانبها، نددت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بعزم مؤسسات صهيونية أميركية إقامة احتفال تهويدي، غداً الاثنين، على جزء من مقبرة “مأمن الله” في مدينة القدس، بوصفه جزءاً من حرب الاحتلال المفتوحة ضد القدس، ومقدساتها، ويندرج في إطار محاولات تغيير معالمها الحضارية وهويتها العربية الفلسطينية.
وأوضحت الوزارة، في تصريح أمس، أن عدداً من المسؤولين رفيعي المستوى من إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، على رأسهم السفير السابق ديفيد فريدمان المقيم في مستعمرة “بيت ايل” الإسرائيلية، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، المعروف بمواقفه الصهيونية المتطرفة، يعتبرون من منظمي الحفل.
وأضافت، إن إقامة ما يسمى بـ”متحف التسامح” التابع لمؤسسة “سيمون ويزانتال” الأميركية الصهيونية على جزء من مساحة المقبرة، تمت منذ العام 2010، بتسهيل وتعاون مع سلطات الاحتلال، ورغم اعتراضات قدمها عشرات المقدسيين في المحاكم المحلية وفي عرائض قدمت لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو”.
وأشارت إلى أنها تنظر بخطورة بالغة إلى هذا الاعتداء الاستفزازي على مقبرة إسلامية تاريخية، وتعتبره انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية.
وبهذا الصدد، طالبت “الخارجية الفلسطينية” الإدارة الأميركية الحالية بعدم مشاركة مسؤوليها بهذا الاحتفال الذي يتناقض مع السياسة الأميركية بشأن مستقبل مدينة القدس، مؤكدة أنه لا يحق لأحد الاعتداء على الأرض الفلسطينية، كما لا يحق لأي كان انتهاك حرمة المقدسات المسيحية والإسلامية فيها.
وطالبت المنظمات الدولية المعنية بإدانة ووقف الانتهاكات ألإسرائيلية المتواصلة للحقوق السياسية، والثقافية، والتاريخية، والقانونية، والدينية الفلسطينية في القدس الشريف، عاصمة دولة فلسطين.
بدوره؛ حذر قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، من نية مؤسسات وجهات أميركية صهيونية ومسؤولين أميركيين سابقين من إدارة الرئيس ترامب، انتهاك حرمة مقبرة “مأمن الله” الإسلامية في القدس المحتلة.
وقال الهباش، في تصريح أمس، إن هذه المؤسسات تنوي انتهاك حرمة المقبرة من خلال إقامة “احتفال”، على أنقاض ما تبقى من المقبرة الإسلامية التاريخية، والتي تحتضن رفات مئات المقدسيين والمسلمين منذ ما يزيد على ألف عام.
وأكد أن الخطوة تمثل جريمة حرب، سوف تزيد من حالة الغضب والتوتر التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مواجهة سياسات الاحتلال، والتي قد تشعل المنطقة بأسرها وقد تمتد نيرانها الى أرجاء العالم.
وأكد أن أكثر من مليار ونصف المليار مسلم سوف يشعرون بالإهانة بسبب انتهاك حرمة موتاهم ولن يقبلوا بذلك، مطالباً بالتدخل الفوري، ومنع إقامة هذه الجريمة.
وشدد على أن القيادة الفلسطينية تتواصل بشكل مستمر مع الأطراف كافة، وبعثت للجميع تحذيراتها من مغبة الاستمرار بمثل هذا المخطط، مطالباً الجميع بالضغط على الاحتلال لمنع الجريمة، وداعياً الدول العربية والاسلامية، ومنظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو، بالتدخل لوقف هذا الانتهاك الصارخ للحقوق الدينية والتاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock