أفكار ومواقف

مقتل البغدادي.. ليست النهاية مع “داعش”

لا يقل أبو بكر البغدادي أهمية ومكانة عن أسامة بن لادن،لابل إن الأول تفوق على الثاني في تأسيس دولة فعلية يحكمها التنظيم الإرهابي امتدت على أراضي دولتين عربيتين،وأطلق حركة إرهابية عالمية استقطبت الآلاف من المقاتلين حول العالم ونفذت عشرات العمليات الإرهابية في بقاع واسعة.
ومثلما قتل ابن لادن في عملية عسكرية أميركية قبل سنوات، كان مصير البغدادي الذي أعلنت واشنطن بالأمس مقتله في عملية استهدفت منزلا كان يتحصن فيه قرب مدينة إدلب السورية.
أذهل تنظيم داعش الإرهابي العالم بقدراته القتالية ونجاحه في استقطاب الأنصار من مختلف الجنسيات، ووحشيته التي فاقت كل من سبقه من تشكيلات تبنت الفكر الجهادي السلفي.
قيل الكثير في تحليل أسباب ظهور التنظيم على هذا النحو في العراق وسورية، ويمكن اعتبار كل الأسباب التي ساقها الباحثون صحيحة ومحقة في تفسير الظاهرة، لكن ثمة غموض كبير وشك بالغ ظلا يكتنفان مسار دولة الخلافة المزعومة صعودا ثم سقوطا بعد أزيد من أربع سنوات من الحرب قادت خلالها الولايات المتحدة الأميركية تحالفا دوليا عريضا للقضاء على التنظيم الإرهابي وتجريده من سلطاته ونفوذه الجغرافي الذي زاد عن مساحة دول قائمة في المنطقة.
كان تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن مبعثا لقلق الكثيرين حول العالم، خاصة بعد هجمات نيويورك الكبرى،لكن تنظيم داعش الإرهابي مثل تهديدا عالميا من نوع مختلف بعد أن انتهج أسلوبا جديدا في القتل الجماعي والفردي والعمليات المباغتة التي تستهدف المدنيين في الشوارع العامة.
في رقبة البغدادي وتنظيمه الوحشي ضحايا بعشرات الآلاف في منطقتنا العربية والعالم. في العراق وسورية ارتكب إرهابيو البغدادي مئات الجرائم الوحشية بحق المدنيين،من مختلف المذاهب والأعراق، وفي عموم دول العالم نفذ أنصاره عمليات إرهابية مميتة لن تمحى ذكراها.
كان لنا في الأردن نصيب من جرائم التنظيم الوحشي،ولعل أبشع جريمة ارتكبها التنظيم في بداياته كانت بحق الشهيد البطل معاذ الكساسبة، ومن ثم عمليات استهداف مبرمجة لقوات حرس الحدود،وعملية الكرك وقبلها محاولة لتنفيذ عملية في إربد تم إحباطها واستشهد خلالها الضابط البطل راشد الزيود، وأخرى استهدفت مقرا أمنيا في البقعة، وقبل عام فقط كانت عملية الفحيص وتداعياتها في المواجهة مع خلية السلط.
وعلى مدار سنوات كان للتنظيم محاولات لا تتوقف لتنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية، كان جهاز المخابرات العامة لها بالمرصاد. من الناحية العملية كان الأردن في حالة حرب حقيقية مع التنظيم الإرهابي وزعيمه، فرضت على الأردن دورا محوريا في التحالف الدولي ضد الإرهاب لحماية حدوده من خطر وشيك تمركز على بعد كيلو مترات قليلة من أراضينا.
مقتل البغدادي جاء في وقت كان فيه التنظيم الإرهابي يعيد ترتيب صفوفه بعد هزيمته في العراق وسورية وفقدانه السيطرة على الرقة والموصل ومساحات واسعة كان يسيطر عليها.
لاشك أنها ضربة قاصمة لفلول”داعش” لكن ذلك لايعني نهاية التنظيم الذي بدأ يستفيد من استمرار الأزمة في سورية وهشاشة الوضع الأمني في العراق. والحرب على الإرهاب لاينبغي أن تتوقف بمقتل البغدادي،لأن أتباعه سيواصلون المعركة برموز وقيادات جديدة، تماما كان كان الحال بعد مقتل بن لادن في الباكستان، والزرقاوي في العراق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock