أفكار ومواقف

ملفات صعبة وشائكة تنتظر الرئيس الجديد

تتجه الأنظار الآن، بعد قبول جلالة الملك لاستقالة حكومة عمر الرزاز وتكليفه بحكومة تصريف أعمال، نحو تلك الشخصية التي ستشغل الدوار الرابع، خلال الفترة المقبلة.
بعض المراقبين يُقدرون تلك الفترة ببضعة أشهر، أي حكومة انتقالية تُنجز مهمة الانتخابات النيابية، المقررة في العاشر من شهر تشرين الثاني المقبل.. والبعض الآخر من المراقبين يرون أنها ستستمر إلى ما بعد الانتخابات، وذلك بعد إجراء تعديل عليها، حيث وقتها يكون قد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، بخصوص مجلس النواب المقبل (التاسع عشر).
ما يهم بالأمر، بغض النظر عمن سيقع عليه اختيار جلالة الملك لاستلام منصب رئيس الوزراء المقبل، هو ان الرئيس الجديد، عليه مواجهة ملفات أكثر صعوبة وتعقيدا من جميع سابقيه، أحلاها علقم.
ليس من مهمة الرئيس الجديد، مواجهة تلك الملفات، بل يقع على عاتقه أيضًا، إيجاد حلول لها، بعضها يحتاج إلى حل جذري، ولن يكون بمقدوره التمتع بصفة لطالما أتقنها سابقوه من رؤساء الوزارات، والتي تتمثل بتعليق أو ترحيل المشكلات، أو بمعنى أصح الملفات العالقة.
لا أُبالغ عندما أقول إن نسبة كبيرة من الأردنيين، وعلى رأسهم رؤساء وزارات وأصحاب صالونات سياسية، ولأول مرة بتاريخ المملكة الحديث، لا ينظرون بعين الحاسد لذلك الشخص، الذي سيتربع على كرسي الدوار الرابع.
الرئيس الجديد، عليه وضع حلول لارتفاع المديونية، التي وصلت إلى أرقام جنونية لامست الـ33 مليار دينار أردني، منها أربعة مليارات فقط في عهد حكومة النهضة، وبمنعى أدق خلال نحو 27 شهرا، أي كان هناك ارتفاع بالمديونية غير المعتاد بمعدل 149 مليون دينار شهريا.
الرئيس الجديد، مطالب بوضع حلول لانتشار وباء فيروس كورونا المستجد، والذي أصبحت الإصابات فيه تتعدى حاجز الـ1500 إصابة، والوفيات تتجاوز العشرة يوميًا، حسب ما تعلن عنه حكومة تصريف الأعمال، والتي يُشير مسؤولوها بطريقة أو أخرى إلى انهيار النظام الصحي، إذا زاد الوضع على ما هو عليه الآن.
الرئيس الجديد، يتوجب عليه إيجاد حل لقضية أخرى مرتبطة بتداعيات فيروس كورونا، والتي تتمثل بـ”التعليم عن بُعد”، والتي أصبحت تشكل عبئًا، ليس بسيطًا، على الأردنيين، وخصوصًا أولئك أصحاب الدخول المتدنية أو المحدودة، والذين يقطنون بمناطق نائية في قرى أو بواد أو مخيمات.
وعليه أيضًا، أن يواجه سلبيات “التعليم عن بُعد”، والذي يخشى الكثيرون من أنه قد يقضي على التعليم في الأردن، الذي كان قبل أعوام قليلة يُفاخر به العالم، إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه، من إهمال مرتبط بأصحاب العلاقة بالتعليم (وزارة التربية والتعليم، المعلم، الطالب، فضلًا عن المدارس الخاصة).
ملف إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، الذي على الرئيس الجديد إنجازه، يُعتبر من أسهل الملفات، شريطة أن يرتبط بنزاهة وشفافية، بلا تلاعب هنا أو هناك، وإن كان قانون الانتخاب عليه أكثر من علامة استفهام وتعجب.
إذا كان ذلك الملف الأسهل، فالأصعب، والذي يلوح بالأفق ضرورة حله من جذوره، فهو ملف القضية الفلسطينية، وما يرتبط بها بما يسمى بـ”صفقة القرن”، وتبعات وسلبيات قرار دولة الاحتلال الصهيوني بضم أراض غور الأردن وفي الضفة الغربية.
نعم ملف صعب ومصيري، فالرئيس الجديد عليه مواجهة ما يُحاك للأردن في الخفاء، من شطب مواضيع أساسية، كالحدود واللاجئين والمياه، أقرها مجلس الأمن الدولي، ومن بعده اتفاقية السلام، والتي تُعرف باتفاقية وادي عربة.
يتوجب على الرئيس الجديد، وضع خطة لما يُشاع عن وجود نظام عالمي جديد، يُجبر الدول على عدم النظر إلى ما أبعد من حدودها، فضلًا عن ضرورة حسم وضع الأردن مع أي تحالفات دولية ستقف.
فعلًا، كان الله في عون الرئيس الجديد!.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock