آخر الأخبارالغد الاردني

مقترح بتقديم “الضمان” 12 دينارا شهريا كإعانة لجميع الأطفال

رانيا الصرايرة
اقترحت ورقة موقف، صادرة عن مؤسسة “باث وي”، تقديم الضمان الاجتماعي إعانة شاملة لجميع الأطفال، منذ عمر عامين وحتى الـ18، بحيث يُقدم لهم مبدئيًا مبلغ 12 دينارًا شهريًا، ومُخصصات مالية بقيمة 40 دينارًا شهريًا تحت مُسمى “الإعاقة الشاملة” للأطفال والكبار في سن العمل، حتى يبلغوا سن استحقاق المعاش.

كما اقترحت الورقة التي صدرت مؤخرًا وجاءت تحت عنوان “دور الضمان الاجتماعي بتعزيز العقد الاجتماعي في الأردن”، منح معاش الشيخوخة إلى 43 % من كبار السن، ممن ليس لديهم معاش حاليًا، ابتداء من سن الـ70 عاما، مع انخفاض السن إلى 65 عامًا في حلول العام 2028.

الورقة، التي حصلت “الغد” على نسخة منها، تكشف عن أن التكلفة الإجمالية لمثل هذ المُقترح، تبلغ 0.61 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وترتفع إلى 1.35 % في العام 2035، مشيرة إلى أن باستطاعة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي “إدارة المُخططات الجديدة، وتقديمها جنبًا إلى جنب مع برامجها المُساهمة”.

يأتي ذلك في وقت أوضح فيه مصدر مسؤول بمؤسسة الضمان “أن مثل هذه المقترحات تناسب أنظمة الحماية الاجتماعية، الممولة من الضرائب والموازنة، وليس الأنظمة الممولة من الاشتراكات كالضمان الاجتماعي”.

إلى ذلك، أكدت المحامية الحقوقية هالة عاهد أن توصيات دراسة وثيقة “باث وي” جديرة بالاهتمام والالتفات اليها بجدية، خصوصا أنها “ركزت على الفئات الأكثر هشاشة، وبحاجة بشكل سريع للحماية الاجتماعية”.
وقالت إن “ضعف الأوضاع الاقتصادية، من اكثر القضايا التي تخلق اضطرابات في المجتمع، ما يستدعي ايجاد خريطة طريق واضحة المعالم، لتعزيز الامن الاقتصادي تحديدا للفئات المهمشة”.

وأضافت عاهد “لذلك نحتاج لمراجعة منظومة الحماية الاجتماعية، بخاصة أن أزمة فيروس كورونا، وضعت هذا الملف على طاولة النقاش، وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك ضرورة التحرك باتجاه ايجاد أرضيات للحماية الاجتماعية لمن يحتاجها”.

بدورها، أكدت مديرة جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان، لندا كلش، وجود حاجة لتوسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، بخاصة للفئات المهمشة والأكثر ضعفا على نحو تدريجي عبر برامج تنفذها “الضمان” الاجتماعي، تنبع من الهدف الأساسي للمؤسسة، وهو التكافل الاجتماعي.

وبينت أن ذلك قد يأتي بمعالجة قضايا السياسة العامة على نطاق واسع، بما في ذلك شيخوخة السكان السكانية، وهياكل الأسرة المتطورة، وتأثيرات العولمة الاقتصادية، ونمو أسواق العمل غير الرسمية، والتطورات الوبائية والبيئية.

وأوضحت كلش “ان الضمان يعزز مفهوم الأمن الاجتماعي الذي يشجع على الاستخدام المبتكر لسياساته المتكاملة والاستباقية والتطلعية لحماية المشتركين بشكل عام والاقل ضعفا بشكل خاص”، مضيفة أنه مطالب بان يوفر عبر برامجه إمكانية الوصول الشامل – على الأقل – إلى المزايا الصحية والأجر الثابت عند الشيخوخة.

وتعليقًا على الورقة، قال مدير مديرية التوعية التأمينية في المركز الإعلامي في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، حسام السعدي، إن “الضمان” لديها العديد من الخطط الهادفة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية، والتي كان آخرها برنامج “استدامة ++”، والذي يعني مزيدا من الحمايات لنحو 13 ألف عامل، أكان أردنيًا أو غير ذلك.

وأضاف أن المستقبل قد يفتح الباب أمام تقديم المؤسسة لمزيد من الخدمات المتعلقة بتعزيز الحماية الاجتماعية، بخاصة للفئات المهمشة.

وأكد السعدي أهمية أن يكون هناك دعم لمثل هذه البرامج، مشيرا إلى إطلاق “الضمان” قبل شهر تقريبا برنامجا آخر، تحت مسمى “حساب تمكين اجتماعي (تكافل)” والذي يحث المواطنين على التبرع، لدعم المشتركين غير القادرين على الحصول على رواتب تقاعدية بسبب عدم كفاية اشتراكاتهم، وبذلك تمكينهم من الحصول على راتب تقاعدي في النهاية.

إلى ذلك، قالت الورقة “إنه إذا تم إدخال هذا النظام العالمي، فسيكون شائعًا للغاية، وستحصل الحكومة على مصداقية سياسية كبيرة، سيتم الاعتراف بها على أنها عادلة ومتساوية، وبمرور الوقت، ستقوي العقد الاجتماعي، وتبني الحلقة الفاضلة التي يتطلبها الأردن”.

وأضافت إن “الأهم من ذلك، أنه سيوفر دعمًا لدخل العديد من الأشخاص الذين هم في حاجة حقيقية، خاصة بعد جائحة فيروس كورونا المُستجد، ومن خلال توليد طلب أكبر في جميع أنحاء الاقتصاد، ما يُعزز الانتعاش الاقتصادي”.

الورقة تُعرف العقد الاجتماعي “بأنه مورد ثمين لأي بلد. وفي جوهره هو اتفاق بين سكان الدولة وحكومتها يوافق السكان على المساهمة في الدولة، لا سيما من خلال الضرائب، وفي المقابل، تقدم الحكومة خدمات عامة جيدة للجميع”.

وشرحت “أنه في حين ما يزال الأردن مستقرًا نسبيًا، إلا أن هناك دلائل على أن العقد الاجتماعي يتعرض أيضًا للضغط، حيث انخفضت الإيرادات الحكومية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 35.5 % في العام 2004، إلى 22.7 % في العام 2019”.

وأضافت أنه “يمكن مقارنة ذلك بمعيار الإيرادات الذي يتراوح بين 35 و50 % من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان ذات الدخل المرتفع، والتي تتمتع بعلاقات اجتماعية قوية”.

وأشارت الورقة إلى أن نظام الضمان في الأردن “لا يصل إلا لحوالي نصف القوة العاملة”، قائلة إن “هناك فجوات كبيرة في تغطية الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، كون المتلقين الرئيسين هم موظفو الاقتصاد الرسمي وأفقر أفراد المجتمع، بينما يستثنى من النظام أولئك الذين يعملون بدخول متوسطة، ولكن منخفضة، في الاقتصاد غير الرسمي”.

ورجحت أن يسهم نظام الضمان بـ”تقويض الثقة في الحكومة، من ناحية أخرى، عبر استبعاد نسبة عالية من السكان، حيث يخلق تصورًا بأن الحكومة لا تهتم”.

وتابعت الورقة من ناحية أخرى، “فإن الأردن، الذي يعاني من نقص مزمن في التمويل على مدى الأعوام الماضية، غير مجهز لتلبية احتياجات كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة”، موضحة “يتفاقم هذا بسبب رداءة نوعية المخططات التي يقدمها صندوق المعونة الوطنية، والتي تصل فقط إلى ثلث أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع، ويعاني من الاستهداف غير الدقيق والتعسفي”.

وأكدت أن الحاجة مُلحة لرؤية تحمي الأفراد بشكل أفضل، وتعزز القدرات والمؤسسات لمعالجة الثغرات في الحماية الاجتماعية بشكل أفضل، والانتقال من الإغاثة إلى التنمية، قائلة إن تحويل نموذج الحماية الاجتماعية الحالي للتخفيف من حدة الفقر إلى نظام حماية اجتماعية شامل يشمل المواطنين واللاجئين على حد سواء، واستدامته مالياً هي رؤية من هذا القبيل.

يُشار إلى أن مؤسسة “باث وي”، هي شركة استشارات لها مكاتب مسجلة في المملكة المتحدة وكينيا وأستراليا، وتلتزم بالتفكير الجريء والمبتكر في السياسة الاجتماعية.

وتهدف لتوفير حلول إبداعية وقائمة على الأدلة ومحددة السياق حول تحديات السياسة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلدان في جميع أنحاء العالم.

بينما تعمل المؤسسة على تنفيذ مشروع مدته 18 شهرًا (ISSPF) لبناء الأدلة على الضمان الاجتماعي في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتعزيز القدرات عبر المجتمع المدني على أنظمة الضمان الاجتماعي الشاملة التي توفر أمان الدخل للجميع عبر دورة الحياة، ودعم إضفاء الطابع الرسمي على الاقتصاد.

وبدأت هذه المرحلة الأولى من المشروع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 واستمرت لمدة 18 شهرًا حتى نيسان (إبريل) الماضي، مع التركيز في هذه المرحلة على لبنان والأردن وتونس، ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الثانية في 1 آب (أغسطس) المقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock