آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“ملاذ” بيوت ضيافة للمعنفات توفر فرصة لحياة جديدة لهن وأطفالهن

نادين النمري

عمان – سنوات طويلة من العنف الأسري، ضاعف منها غياب شبكة الدعم، عاشتها “رائدة” وزوجها. عنف تحملته خوفا من فصلها عن أطفالها الـ4، الذين كانت تدرك جيدا بأن غيابها عنهم قد يلحق بهم الأذى.


وبرغم مراجعة رائدة (اسم مستعار) للجهات مقدمة الخدمات عدة مرات، لكنها في كل مرة كانت تتردد في الانتفاع من خدمات دور الحماية، خوفا على أبنائها الذكور، الذين لا تسمح دور الإيواء الحكومية لها باصطحابهم معها، كونهم فوق الـ4.


تصف رائدة حالتها قائلة “عشت وقتا طويلا، حياة مضطربة ومعزولة للغاية، مع تيار مستمر من الخوف. ذات ليلة كان علي الخروج. بقائي مع زوجي كان يعني حكما بالإعدام، عندما راجعت ادارة حماية الأسرة ابلغت عن خدمة جديدة (ملاذ)، توفر بيوت ضيافة مؤقتة للمعنفات وأطفالهن”.


وصلت رائدة مع 4 أطفال في وقت متأخر من الليل، بعد رحلة طويلة، تقول “كنا متعبين جدا، مذهولين دون أي توقعات حول المستقبل، لكننا استقبلنا بترحيب شديد. عانيت من العنف الأسري لسنوات ودون شبكة دعم في الأردن. ممتنة جدا للجميع في قرى الأطفال، لأنهم قدموا لنا الدعم والمساحة والسلامة والوقت”.


و”رائدة”، واحدة من8 نساء استفدن من خدمات بيوت الضيافة المؤقتة للمعنفات “ملاذ”، التي أطلقتها قرى الأطفال SOS مطلع العام الحالي، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة حماية الاسرة والأحداث، وتتوزع في عمان واربد.


تعد هذه البيوت، ثاني دور حماية تابعة للقطاع الأهلي، تقدم خدمات ايواء للنساء المعنفات، وسبقها اتحاد المرأة بانشائه دار ضيافة، في حين انشأت الحكومة عبر وزارة التنمية الاجتماعية دارين للوفاق الأسري في عمان واربد، ودار آمنة لحماية النساء المعرضات للخطر في العام 2018.


مكثت رائدة نحو 3 أشهر في الدار، وتلقت خلالها وأطفالها خدمات دعم نفسي واجتماعي. امتدت هذه الخدمات لتشمل تأمين الأطفال في المدرسة، وتمكينهم الأكاديمي بالدروس الإضافية.


من ناحيتها، توضح المديرة الوطنية لـSOS رنا الزعبي، أن الدار افتتحت رسميا مطلع العام الحالي، وتهدف الى سد الفجوة في الخدمات المقدمة للأمهات، بحيث لا تشمل خدماتها المرأة المعنفة فقط، بل أيضا أطفالها.


وبينت أن الدار توفر منزلاً للأم وأطفالها حتى سن الـ14، بعيداً عن مصدر العنف، لحين حل مشكلتهم لمدة تراوح بين 3 و6 أشهر، وفي الوقت نفسه يمكن المشروع هذه الأسر من الانخراط بالمجتمع، بعد توفير دعم للمحتاجين له ضمن نظام رعاية مفتوح، الى جانب تقديم الخدمات كافة للامهات والاطفال في جميع المجالات الصحية والنفسية والتعليم والخدمات الاجتماعية والقانونية.


وحول آلية استقبال المعنفات وأطفالهن، أوضحت الزعبي ان التحويل يكون فقط عبر ادارة حماية الاسرة والاحداث بالتنسيق مع وزارة التنمية، اذ توجد معايير خاصة في “بيوت ملاذ”، وتقيم الحالات المحولة من حماية الاسرة عن طريق فريق عمل المشروع في القرية.


وتلفت الى أنه يجري استقبال الحالات ضمن إجراءات خاصة، للتأكد من تقديم الدعم اللازم للأم وأطفالها، بحيث تبدأ بتوفير مكان للسكن، خاص بالأم واطفالها، ويطبق فكرة البيوت الأسرية التي تنفذها sos نفسها، وتوفير الدعم المالي خلال فترة الإقامة، كما يكون للأم مطلق الحرية في التصرف وشراء ما تحتاجه في فترة اقامتها لها ولأولادها.


وأشارت الى تنفيذ خطة تدخل شاملة، تحتوي على الخدمات المطلوبة لكل حالة بحالتها، بالإضافة لإشراك الأم وأطفالها بنشاطات القرية من تعليم وترفيه ودعم نفسي واجتماعي.


وحول آلية الدخول، تؤكد الزعبي ان الدخول أو استفادة الام من خدمات “بيوت ملاذ”، تجري بناء على طلب الأم باختيارها، وايضا خروجها يكون باختيارها، وحسب طلبها، مع اهمية التنسيق مع حماية الاسرة بهذا الخصوص.


وأشارت الى انه بالنسبة لاجتماعات الحالة فغنها دورية، وعند الحاجة لها، ويكون المعنيون من حماية الاسرة والوزارة، واي جهة شريكة، تقدم اي نوع من الخدمات، وتعرض وتشارك خطة التدخل الخاصة والمعدة من فريق SOS مع الجهات المعنية بشكل متواصل، لتوحيد الجهود وتقديم الخدمة المناسبة لكل حالة.


وتلفت الزعبي الى تخصيص 3 بيوت ضمن “دار ملاذ” (بيتان في قرية الاطفال عمان وواحد في قرية الاطفال اربد)، ويتسع البيت لأم و3 الى 4 اطفال.


وتضيف، حتى هذه اللحظة قدمت خدمات الايواء لـ8 سيدات و11 طفلا في: عمان واربد، لافتة الى ان مشروع “ملاذ”، يعمل على الجانب الوقائي، بحيث قدمت جلسات توعية حول العنف المبني على النوع الاجتماعي والرعاية الوالدية الايجابية والحماية من الإساءة للأطفال للمجتمع المحلي، اذ استفاد منها 140 مقدم رعاية (أمهات وآباء) و125 طفلا من المجتمع المحلي، لرفع الوعي بشأن العنف والمساهمة بتقليل حالاته.


ويمتاز نموذج الرعاية الأسرية البديلة، وفقا للزعبي في SOS، بتوفير رعاية متكاملة للأطفال والشباب، تغطي الرعاية والأمن الغذائي والمسكن والتعليم والصحة والصحة النفسية والتمكين والأمن الاقتصادي، والحماية والدمج المجتمعي.


وبينت، أن الجمعية تعمل في نطاق المبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال واتفاقية حقوق الطفل، الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، بحيث تأتي أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ضمن محور عملها واستراتيجيتها.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock