صحافة عبرية

ملح الأرض

إيتان هابر -يديعوت احرونوت
 صيادون مجهولون: أصبح السجناء الفلسطينيون في هذا الوقت في أحضان عائلاتهم. وقد كان أبناء العائلات يرونهم مدة عشرات السنين من وراء الشبك والقضبان. إن أبناء عائلات القتلى يحرقون أسنانهم في هذه الساعات فالألم أكبر من أن يُحتمل.
ولا أفكر في هذا الوقت بأبناء عائلات القتلى فقط وكرامتهم محفوظة، بل في مئات أناس “الشباك” على اختلاف حقبهم، وفي جنود وقادة، وفي آلاف الليالي المرهقة والاتصالات الهاتفية تحت جنح الظلام وفي العرق والدم أيضا الذي استُهلك لاحتجاز هؤلاء. اذا حدث سلام ذات يوم في هذه البلاد وحينما يحدث، وسُمح بالحديث عن الجهد الكبير الذي بُذل في احتجاز كل واحد منهم فستُسمع أصوات التأثر من طرف البلاد الى طرفها الآخر.
·أشواق الى أربعين: إن استنتاجي الخاص من أحداث السنة الأربعين الكثيرة على مرور حرب يوم الغفران، ومن المؤتمرات والكتب والتقارير هو أن من شاركوا فيها ما يزالون يشتاقون الى الحديث أكثر فأكثر. وفي مقابلهم فإن الناس في اسرائيل الذين لم يكونوا آنذاك لا يريدون أن يعلموا ويسمعوا ويقرأوا. فالإنكار والكتم اللذان كانا في 1973 حسنان اليوم أيضا.
·أشواق الى السعودية: وضع مجهولون على قبور ضحايا الجيش الاسرائيلي في المقبرة العسكرية في سفح جبل هرتسل في القدس أول من أمس فجرا لافتات كتب فيها: “كان موتك عبثا بالنسبة إلينا. التوقيع: حكومة اسرائيل”.
هذا لا يصدق: هذه واحدة من الحالات القليلة أو قد تكون الوحيدة التي نشتاق فيها الى السعودية حيث يقام الحد على السارق بقطع اليد.
·رجلا الدولة: أول من أمس، في كيبوتس يفعات دفن آخر ضحية (الى الآن) في حرب يوم الغفران. فقد كان عوزي باين، وهو من بقايا الانفجار في المزرعة الصينية، غارقا في صدمة حرب منذ ذلك الحين. وقد اعتيد أن يُقال في كثيرين يتوفون إنهم كانوا “ملح الأرض”، لكنهم كانوا ملحا فقط في واقع الأمر. كان عوزي في الحقيقة ملح الارض. فيا له من مقاتل ويا له من رجل، إنه من العظام الذين مشوا معنا وبالقرب منا ولم نعلم. إن عوزي ابن عائلة مستوطنين ومقاتلين جذرية (فمن عائلته اللواءان موتي هود الراحل وأوري ساغي)، ومن واضعي أسس الاستيطان في الجليل، وكان في الحقيقة عظيما ولاسيما من جهة رجليه. فكل خطوة منه كانت توجب على السائرين خلفه أن يجروا.
كيف أعلم؟ من رِجلي أنا. وقد ضُممت ذات مرة الى حملة دورية مظليين. ووصلني قائد الدورية في تلك الأيام عاموس نئمان بخلية عوزي الذي كان قد عُرف اسمه بين المظليين بأنه صاحب قدرة بدنية مجنون وقطع متر ونصف في كل خطوة، وسرنا عشرات أو ربما مئات الكيلومترات خلفه. هل سرنا؟ كنا نجري طول الطريق فوق الجبال والتلال. وقد حطمنا عوزي أنا ورفاقي في الخلية، وأُقسم أنني رأيت الدموع في عيني واحد منهم.
·نصيحة بالمجان: هذه نصيحة بالمجان لرئيس الوزراء – ليرسل من فضله كل أشباه حوطوبلي ودنون ولفين في رحلات سياسية خارج البلاد وليجعلهم يقابلون كبار زعماء العالم ليُبينوا لهم ما الذي حدث في حينه في جنوب افريقيا وكيف كان البيض أمثالهم يؤمنون بأنه لن يحدث لهم شيء سيئ أبدا، وماذا حدث في النهاية. وسيصيد نتنياهو بذلك عصفورين برحلة واحدة لأنهم سيتعلمون شيئا ما وسيغيبون عن البلاد ولن يُسببوا له أضرارا شخصية وسياسية باهظة.
. ملح الأرض، ملح في الأساس: سمعت الثناء المفرط على نفتالي بينيت أول مرة على لسان نتنياهو. فقد كان رئيس الوزراء آنذاك رئيس المعارضة، وفي أول لقاء معه عرض بينيت الذي هو حلم كل أم متدينة قومية، وقد خدم في دورية هيئة القيادة العامة وكان ضابطا في الجيش الاسرائيلي ومسؤول هاي تيك اسرائيليا كبيرا وغنيا وصهيونيا كبيرا يضع قبعة دينية على رأسه.
وفي هذه الأثناء تعلم بينيت من حاخامه ويبدو أنه سأل نفسه: ما الذي يوجد في نتنياهو ولا يوجد بي؟ وقد قدم الجواب بنفسه في جرأته على المنافسة في الانتخابات الأخيرة وقد أصبح وزيرا أيضا الآن. ولم يعد نتنياهو، إن لم أكن مخطئا، يتحدث عنه في إعظام وإكبار وهو ما يُثبت مرة أخرى أن نتنياهو لا يعرف أن يُشخص تشخيصا صحيحا الناس حوله وقد تكون هذه إحدى المزايا الأهم لرئيس الوزراء – كل رئيس وزراء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock