معان

“مكتب بريد معان” ضيق بالمبنى وبيئة غير آمنة صحيا

حسين كريشان

معان– ينجز موظفو مديرية بريد معان معاملات المواطنين في مبنى مستأجر بالكاد يصلح لـ “مخازن تجارية”، وسط بيئة غير آمنة، تفتقر لأدنى الشروط الصحية والسلامة العامة، بسبب ضيق المكان، وفق قولهم.
ويشكو موظفون طلبوا عدم  نشر أسمائهم من سوء واقع المبنى المصمم كسوق تجاري لا يحمل طابعا مميزا لواحدة من أهم الدوائر الخدمية في المدينة من حيث ضيق المساحة وافتقاره للمعايير الصحية، والذي يضم مكاتب وخزائن معدنية قديمة والبعض منها غير صالح، حيث بات لا يتسع للعاملين فيه والبالغ عددهم حوالي 13 موظفا.
 وأشار أحد العاملين في المديرية
لـ” الغد” أن أحد المكاتب المهمة في المبنى ومخصصة لـ”المحاسبة والصندوق” يتقاسم جزءا منها لـ “أعمال البوفيه” في مكان واحد وسط انجاز المعاملات، مبينا أن مندوب الجمارك الأردنية لا يوجد له مكتب مخصص للقيام بالمهام الموكلة له، وإنما يجلس على أحد الكراسي التالفة، فيما  البعض من الموظفين لا يوجد لهم مكاتب اصلا.
وقال الموظف، إن المبنى يخلو من التهوية وسط بيئة غير صحية وملائمة للعمل داخله كونه غير مهيأ للموظفين واستقبال المراجعين، فضلا عن قلة الكوادر الوظيفية أثرت في الخدمات‏‏، لافتا إلى تكدس المئات من “برقيات التعزية” وعدم وصولها إلى أصحابها جعله وزملاءه عرضة للمشاكل مع مرسليها والمراجعين لعدم وجود موظف مختص لهذه الغاية بعد تقاعد أحد الموظفين ولم يتم تعيين بديل عنه.
ويشير موظف آخر، طلب عدم نشر اسمه، إلى أن المكان أشبه ما يكون بدورة صحية، وهو عبارة عن سرداب صغير مخصص لهم بمن فيهم الموظفات اللواتي يتعرضن للحرج عند دخولهن دورة المياه، ما يدفع بالموظفين لقضاء الحاجة خارج المبنى أو في الدورات الصحية القريبة من المساجد في المنطقة، إلى جانب الروائح الكريهة التي تنبعث من المصارف داخل أرجاء المكان.
 ولفت،  إلى افتقار المبنى إلى التكييف صيفا والتدفئة شتاء، معتبرا ذلك من أهم الأساسيات، مبديا  تذمر بعض الموظفين  من دفع أجرة مواصلات 3 دنانير يوميا ذهابا وإيابا للوصول لمبنى المديرية الذي يبعد عن وسط المدينة حوالي 5 كلم، مؤكدا أن إدارة شركة البريد استلمت حوالي 49 ألف دينار كتأمين من الجهات المختصة عن أضرار الحريق والعبث الناتج عن أعمال الشغب، لافتا أن الانتقال للمبنى القديم وأعمال التأهيل والترميم له والذي يتوفر فيه كافة المرافق الخدمية لتمكينهم من أداء واجباتهم المطلوبة لخدمة المواطنين والقطاع العام لا تزال دون اهتمام ومجرد حبر على ورق.
 وكان مبنى مديرية بريد معان قد أغلق نتيجة تعرضه للحرق والتخريب أثناء اندلاع أحداث معان في العام 2013 ، ما سبب معاناة يومية لسكان المنطقة خاصة ” كبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة ” نتيجة اضطرارهم الذهاب إلى المبنى الجديد المؤقت الذي يقع خارج المدينة..
وأشار عبدالله آل خطاب، أن المبنى الجديد والذي تم استئجاره لا يخدم شريحة كبيرة من المواطنين على الإطلاق، كونه يقع في منطقة خارج وسط المدينة، ويعتبر بعيدا نسبيا عن السكان ومناطق تواجدهم، مشيرا إلى أن وجود  المديرية  بموقعها الحالي وسط المدينة يوفر عليهم الجهد والوقت ومصاريف وأعباء مالية كبيرة، لافتا  أن معاناة غالبية المواطنين مستمرة  والحل  يكمن في إعادة تأهيل المبنى القديم.
ودعا أحمد أبو حيانه الجهات الرسمية الى إعادة تأهيل المبنى القديم في نفس المنطقة حرصا على عدم إثارة استياء  المواطنين والسكان الذين لديهم مصالح عديدة مع  مديرية البريد،  والذي يسبب لهم معاناة  مستمرة عند مراجعتهم المبنى الجديد والمتمثلة في أجرة المواصلات المكلفة  بما لا يقل عن 3 دنانير، خاصة الذين يتقاضون رواتب المعونة الوطنية الشهرية.
 وقال إبراهيم النعيمات إن المبنى المؤقت يقع خارج نطاق تواجد معظم الدوائر الحكومية والتجمعات السكانية بحوالي 8 كلم، ما يكبد المواطنين مصاريف وأجور نقل للانتقال من والى المكتب الجديد، منتقدا بقاء المبنى القديم مغلق حتى الآن والذي تحول إلى مكان مهجور وبات يشوه المنظر الجمالي والحضاري للمدينة .
 واشار الى المعاناة التي يتكبدها بعض سكان المنطقة عند مراجعتهم المبنى الجديد خاصة تجديد وإرسال الطلبات المتعلقة بمعاملات ديوان الخدمة المدنية أو الحوالات المالية البريدية وخدمة توفير صندوق البريد، أو استلام رواتب المعونة ، مبينا أن تكلفة إرسال برقية التعزية تصل الى أربعة دنانير.
من جانبه، أقر مدير مديرية بريد معان  محمد المطيرات بضيق المبنى، معتبرا أنه لايصلح لأن يكون  مبنى  للموظفين أو استقبال المراجعين، مشيرا إلى أن بعد مسافة المبنى الحالي عن وسط المدينة ونقص بعض  الكوادر الوظيفية أدى إلى تراجع دخل البريد الشهري والعزوف عن استئجار الصناديق البريدية .
وأشار المطيرات إلى أن شح الإمكانيات المالية المتوفرة في الوقت الحالي أدت أيضا إلى التأخير في تأهيل المبنى القديم وإجراء أعمال الصيانة والترميم بهدف الانتقال إليه وإنهاء المبنى الجديد والذي تم استئجاره بمبلغ 300 دينار شهريا .
وأوضح أن تكلفة أعمال الصيانة والترميم للمبنى القديم  تبلغ 50 ألف دينار تقريبا، نافيا أن تكون إدارة الشركة استلمت تعويضا ماليا بقيمة 49 ألف دينار كتأمين، مشيرا إلى أن البريد مؤمن ضد الحريق لدى شركة دولية وليست محلية، وأن تقرير لجنة  التأمين أوصت في تقريرها أن الحريق ناتج عن إضراب عام رافقه أعمال شغب، لافتا أن استلام الشركة لمبلغ التأمين هو مجرد إشاعة غير صحيحة .
وأكد المطيرات أن إدارة الشركة أوعزت بتشكيل لجنة من كبار موظفيها لدراسة مطالب واحتياجات كافة مديريات البريد في المملكة بشكل عام ومنها مديرية بريد معان بشكل خاص، من حيث صيانة المبنى بهدف الانتقال إليه وتعزيزه بالكوادر الوظيفية وسد النقص الحاصل من الأيدي العاملة.
وتابع، أن اللجنة رفعت تقريريها إلى مجلس إدارة الشركة والذي بدوره خاطب رئاسة الوزراء، لافتا أن الحكومة أقرت بتقديم دعم بقيمة 10 ملايين دينار، وأن الأمور بحاجة إلى مسألة وقت كون بعض الأمور لا بد أن تمر في إجراءات ومراحل قانونية.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock