أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

مكرم الطراونة يكتب: المساعدات والمنح المالية في 2021.. ما هي البدائل؟

يقدّرُ حجم المساعدات المتوقعة للعام 2020 بنحو 3.5 مليار دولار، وهو رقم مبشّر مقارنة بالأوضاع التي تمر بها دول العالم التي تئن تحت وطأة أزمة كورونا؛ صحيّا واقتصاديا.
تحقيق هذا الرقم يعود إلى أن المساعدات والمنح خُصصت للأردن قبيل انتشار الفيروس، ولا يتعدى الأمر سوى بذل وزارة التخطيط جهودا كبيرة واتصالاتٍ مستمرةً مع الجهات المانحة لضمان تدفقها.
الحكومةُ مطالبة باستثمار علاقة الأردن التي مهّد لها جلالة الملك مع هذه الجهات من أجل ضمان الحصول على المساعدات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موازنة الدولة للعام الحالي، والسعي نحو تحقيق المزيد لتغطية النفقات المتزايدة على القطاع الصحي، إلى جانب ضرورة عدم إغفال تأمين متطلبات تجاوز أعباء اللاجئين، وهي الفئة التي يجب أن لا يتناسى المجتمع الدولي مسؤوليته تجاهها.
المعضلة الرئيسية تكمُنُ في العام 2021، مع توقع انخفاض كبير في حجم المساعدات والمِنح، كون دول العالم تقفُ عاجزةً أمام الأضرار الجسيمة التي تلحق بها، ما يعني زيادة الأعباء على الحكومة، فالعجز سيعصفُ مبكرا بموازنة العام المقبل، إلى جانب تأثر قطاعات عديدة كالصحة والتعليم والمياه والبيئة، إذ أن مشاريع كبيرة في الأردن ممولة كليا من هذه المساعدات.
لا شك أن هذا سيناريو سيئ للغاية، وأعتقد أن وزير التخطيط الدكتور وسام الربضي يدركه جيدا، فمهمته لن تكون أبدا سهلة، لذلك على الدولة أن تبحث عن بدائل تستطيع من خلالها التعويض، وتكون قابلة للتنفيذ.
على رأس هذه البدائل التحوّل من الزراعات التقليدية إلى تلك ذات القيمة المضافة العالية، مع استهداف أسواق تصديرية جديدة، وهذا الأمر سيوفر للأردن مئات الملايين سنويا، كون دول شقيقة كانت في منتهى الشغف خلال أزمة كورونا لضمان تدفق المنتجات الزراعية الأردنية إليها. هذا الأمر يتطلب من وزير الزراعة البدء فورا بوضع الخطط التنفيذية اللازمة، وتعديل السياسات الزراعية لمساعدة المزارعين في هذا الاتجاه، وهو ما تعهّد به مؤخرا.
صحيا، ساهمت أزمة كورونا في تعزيز نظرة العالم الإيجابية تجاه القدرات الطبية الأردنية، فالأمم المتحدة على سبيل المثال طلبت من عمّان مؤخرا تجهيز مركز علاجي يخدم كادرها العامل في المنطقة، فيما لم تبخلْ المملكة بتقديم مساعدات لدول عربية وصديقة، وهذا يؤكد أهمية الاستثمار في البنية التحتية الصحية، وإعادة الحياة للسياحة العلاجية التي يحتل بها الأردن مرتبة متقدمة على مستوى العالم، شريطة الاستفادة من الأخطاء التي ارتكبت في التجربة الليبية.
لماذا يتميز الأردن صحيّا وعلى صعيد التكنولوجيا؟ هناك معطيات لا يمكن تجاوزها، أولها الملك الراحل الحسين بن طلال، الذي عمد إلى إرسال أوائل الطلبة الأردنيين إلى دراسة الطب في أفضل الجامعات العالمية، فكان صرحُ الخدمات الطبية الملكية منارة، عززها جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي اختطّ النهج ذاته على صعيد التكنولوجيا بفتح الآفاق أمام تخريج جيل ريادي استطاع أن يخلق في أيام معدودة عشرات المنصات الإلكترونية لتسهيل حياة المواطنين في أزمة كورونا، وهو الأمر الذي يؤشر بوضوح إلى العقول الفذة التي يشتمل عليها وطننا، والقدرة على الاستفادة منها إن نحن استثمرناها بطريقة سليمة.
انطلاقا من هاتين التجربتين المميزتين، فإن إيجاد أردن زراعي صناعي سياحي صحي يعتمد فقط على إرادة القائمين على هذه المؤسسات، فالأرضية متوفرة، والبنية التحتية جاهزة، والعقول موجودة، وإن كانت هناك ثغرات وفجوات في بعضها، فالوقت يسعفنا في ظل هذه الأزمة أن نردمها، في سبيل تعزيز الاعتماد على الذات، والتوقف عن الاعتماد على ما يأتينا من مساعدات ومنح وقروض، وإلا سنكون العام 2021 عرضةً لإعصار اقتصادي يصعُبُ التعامل معه. لا نريد فقدانَ فرصة قد لا تتكرر لاحقًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock