أفكار ومواقف

ملاحظات على حالة الوباء..!

في الكثير من أنحاء العالم، يؤدي ازدياد عدد الذين تلقوا اللقاحات، وتخفيف أو رفع القيود، إلى إشاعة شعور زائف بالأمان. ولسنا في معزل عن الاستسلام لهذا الشعور. ونحن نرى مُسبقا تخلصاً شبه جماعي من التباعد الجسدي وارتداء الكمامات، وعودة للتجمعات والمصافحات والمعانقة والتخلي عن التعقيم. وهناك الذين يرفضون اللقاح، يساعدهم الانطباع بأن الوضع غير خطير، والمقتنعون بأن الذي تلقى جرعتين من اللقاح أصبح آمناً تماماً من التقاط العدوى أو نشرها. لكن الأدبيات عن وضع الوباء، والواقع، تشير إلى أن هذه المشاعر والقناعات غير دقيقة على الأقل.
ثمة بعض القضايا التي تخص الوباء، والتي لا تُناقَش كما ينبغي في إعلامنا المحلي، الرسمي منه وغير الرسمي. ومنها القضية بالغة الأهمية المتعلقة باستمرار ارتفاع أعداد وفيات «كورونا». وإذا كنا نتحدث عن الأمان، فإن عدد وفيات يومي يتراوح بين 10 إلى 15 (نحو 300 إلى 450 وفاة شهرياً) ليس قليلاً، ومن المريع أن يدخل منطقة الاعتياد. ولم يشرح لنا أحد حتى الآن الأسباب العلمية أو اللوجستية التي تبقي على هذا العدد المرتفع من الوفيات كل هذا الوقت. وينبغي أن تكون هذه الأرقام شارة تحذير لنا جميعاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعرضين أكثر من غيرهم للمعاناة من الإصابة.
وهناك قضية «كوفيد الطويل» الذي يتحدث عنه كل العالم. وهو يعني الأعراض المرَضية مختلفة الشدة التي يعاني منها الذين «يتعافون» من كوفيد. ومن يطالع الأدبيات، يجد أن الدول تخصص عيادات ودراسات وهيئات تتابع حالات هؤلاء وتحاول تخفيف معاناتهم. وربما يمكن الحديث عن متابعة علاجهم مجاناً باعتبار أنهم يعانون من توابع «كوفيد» نفسه. وفي الحقيقة، لم نسمع أي شيء عن وضع «كوفيد الطويل» في الأردن، وماذا يحدث للمصابين به، إلا إذا كنا مختلفين بحيث أنه ليس لدينا مثل هؤلاء.
والآن، يتحدث العالم كله أيضاً عن مسألة اللقاح والحماية. وتكشف الدراسات من كل مكان أن فعالية اللقاحات تقل بمرور الوقت بحيث يمكن أن يصاب الذي تلقاها بعد فترة وينقل العدوى. وكذلك حال الذي كسب المناعة من إصابة سابقة. ونسمع الآن من أشخاص تلقوا جرعتين من اللقاح– حتى الأكثر فعالية منها- أنهم أصيبوا وعانوا من أعراض بالغة الشدة. وكتب أحدهم أنه لم يختبر في حياته ألماً مثل الذي عاناه من الإصابة، بالإضافة إلى فقدانه حاستي الشم والذوق لوقت طويل. ويوصَى في كل مكان بإعطاء جرعة ثالثة معززة من اللقاح في أسرع وقت للذين تلقوه قبل ثمانية أشهر. وقد شرعت بعض الدول في ذلك مسبقاً.
حسب دراسة بريطانية حديثة، فإن الأشخاص الذين تلقوا التطعيم عندما كان متغير «ألفا» من الفيروس هو السائد، كانوا ينتجون مقادير صغيرة من الفيروس، وهو ما جعلهم أقل احتمالاً لنشره. وعلى النقيض من ذلك، كانت الأحمال الفيروسية في حالات متغير «دلتا» الشائع حالياً عالية جداً مثل الذين تعرضوا للفيروس لأول مرة. وإذا كان المصابون ممن تلقوا المطعوم ينشرون العدوى بمستويات عالية، فإن تخفيف تدابير الوقاية تعرِّض للخطر أعداداً كبيرة من الناس، من الذين تلقوا المطعوم– وخاصة الذين لم يتلقوه والأكثر ضعفاً.
«لكن الخبر السار، الذي من المهم للغاية أن نتذكره»، يقول مقال في «الواشنطن بوست»، هو «أن الوقاية التي تأتي من اللقاح تصمد أمام الإصابة الشديدة بالمرض، والحاجة إلى دخول المستشفى، والوفاة. وكان هذا هو الهدف الرئيس من اللقاح وما يزال يشكل فوزًا له». ومع ذلك، يقول تقرير لمجلة «الإيكونوميست» أن «لقاحات كوفيد- 19 توفر دفاعات أفضل ضد دخول المستشفيات والوفاة مما توفره بشأن نقل العدوى. ومع ذلك، قد تكون الحماية من العدوى قد بدأت في التضاؤل. وفي أيسلندا وإسرائيل، تلقى معظم البالغين جرعات اللقاح منذ أشهر، لكن حالات الإصابة آخذة في الارتفاع». وحسب التقرير، «ارتفعت حالات العلاج في المستشفيات في إسرائيل إلى مستويات شوهدت آخر مرة في آذار (مارس).
وإذن، سيكون الشعور بالأمان والحديث عن أي شيء آمن خداعاً خطيراً للذات وغير مطابق للواقع على الأقل. إنه يعني الاسترخاء وترك الحذر والعيش مع وهم. وهذه وصفة لتفشي الوباء مرة أخرى والضغط على المستشفيات، والأعصاب، والاقتصاد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock