أفكار ومواقف

مكوكيات بومبيو.. ورسائل “تطمين”

لا يوجد في جعبة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في جولته المكوكية الحالية سوى رسائل تطمين لدول المنطقة وحلفاء واشنطن حيال قرارات وسياسات غير متوقعة تتبناها إدارة الرئيس الأميركي، وقد يكون الرئيس دونالد ترامب نفسه أحياناً، تجاه قضايا محورية في الشرق الأوسط، لا سيما القرار المفاجئ للرئيس ترامب، الذي اتخذه الشهر الماضي، والقاضي بسحب قوات بلاده من سورية.
يبدو أن بومبيو وزميله مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون تقاسما الأدوار في حمل هذه الرسائل، فبينما خصص بولتون زيارته لكل من تركيا وتل أبيب اللتين لهما مصالح متأثرة بقرار ترامب، فإن بومبيو اختار زيارة تسع دول عربية ليحمل تأكيدات بعدم تغير استراتيجية إدارة رئيسه حيال ملفي الإرهاب وإيران.
ورغم الجدل الذي طال جولة بولتون خصوصا في أنقرة، إلا أن جولة بومبيو التي بدأها من عمان بدت أكثر ترحيبا وقبولا، في وقت يؤكد فيه اختيار عمان كمحطة أولى لجولته الإقليمية على وزن الأردن الاستراتيجي بالنسبة لصانع القرار في واشنطن، فيما يتعلق بقضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية ومحاربة الإرهاب وتنظيماته.
فالأردن يهمه، كغيره من الدول المعنية بهذه الملفات، إشارات أو رسائل تطمين من واشنطن بعد سحب قواتها من سورية، لجهة ما أثاره القرار من تخوفات جراء ترك الساحة لجماعات إرهابية، دفع الأردن من دم أبنائه وقدراته الأمنية الكثير ليتصدى لها على حدوده الشمالية، فكيف ستكون المعادلة اليوم إذا ما سحبت واشنطن بسرعة قواتها لتترك فراغا استراتيجيا وأمنيا وجغرافيا في معادلة التصدي للإرهاب.
والنقطة الثانية الرئيسة، التي يضع الأردن جل تركيزه عليها، هي أنه يريد من الإدارة الأميركية رسائل واضحة وإيجابية فيما يتعلق بعملية السلام، التي شابها جمود منذ أعوام، تراجع الدور الأميركي فيها من الوسيط إلى طرف غير حيادي، وما يثير مخاوف المملكة حيال مستقبل السلام هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضع عملية السلام على آخر سلم أولويات بلاده، وخاصة أنه كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ما يعرف بصفقة “القرن” والتي ستكون حتما على حساب الأردن.
وفي الوقت الذي يتربع فيه الإرهاب على قائمة مهددات الاستقرار الإقليمي والعالمي، تثير قرارات إدارة ترامب مخاوف من الآثار التي ستتركها على الجهود المبذولة للتصدي لهذا الخطر وتنظيماته، لا سيما وأن قرار سحب القوات الأميركية من سورية، تبعه تقديم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للتحالف الدولي ضد الإرهاب برت مكغيرك استقالته من منصبه، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية واشنطن في الاستمرار في هذا الجهد، وعن أولوياتها التي تقدمها حسب مصالحها في المنطقة.
هذه المخاوف التي يبدو أن دول المنطقة تتشاركها جميعا دفعت لتحركات واشنطن، في وقت يبدو فيه أن أجندة زيارة بومبيو تقتصر على توضيح تطميني لقرار سحب القوات من سورية، والتأكيد على الخطر الإيراني، وتجديد التزام واشنطن بمكافحة الإرهاب، وهي ثلاثة محاور فرضت زيارة، غير معلنة على الأقل ضمن جدول بومبيو، إلى العراق، الذي يمس أمنه واستقرار هذه النقاط الثلاث.
الترقب اليوم قد يبقى سيد الموقف السياسي والدبلوماسي لحين انتهاء جولة وزير الخارجية الأميركي، التي من المتوقع أن يستمع فيها إلى قضايا أخرى لدى بعض الدول أثناء الزيارة، وسط ارتفاع ونزول باروميتر ما يحمل في جعبته حسب مصالح وأولويات هذه الدول، فبينما يقدم البعض تخوفات من قرار سحب القوات، فإن من مصلحة آخرين الدفع والتلويح بخطر التدخل الإيراني، في حين أن الخلاف الخليجي – الخليجي سيكون البند الرئيس لدى أطراف محددة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock