أفكار ومواقف

مكتبة الأسرة

في خريف كل عام، تقوم وزارة الثقافة بطباعة وعرض وتوزيع عدد من الكتب المختارة في الأدب والعلوم والفلسفة والتاريخ وأشكال المعرفة الأخرى. خلال أكثر من عشرة أعوام نجح مشروع مكتبة الأسرة في اختيار وطباعة مئات العناوين من المؤلفات النفيسة بغرض نشجيع القراءة ومساعدة الأفراد والأسر على اقتناء وقراءة باقات منوعة من المؤلفات التي تشكل بمجموعها قاعدة معرفية تسهم في بناء الذائقة القرائية للأفراد وتوسيع مداركهم واهتماماتهم.
الأسعار التي تباع فيها الكتب تتراوح بين 25 و35 قرشا للكتاب الواحد الذي قد يباع في الأسواق بعشرات الدنانير. في كل بلدة ومدينة يجري عرض منشورات برنامج مكتبة الأسرة في خريف أو شتاء كل عام؛ حيث يقبل آلاف المهتمين ببناء المكتبات الأسرية للتزود بما هو معروض من العناوين المنتقاة بأسعار لا يتجاوز أي منها سعر فنجان القهوة التي يعرضها الباعة على نواصي شوارع الأحياء الشعبية.
في هذا العام، اشتملت الباقة على عناوين لكتب مهمة جاء اختيار بعضها لتتلاءم مع دخول البلاد المئوية الثانية وشمل البعض الآخر مقتطفات من عناوين لمؤلفين عالميين مرموقين. في القائمة لمنشورات المكتبة للعام 2020 كتاب للمؤرخ الدكتور علي المحافظة بعنوان “تاريخ الأردن المعاصر- عهد الإمارة 1921- 1946″، وآخر للمؤرخ الدكتور محمد الخريسات تحت عنوان “الأردنيون والقضايا الوطنية والقومية”، إضافة لكتاب “الأردن الممكن” للأستاذ إبراهيم الغرايبة، والكتاب الذي يحتوي على أشعار وأعمال شاعر الأردن الخالد مصطفى وهبي التل “عشيات وادي اليابس” وأحد دواوين الشاعر الأردني الراحل حبيب الزيودي “غيم على العالوك”.
الى جانب هذه الوجبة المهمة من التاريخ والشعر والطواف في جنبات المكان، أضاف القائمون على المشروع عناوين ثقافية مهمة وجاذبة أخرى، فقد ضمت المكتبة في نسختها للعام 2020 مذكرات الدكتور عبدالرحمن شقير الواردة تحت عنوان “من قاسيون الى ربة عمون”، وكتابا تراثيا للدكتور منصور عبدالكريم الكفاوين ينصب على تأصيل الكثير من الألفاظ والاستخدامات العامية للمفردات وردها الى أصولها الفصيحة “من الفصيح المهجور”، كما أضيف الى القائمة كتاب مهم يتحدث عن الإنتاج الفلاحي في الأردن وتقاليد الغذاء “المعزب رباح” للمؤلفين ناهض حتر وأحمد أبوخليل.
العناوين الأخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها، فهي تعرض لعينات من الأدب والفكر والسير العالمية والوطنية تشتمل على عمل للأديب والشاعر الألماني يوهان جوته والثورة الصناعية الرابعة ودراسة لدور المرحوم سليمان النابلسي في الحياة السياسية الأردنية وكتاب لخزعل الماجدي حول موثولوجيا الأردن القديم وقصة للأطفال بعنوان “من يحب الأردن أكثر مني” لكاتبة الأطفال وفاء القسوس.
أجزم أن ما قدمه المشروع الثقافي لمكتبة الأسرة على مدار مسيرتها منذ 2007 يكفي لإكساب الجمهور والأسر الأردنية محتوى ثقافيا غنيا ومنوعا يكفي لبناء قاعدة مشتركة من المعارف والعلوم والخبرات التي تغني الذائقة وتمد القارئ بصورة عن العالم والمحيط المحلي بأبعاده المختلفة.
في تنوع العناوين والمواضيع وتيسير وصول الكتاب للقارئ والدعوة لتأسيس مكتبات أسرية من كتب تصلح للقراءة من قبل فئات وأعضاء الأسرة كافة ما يشجع على بناء عادات جديدة للقراءة ويؤسس لنهج جديد يحافظ على الحدود الدنيا من التماثل والتقارب والإدراك لأوجه التشابه والاختلاف بين الذات والآخر.
لا أعرف إذا ما قام الزملاء في وزارة الثقافة بقياس مدى تأثير البرنامج على الجمهور ومدى التغير الذي أحدثه ويحدثه على طرق التفكير والتعبير والتعاطي مع المشروع والكتاب والمجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock