صحافة عبرية

مقبول ممارسة العنصرية على العرب ومحرم ممارستها علينا

هآرتس

بقلم: عميره هاس 20/8/2019

نحن نعرف أنه عندما يصرح مواطن فرنسي بشكل فظ مشابه فقط بدلا من كلمة عربي يقول يهودي فان المجسات في معاهد ابحاث اللاسامية تهتز.
ليس فقط جدة رشيدة طليب هي التي احتلت مؤخرا العناوين. فهناك جدة اخرى اشتهرت فجأة وهي جدة روني ساسوفر المتوفاة، رقم 9 في قائمة “يمينا”. وقد وصلت الى علم الجمهور الإسرائيلي مؤخرا عندما ظهرت تغريدة حفيدتها.
هناك من هاجوا من فشل ساسوفر العلمانية في اللغز التافه اليميني الذي قدمه لها مراسل الشؤون الدينية والاستيطان في القناة 13، عكيفا نوفيك. آخرون هاجوا أكثر من تغريدتها في شهر شباط (فبراير) 2018. حينها كانت ساسوفر، المحامية في دراستها، مجهولة الى درجة أن تثير أقوالا عنصرية عاصفة في كأس العصير لدينا. الآن اصبحت مشهورة وتغريدتها هي كوة اخرى لما ينتظرنا في الكنيست القادمة (الاستطلاعات تتنبأ بـ 11 مقعد ليمينا، هكذا يوجد لساسوفر احتمال بأن تكون عضوة مشرعة وممثلة رسمية عن الشعب.
هذا ما كتبته ساسوفر في التغريدة: “يوجد لجدتي، المرحومة، التي جاءت بعد الكارثة وصوتت طوال حياتها لحزب العمل، كان لها جمل ثابتة مثل أن العربي الجيد هو العربي…” و”اذا أدرت ظهرك للعربي فسيغرس سكين فيه. و”سمي صديقك من تريدين، لكن تزوجي فقط من يهودي”. وأنهت التغريدة بـ “جدتي دائما كانت على حق”.
ساسوفر قدمت لنا في كبسولة درس مختصر عن المجتمع الاسرائيلي. نحن نعرف منذ زمن أن الشبكات الاجتماعية والشرطة وجهاز القضاء في اسرائيل تستوعب بسهولة وتفهم تصريحات مليئة بالكراهية والعداء، طالما أن الكتاب هم من أبناء الاغلبية اليهودية.
لذلك، مثل آلاف الاسرائيليين الآخرين، تشعر ساسوفر بأنها آمنة عندما تغرد مثلما غردت. رغم هذا التسامح، يبدو أن الخلفية القانونية لها مع ذلك منعتها من اكمال جملة العربي الجيد هو العربي… لقد تنازلت عن كلمة “ميت”. الجملة منقوشة جيدا في الفلوكلور الاسرائيلي. ومن يريد أن يفهم ليفهم هذا بنفسه.
نحن ايضا نعرف أنه عندما يصرح مواطن فرنسي بشكل فظ كهذا، فقط بدلا من كلمة عربي يقول يهودي، فان المجسات في معاهد ابحاث اللاسامية تصاب بالدوار. والبروفيسورة دينا فورات وبرنار ليفي يجرون مقابلات بصوت قلق مع كل قنوات الراديو والتلفاز.
تغريدة عضوة الكنيست المستقبلية ظهرت كرد على عملية الطعن على ارض سلفيت في الضفة الغربية، التي سرقناها من الفلسطينيين وحولناها الى مستوطنة اريئيل وبناتها. لو أنها لم تستند الى جدتها المحقة دائما لكان يمكن تبرير اقوالها بأنها هائجة وغاضبة على موت اليهودي. ولكن عندما تذكر الكارثة وجدتها فان ساسوفر عرضت رؤية غير تاريخية، ثابتة تبرر مسبقا وبأثر رجعي وضعا ثابتا من “الهياج العدائي والعنصري والذي يحرض على القتل”. في هذا الموقف نحن الضحية الدائمة. لذلك، تم وضع خط مستقيم بين الفلسطيني الذي قام بالطعن وبين من ارتكبوا المحرقة. وإلا ما هو سبب ذكر الجدة “التي هاجرت إلى إسرائيل بعد الكارثة”؟ الحقيقة التاريخية الاساسية التي تقوم إن اليهود هنا هم السارقون والفلسطينيون هم المسلوبون وأننا نقوم بقتلهم أكثر مما يقتلوننا، لا يوجد لها مكان. وعندما تكشف ساسوفر أن جدتها صوتت دائما لحزب العمل فهي تريد تطهيرها من “اليسارية الخائنة التي تحب العرب” والتي ترتبط الآن بشكل تلقائي مع اسم هذا الحزب وارثه.
هي تقول لنا إن مواقف جدتها كانت مشابهة جدا لمواقف “البيت اليهودي” الآن ومواقف حفيدتها. وفي الحقيقة هذه المواقف ايضا تشبه المواقف الاساسية لـ لاهافاه والقوة اليهودية الكهانية، لأن من المهم جدا أن يكون الزوج فقط يهودي. هل رأيتم؟ يمين أو يسار، شعبنا موحد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock